منوعات

أسباب لوجستية وأخرى سياسية.. لماذا يتجه حزب العدالة والتنمية إلى انتخابات مبكرة في تركيا؟ | سياسة

إسطنبول- انتقلت رغبة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا في تقديم موعد الانتخابات من التلميحات التي صدرت عن مسؤوليه وعن الرئيس رجب طيب أردوغان خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى التصريحات، وأصبح خيار الانتخابات المبكرة أكثر ترجيحا في تركيا.

وكان من المقرر إجراء الانتخابات العامة الرئاسية والبرلمانية في 18 يونيو/حزيران المقبل، إلا أن مسؤولي حزب العدالة والتنمية عبّروا مؤخرا عن مخاوف من انخفاض الإقبال على التصويت في الموعد المزمع نتيجة تزامنه مع مناسبات مختلفة.

وأعلن إركان كاندمير نائب الرئيس التركي في حزب العدالة والتنمية الاثنين الماضي عزم الحكومة العمل على تقديم موعد الانتخابات العامة، لتكون بعد عيد الفطر وقبل الموعد المفترض في يونيو/حزيران المقبل.

لكنه أكد أنه لم يتم اتخاذ قرار بشأن الموعد بعد، موضحا أن “المواعيد يتم الحديث عنها داخل حزب العدالة، وضمن التحالف الجمهوري الحاكم، عبر تقييم وفود الأحزاب، وبعدها سيتم تقديم النتائج لزعماء التحالف الحاكم”.

وكان المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر جيليك أكد أنهم يدرسون تقديم موعد الانتخابات، إلا أنه قلل من أهمية ذلك قائلا إن “تغيير الموعد لن يصل إلى حد الانتخابات المبكرة”.

وفي حين لفت إلى أن حزبه يبحث في تقديم الموعد “قليلا”، أشار إلى أن المجلس الأعلى للحزب “لم يتخذ قرارا نهائيا بعد”.

محللون يرون في الاتجاه إلى تبكير موعد الانتخابات الرئاسية ضغطا على المعارضة التركية خاصة الطاولة السداسية (الفرنسية)

أسباب لوجستية وأخرى سياسية

وتحدث مسؤولو الحزب عن أسباب التفكير في تقديم موعد الانتخابات مؤكدين أنها ترجع إلى الرغبة بإتاحة الفرصة أمام مشاركة شعبية أوسع، بالنظر إلى أن الموعد المقرر وهو 18 يونيو/حزيران يتزامن مع عطلة الصيف والأعياد والامتحانات الجامعية.

وقال القيادي في الحزب إركان كاندمير إن “المواطنين يغادرون إلى بلداتهم وقراهم بعد إغلاق المدارس، فضلا عن عطلة الصيف، و”لهذا نأمل أن ينتهي الاستحقاق الانتخابي قبل يونيو/حزيران”.

واعتبر المحلل السياسي والباحث سعيد الحاج أن أسباب تقريب موعد الانتخابات التي يجري الحديث عنها في أوساط الحزب الحاكم تتعلق بـ”أسباب لوجستية محضة يسمونها أسبابا موسمية”.

وأكد الحاج للجزيرة نت أن حزب العدالة والتنمية يعتقد أن الأسباب المذكورة قد تؤثر على نسبة المشاركة، باعتبار أن نسبة كبيرة من المواطنين الأتراك يعودون إلى قراهم الأصلية خلال هذه الفترة.

إلا أن الباحث في الشأن التركي عبر عن اعتقاده بأن ثمة “أسبابا سياسية مهمة” أخرى وراء دراسة تقديم موعد الانتخابات، وهي تنطوي على بعض المكاسب والفوائد لحزب العدالة والتنمية.

وأوضح أن أولها تضييق المساحة الزمنية على المعارضة التركية خاصة الطاولة السداسية، والتي حتى اللحظة لم تتفق على مرشح موحد لها لمنافسة أردوغان، بل بدأت تظهر بعض حالات التنافس والخلافات والمشاكسات بداخلها، وبالتالي فإن ضغط الفترة الزمنية قد يساهم في إذكاء الخلافات ما يقلل فرص المعارضة ويعظم فرص أردوغان وحزبه، وفق الحاج.

وأضاف الحاج أن السبب الثاني يتمثل في أن حزب العدالة والتنمية يريد أن يجري الانتخابات في أفضل أوضاع اقتصادية لضمان أفضل الانعكاسات على المواطنين، حيث إن تقريب الموعد يقرب المواطن من الدعم الحكومي المالي المقدم مثل رفع الحد الأدنى للأجور ورفع رواتب الموظفين الذي سيبدأ مع نهاية الشهر الجاري، وكلما تأخر موعد الانتخابات كلما قلت فائدة وأثر هذا القرارات.

الانتخابات التركية.. الوضع الاقتصادي بين وعود الحكومة وتشكيك المعارضة
حزب العدالة والتنمية يريد أن يجري الانتخابات في أفضل وضع اقتصادي لضمان تأييد أكبر (الجزيرة)

تجنب نقاشات “الولاية الثالثة”

من جهتها، تحدثت الصحفية ديلارا أرسلان، مديرة مكتب أنقرة في جريدة ديلي صباح القريبة من الحكومة للجزيرة نت عن أسباب إضافية وراء سعي الحزب الحاكم لتقديم موعد الانتخابات وتتعلق بالنقاشات الدائرة بين الحكومة والمعارضة بشأن أحقية الرئيس أردوغان بالترشيح لولاية رئاسية ثالثة.

وأثارت المعارضة التركية مؤخرا -بدون اتخاذ موقف حاسم- شكوكا بشأن مدى دستورية ترشح أردوغان للانتخابات لولاية رئاسية ثالثة، في حين تؤكد دوائر الحكومة أن تعديل الدستور الذي جرى الاستفتاء عليه ودخل حيز التنفيذ عام 2017 ونقل البلاد إلى النظام الرئاسي أنشأ واقعا جديدا وبات أردوغان بعد إعادة انتخابه في 2018 يحكم بموجب التعديل الجديد لفترة أولى وليست ثانية.

ورغم تمسك حزب العدالة والتنمية بموقفه القانوني هذا، وفق أرسلان، فإن المادة 101 من الدستور التركي تنص على أن “مدة ولاية الرئيس 5 سنوات، ويمكن انتخاب أي شخص رئيسا لمرتين كحد أقصى” قد يجعل رئاسة أردوغان في انتخابات يفوز بها “دون إجراء انتخابات مبكرة” موضع جدل وانتقاد أكبر من قبل المعارضة، أي أن الذهاب إلى انتخابات مبكرة قبل إتمام 10 سنوات هي مدة الدورتين الرئاسيتين من شأنه أن يقلل من أهمية هذا النقاش.

وترى أرسلان أن من المزايا الأخرى للانتخابات المبكرة القضاء على حالة عدم الاستقرار وعدم اليقين في هذه الفترة من الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها تركيا.

انتخب البرلمان التركي الجديد اليوم الخميس نائب حزب "العدالة والتنمية" عن ولاية إزمير بن علي يلدريم رئيسا له بعد حصوله على الأغلبية المطلقة من الأصوات. وحصل يلدريم في الجولة الثالثة من التصويت بالجمعية العامة للبرلمان على 335 صوتا من أصل 584 نائبا شاركوا بالتصويت.
قرار تبكير موعد الانتخابات إما أن يُقر من قِبل البرلمان التركي بأغلبية 360 نائبا أو من خلال رئيس الجمهورية (الأناضول)

كيف سيتم اتخاذ قرار تبكير الانتخابات؟

وحول فرص إمكانية الذهاب إلى انتخابات مبكرة في حال حسم حزب العدالة والتنمية وشريكه في تحالف الشعب؛ حزب الحركة القومية، قرارهما في هذا الشأن، أوضحت أرسلان أن هناك طريقتين للذهاب إلى انتخابات مبكرة، إحداهما أن يتم اتخاذه من قبل البرلمان، بأغلبية 360 نائبا على الأقل، لكن عدد المقاعد في تحالف الشعب لن يكون كافيا ودعم المعارضة مطلوب، الأمر الذي يفتح الباب أمام الخيار الثاني.

والخيار الثاني هو أن يتخذ الرئيس القرار بناء على صلاحياته. لكن الخيار الأول، وفق الصحفية التركية، سيكون أكثر إستراتيجية بالنسبة لحزب العدالة والتنمية.

ولفتت في هذا الصدد إلى أنه وفقا للمادة 116 من الدستور التركي، فإنه إذا قرر البرلمان بأغلبية 3 أخماسه الدعوة لانتخابات مبكرة فإن هذا يعني عدم احتساب الولاية الجارية للرئيس، ويمكن أن يترشح لولاية أخرى إذا كانت ولايته هذه هي الثانية.

ورجح مراقبون أن يتمكن التحالف الحاكم من تمرير قرار تقديم موعد الانتخابات بدون عوائق. وقال رئيس مركز “أورسام” للدراسات في أنقرة، أحمد أويصال، إن “خيار تبكير الانتخابات احتمال وارد بقوة”.

واستدرك أويصال، متحدثا للجزيرة نت، بأن قرار تبكير الانتخابات لن يشهد “تغييرا كبيرا، فهو يتعلق على الأرجح بتقديم الموعد شهرا أو شهرين فحسب، لتجنب تضارب الموعد المقرر منتصف يونيو/حزيران مع فعاليات قطاعي التعليم والسياحة”.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى