منوعات

إعلان إخفاق أم استعجال “للنصر”؟.. تعرف على قيادة القوات الروسية الجديدة بأوكرانيا | سياسة

موسكو– جاءت التغيرات الجديدة في “العمود الفقري” لقيادة القوات الروسية العاملة في أوكرانيا لتطرح تساؤلات عديدة حول أسبابها وأهدافها، وإذا كانت ستؤدي إلى إحداث اختراق جديد في الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 24 فبراير/شباط الماضي.

فبموجب قرار عسكري لوزير الدفاع سيرغي شويغو، عُيّن رئيس هيئة الأركان الروسية فاليري غيراسيموف قائدا للقوات الروسية بمنطقة العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا.

كما عُيّن نواب للقائد الجديد هم: قائد القوات الجوفضائية والقائد السابق للقوات الروسية في أوكرانيا الجنرال سيرغي سوفوروكين، وقائد القوات البرية أوليغ ساليكوف، وأليسكي كيم نائب رئيس الأركان.

بيان وزارة الدفاع الروسية حرص على التأكيد أن قرار التعيين الجديد ورفع مستوى قيادة القوات الروسية في أوكرانيا “مرتبط بتوسيع حجم المهام المنوطة بها وتحسين جودة جميع أنواع الدعم وفعالية إدارة مجموعة القوات”.

سيرغي شويغو (يسار) أعلن تعيين غيراسيموف قائدا للقوات الروسية بمنطقة العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا (رويترز)

على نار هادئة

ولا يبدو أن هذه القرارات الهيكلية قد اتخذت بصورة تلقائية، بل من المحتمل أن يكون كل شيء قد تقرر خلال زيارة بوتين إلى مقر مجموعة القيادة الموحدة للقوات الروسية في أوكرانيا في 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي، والتي رافقه فيها وزير الدفاع ورئيس الأركان العامة فاليري غيراسيموف، وقدم خلالها سيرغي سوروفيكين التقارير الميدانية.

ويرى مراقبون عسكريون روس أن سوروفيكين كان مناسبا تماما للقيادة العسكرية والسياسية للبلاد. فحسب رأيهم، استقر تحت قيادته خط الدفاع في دونباس، وتم إجلاء القوات من الضفة اليمنى لنهر دنيبر في خيرسون دون خسائر في الأشخاص والمعدات.

ورغم الاستسلام الذي وصف حينئذ بالمهين لكوبيانسك وإيزيوم وبالاكليا، فإنه تحت قيادة سوروفكين تحققت “نجاحات” موضعية في مارينكا وأرتيموفسك وسوليدار، كنتيجة لتنسيق عالي المستوى بين القوات (النظامية وفاغنر وقوات كل من دونيتسك ولوغانسك) كان ينقص المراحل الأولى من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، كما يرى مراقبون روس.

على وقع معنويات عالية

وفي مقاربة أخرى، قد تكون التعيينات الجديدة ناتجة كذلك عن استعجال روسيا في أن ينتهي العام الأول للحرب مع أوكرانيا، التي بدأت في 24 فبراير/شباط الماضي، بتحقيق إنجاز “وازن” في مسار الحرب، لا سيما بعد التحولات الميدانية المهمة الأخيرة في سوليدار وباخموت.

فقد شكلت سيطرة القوات الروسية على مدينة سوليدار ذات الأهمية الإستراتيجية رافعة معنوية لموسكو التي اعتبرت ذلك انتصارا مهما آخر على أوكرانيا وعلى الغرب عموما، كما قال وزير الدفاع سيرغي شويغو.

وفي هذا السياق، يمكن أن يفهم تلميح رئيس دونيتسك، دينيس بوشيلين، بأن “التقدم الميداني” في الأسابيع الأخيرة هو مجرد بداية، وعلامة على أن ثمة شيئا جديدا يحضر لمعركة قادمة، وهو ما أشارت إليه بالمناسبة وسائل إعلام روسية، من خلال الحديث عن ظهور نحو 200 دبابة من نوع T-90M المتطورة، والتي شوهدت في بعض مناطق العمليات في أوكرانيا.

تصحيح أخطاء

ولا يخفي بعض الخبراء الروس في الشؤون العسكرية أن التغييرات الأخيرة تعبر في أحد أبعادها عن عملية كشف لأوجه القصور في أداء القوات الروسية، وتشجع العمل على حل الأخطاء، كما يقول الخبير العسكري إلكسي ليونكوف، في تعليقه على تصريح وزير الدفاع شويغو الذي تحدث فيه عن الحاجة إلى اتخاذ “إجراءات شاملة للتجديد النوعي للقوات المسلحة”.

ويرى ليونكوف، في حديث للجزيرة نت، أنه ليس من قبيل المصادفة أن تحمل التغييرات الجديدة ملامح استعداد للحرب التالية. فخلال الأعمال القتالية استخدمت أوكرانيا أساليب جديدة، تحتاج القوات الروسية إلى التكيف معها، والاستجابة للتحديات التي تنشأ نتيجة لها، من خلال تغيير التكتيكات واستخدام أسلحة جديدة.

ويلفت في هذا السياق إلى أن مكتب العمليات الخاصة ساعد في تحديد العديد من أوجه القصور المتعلقة بالتعبئة والتجهيز والإمدادات وتصنيع أسلحة جديدة.

وهذا يعني، برأي ليونكوف، أن استبدال سوروفيكين برئيس هيئة الأركان العامة ليس علامة على عدم الثقة به، بل لرفع مستوى قيادة مكتب العمليات الخاصة تمهيدا لتوسيع نطاق المهام، وتنظيم تفاعل أوثق بين فروع القوات المسلحة، وتحسين جودة جميع أنواع الدعم وفعالية القيادة والسيطرة على مجموعات القوات (البرية والطيران والدفاع الجوي).

وحسب ليونكوف، فإن التعيينات الجديدة تعني، على الأرجح، الانتقال من العمليات المحدودة، مثل التقدم في سوليدار وأرتيموفسك، إلى عمليات إستراتيجية واسعة النطاق.

هل يعيد التاريخ نفسه؟

وبخصوص غيراسموف، فتذكّر طريقة وأجواء تعيينه بالتاريخ العسكري للاتحاد السوفياتي السابق، ويقارنه البعض بغيورغي جوكوف قائد الجيش الأحمر خلال الحرب العالمية الثانية، الذي لم يبق أيضا في منصب رئيس الأركان العامة في موسكو، بل أرسله ستالين إلى أكثر القطاعات صعوبة على الجبهة خلال الحرب، عندما كان من الضروري لموسكو تحقيق أهداف إستراتيجية، انتهت في ذلك الوقت بدخول القوات السوفياتية إلى برلين واستسلام ألمانيا.

من جانبه، يقول الباحث بأكاديمية العلوم العسكرية الروسية فلاديمير بروخفاتيلوف إن رئيس الأركان العامة للجيش غيراسيموف ونائبه سوروفيكين يتمتعان برؤية مشتركة لكيفية إدارة العمليات العسكرية في أوكرانيا.

وحسب رأيه، فإن القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية (بوتين) فهم أن من الضروري تعزيز وحدة القيادة والحد من بيروقراطية الموافقات. وعليه، يتابع بروخفاتيلوف، أن غيراسيموف سيكون من الآن مسؤولًا عن جميع العمليات العسكرية، وحتى وزير الدفاع سيكون على الهامش.

ووفقا له، كان ينبغي منذ مدة إغلاق كل شيء أمام هيئة الأركان العامة، وكان “يجب على جميع الإستراتيجيين العسكريين الجامحين إغلاق أفواههم” حتى لا يتدخلوا.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى