منوعات

إخلاء سبيل ثمانيني.. توقيفات واعتقالات تزامنت مع إضراب النقل العام في الأردن | حريات

عمّان بعد توقيف استمر 3 أيام، أخلت محكمة أمن الدولة بالأردن مساء أمس سبيل الموقوف الثمانيني سفيان التل (87 عاما)، وأبقت على الموقوفين عبد خليفة الطواهية وعمر أبو رصاع والطالب بالجامعة الهاشمية محمد العبودة على ذمة التحقيق، رغم اعتقالهم سويا وبالتهمة ذاتها.

وتم دهم منزل التل وتوقيف المذكورين الأربعة صباح الاثنين الماضي، حيث كان التل ينوي التطرق للحديث عن “قضايا وطنية” على وسائل التواصل الاجتماعي، وفق عائلته.

وبعد خضوعهم للتحقيق عدة ساعات، قرر مدعي عام محكمة أمن الدولة العسكرية توقيفهم على ذمة التحقيق ولمدة 14 يوما في مركز إصلاح وتأهيل ماركا، وتوجيه تهم تقويض نظام الحكم، وإثارة النعرات بين الأردنيين، وفق محامي الدفاع عاصم العمري.

وعبرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان سابق عن قلقها من “استمرار اعتقال نشطاء سلميين في الأردن تم اعتقالهم بموجب قانوني منع الجرائم والجرائم الإلكترونية”، مبينة أن حملة الاعتقالات “متعمدة لإسكات المعارضة”.

وأشارت إلى وجود “معتقلين مضربين عن الطعام”، داعية السلطات الأردنية “لإطلاق سراح جميع المعتقلين لممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، ومواءمة التشريعات الأردنية للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.

المدعي العام لمحكمة أمن الدولة وجّه للموقوفين تهم تقويض نظام الحكم وإثارة النعرات بين الأردنيين (الأناضول)

103 أيام من الإضراب عن الطعام

وعلى أسرّة مستشفى البشير الحكومي (وسط العاصمة الأردنية عمّان)، يمضي الموقوف حمد الخريشا (38 عاما) يومه 103 في إضرابه المفتوح عن الطعام، وفق عائلة الخريشا، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال استمر 11 شهرا من دون محاكمة، وتوقيفه على ذمة قضية نشر بيانات تنطوي على ذم وقدح الآخرين.

وتصف عائلة الخريشا وضعه الصحي “بالصعب”، مؤكدين في حديثهم للجزيرة نت فقدانه الوزن، وتعرضه لفقدان الوعي، وعدم الشعور بأطرافه، وتعرضه لمخاطر صحية تهدد حياته، معلنين تنظيم اعتصام اليوم الجمعة أمام مستشفى البشير الحكومي حيث يتلقى العلاج.

وحسب أحمد الزيود، الذي عرّف على نفسه بأنه عضو المكتب التنفيذي للحراك الأردني الموحد، فإن عدد “المعتقلين السياسيين أو الحراكيين المطالبين بالإصلاح 60 معتقلا”، موزعين بين محكومين وموقوفين على ذمة قضايا تتعلق “بإذاعة أنباء كاذبة تمس هيبة الدولة، ونشر بيانات تنطوي على ذم وقدح الآخرين، ونشر أخبار من شأنها إثارة النعرات العنصرية والطائفية، وذم هيئة رسمية وتحقير موظف عام، وغيرها من التهم”، على حد قوله.

وتتزامن حملة الاعتقالات مع إضراب عن العمل يقوده سائقو الشاحنات وقطاع النقل العام، احتجاجا على ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وتآكل مداخيلهم، ومطالبتهم بتخفيض أسعار مادة السولار التي تشكل عصب النقل العام بالأردن.

رقعة إضراب الشاحنات بمحافظات المملكة الأردنية تتوسع في يومها الثالث على التوالي
رقعة إضراب الشاحنات بمحافظات المملكة الأردنية تتوسع (شترستوك)

حرية التعبير مكفولة

وينفي مصدر رسمي مسؤول “توقيف أي ناشط سياسي بمراكز الإصلاح والتأهيل الأردنية”، مؤكدا أن حرية التعبير مكفولة بالدستور والقوانين، لكن في المقابل فإن “أي إساءة للرموز السيادية والوطنية الأردنية، وتوجيه الاتهامات بالفساد دون دليل، وتضليل المجتمع بإشاعات كاذبة؛ تعرض صاحبها للعقوبة بموجب القوانين”.

ويضيف المصدر للجزيرة نت أن سلطات بلاده ترحب بـ”النقد البناء، وتكفل حرية الأفراد في التعبير عن آرائهم”، مؤكدا إجراء “تعديلات تشريعية وقانونية من شأنها فتح الباب واسعا أمام حكومات برلمانية، وتداول سلمي للسلطة”.

وأنجز الأردن حزمة من الإصلاحات التشريعية والتعديلات الدستورية التي تمهد لحكومة برلمانية من خلال وجود الأحزاب السياسية بالبرلمان، وأصدرت السلطات قبل أيام نظاما يسمح لطلبة الجامعات بالانتماء للأحزاب، والسماح بالعمل الحزبي في حرم الجامعات.

إلا أن حالة الحريات العامة واعتقال ما يسمى “الحراكيين والناشطين السياسيين” وتوقيفهم من شأنه -حسب محللين- تعكير صفو التعديلات السياسية والتشكيك في جديتها، خاصة أنها تتزامن مع الدعوات الرسمية للأردنيين بالانخراط في الأحزاب السياسية، والمشاركة في رسم المستقبل.

وأظهرت نتائج استطلاع رأي بالجامعة الأردنية نشرت الشهر الماضي أن 39% من طلبة الجامعة المستطلعة آراءهم رأوا أنه يمكن انتقاد الحكومة من دون خوف، في حين شكك 58% في قدرة الناس على انتقادها من دون خوف من التعرض للعقوبات.

صالح العرموطي
النائب صالح العرموطي وصف طريقة اعتقال وتوقيف الناشطين السياسيين “بالتعسف ومخالفة القانون” (الجزيرة)

اعتقالات تعكر صفو التعديلات

ويرى النائب صالح العرموطي أن ما يجري من اعتقالات وضغط على الحريات العامة للأردنيين، وتقييد حرية التعبير؛ تشكل كلها حالة “ردة عن الإصلاح”، مبينا أن “القوانين تقر من أجل الإصلاح، لكن وللأسف يعبث بها الكبت والاعتقالات والحجر على عقول الأردنيين وتفكيرهم، والزج بهم في السجون، وإحالتهم لمحكمة أمن الدولة”، على حد تعبيره.

ويضيف العرموطي للجزيرة نت أن حرية التعبير مصانة بنصوص الدستور، وأي اعتداء على حريات الأردنيين وحياتهم الخاصة “جريمة يعاقب عليها القانون”، واصفا طريقة اعتقال وتوقيف الناشطين السياسيين “بالتعسف ومخالفة القانون”.

وأوضح أن القانون ينص على إرسال مذكرة رسمية لحضور الشخص المطلوب إلى المحكمة، وتذكر فيها التهمة الموجهة له، وإذا رفض الحضور يتم إحضاره، ولكن ليس “بطريقة المداهمات الأمنية المُهينة، فهذا خطر وضرب بالقوانين”.

وشهدت جلستا مجلس النواب الأردني انتقادات واسعة لسياسات الحكومة الاقتصادية والسياسية وخطط الإصلاح الاقتصادي والإداري، وحذر نواب من زيادة “نسب الفقر بين الأردنيين، وتآكل مداخيلهم وتدني مستوى المعيشة”، مطالبين “بتخفيض الضرائب على المحروقات قبل إقرار الموازنة العامة”، ولوح نواب “بحجب الثقة عن الحكومة”.

انتقادات

وعلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي، انتقد نشطاء حملة الاعتقالات والتوقيفات، وغرد الناشط على تويتر أحمد حسن الزعبي قائلا “الأردن تدخل كتاب غينيس.. بأن لديها أكبر سجين سياسي في العالم (87 عاما)، وأكبر وأكفأ خبير مياه وبيئة في المنطقة.. يزج في سجن ماركا”.

وعلى وسم #الأردن_مش_بخير، غرد الناشط على تويتر هيثم العياصرة قائلا “#سجن_سفيان_التل_عار على جبين الدولة ليس لكبر السن فقط ولكن لأنه قامة علمية كبيرة، وأيضا مبدأ الاعتقال لتكميم الأفواه مرفوض. #حمد_الخرشه_يصارع_الموت ومستمر في الإضراب لليوم 100 على التوالي احتجاجا على سلب حريته، وهناك العشرات من معتقلي الرأي في سجون السلطات الأردنية.

وعلى وسم #حمد_الخرشه_يصارع_الموت غرد الناشط على تويتر علي الطراونة قائلا “المعتقلون خالفوا القانون.. الاعتقال بموجب القانون.. تهمة إطالة اللسان بموجب القانون.. تفويض نظام الحكم بموجب القانون.. “ما أشد براءتنا حين نظن أن القانون وعاء للعدل والحق.. القانون هنا وعاء لرغبة الحاكم” #سجن_سفيان_التل_عار #الأردن_مش_بخير

وعلى وسم #الحرية_للمعتقلين_السياسيين غرد أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي (أكبر أحزاب المعارضة الأردنية) مراد العضايلة قائلا “اعتقال الدكتور #سفيان_التل ذي 87 عاما يؤكد أن من يملك القرار الأمني لم يسمع أبدا عن شيء اسمه تحديث المنظومة السياسية”.

يمكنك متابعة الموقع الرسمي على الفيسبوك من هنا

تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى