منوعات

السياسة أم الاقتصاد؟.. عودة السفير الإماراتي لطهران بعد 6 سنوات من سحبه | سياسة

بعد سحب سفيرها من طهران في يناير/كانون الثاني 2016، أعلنت أبو ظبي الأحد الماضي “أن سفير دولة الإمارات لدى إيران سيف محمد الزعابي سيستأنف مهامه في السفارة بطهران في الأيام المقبلة”، لكنها لم تحدد موعدا دقيقا لعودته، مؤكدة أن القرار يأتي للإسهام في دفع العلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الجارين والمنطقة.

ويأتي القرار بعودة السفير الإماراتي إلى طهران بعد نحو شهر من مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ونظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، اتفقا فيها على أن يستأنف السفير الإماراتي لدى طهران مهامه قريبا.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني قد رحب مطلع الشهر الجاري بالمناخ الإيجابي في علاقات طهران وأبو ظبي، مؤكدا أن الأوضاع من أجل الارتقاء بالعلاقات الثنائية تمضي قدما، وأنه يتوقع تعزيز العلاقات بينهما في الأيام المقبلة.

ساداتيان يرى أن الدبلوماسية الاقتصادية وحقائق الجغرافيا أكثر قوة وثباتا من المتغيرات السياسية (الصحافة الإيرانية)

تجارة واعدة

ويجمع مراقبون في إيران على أهمية المصالح الاقتصادية بين إيران والإمارات وإرادة البلدين تقديم المنافع التجارية على التخوفات السياسية بينهما، فقد أظهرت بيانات منظمة الجمارك الإيرانية أن الإمارات تتصدر قائمة الشركاء التجاريين لطهران بين دول الجوار.

ووفق التقارير الإيرانية، فقد بلغ حجم صادرات الإمارات إلى إيران في الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني الجاري (بدأ في 21 مارس/آذار الماضي) 3 ملايين و600 ألف طن بقيمة 4 مليارات و900 مليون دولار، في حين بلغ حجم الصادرات الإيرانية إلى الإمارات 4 ملايين طن بقيمة مليارين و300 ألف دولار.
وفي العام الإيراني الماضي (انتهى 20 مارس/آذار الماضي)، كان التبادل التجاري بين إيران والإمارات قد شهد ارتفاعا بنسبة 28% في الحجم و7% في القيمة مقارنة مع العام الذي سبقه، وفق بيانات الجمارك الإيرانية.

في السياق، يرى الدبلوماسي الإيراني السفير الأسبق في بريطانيا جلال ساداتیان أن الدبلوماسية الاقتصادية وحقائق الجغرافيا أكثر قوة وثباتا من المتغيرات السياسية، وأن الجانبين الإيراني والإماراتي قد تمكنا بجدارة من إدارة التحديات في علاقاتهما الثنائية وتقديم المصالح الاقتصادية على التخوفات السياسية، واصفا التجارة بين البلدين بأنها واعدة.

مصالح عليا

ووصف الدبلوماسي الإيراني -في حديثه للجزيرة نت- العلاقات التجارية بين بلاده والإمارات بأنها متجذرة، مؤكدا أن الشركات الإيرانية وغيرها التي تتخذ من دبي مقرا لها قد لعبت دورا بارزا في الالتفاف على العقوبات الأميركية في السنوات الماضية.

وأشاد ساداتيان بحكمة القيادة الإيرانية والإماراتية للمحافظة على العلاقات التجارية رغم خفض التمثيل السياسي بينهما، مستدركا أن علاقاتهما الاقتصادية قد تأثرت نسبيا بفعل التوجهات السياسية لدى بعض الدول الخليجية تارة والقلق الإيراني من تطبيع دول الجوار مع الكيان الإسرائيلي تارة أخرى، إلا أن طهران وأبو ظبي تمكنتا من تذليل العقبات السياسية والإبقاء على التجارة سبيلا للتواصل المستمر بينهما في سياق مصالحهما العليا.

وفي ضوء الحوار الإيراني السعودي المتواصل منذ عام، توقع السفير الإيراني الأسبق في بريطانيا عودة العلاقات السياسية بين إيران والإمارات إلى مرحلة ما قبل سحب السفير الإماراتي من طهران، والنهوض بالعلاقات الاقتصادية لتعويض ما فاتهما في السنوات الماضية.

وختم ساداتيان بالقول إن “الإمارات تتبوأ مكانة رفيعة في قطاع الطاقة والتجارة على مستوى العالم، وإن العديد من الشركات الإيرانية قد استثمرت رساميل هائلة هناك، وذلك يشكل حافزا لتغليب المصالح الاقتصادية على التخوفات السياسية”.

عزيزي يتوقع أن تشكّل عودة السفير الإماراتي إلى إيران منعطفا في حلحلة الأزمات الإقليمية (الجزيرة نت)
عزيزي يتوقع أن تشكّل عودة السفير الإماراتي إلى إيران منعطفا في حلحلة الأزمات الإقليمية (الجزيرة نت)

تحد أمني

سياسيا، رأى الباحث السياسي مهدي عزيزي أن ترميم العلاقات بين طهران وأبو ظبي نابع من دينامية السياسة لدى الجانبين، مؤكدا أن عودة السفير الإماراتي إلى طهران سبقتها خطوات بنّاءة تجلّت في التوجه الإماراتي نحو كل من سوريا واليمن.

وفي حديث للجزيرة نت، توقع الباحث الإيراني أن تشكّل عودة السفير الإماراتي إلى إيران منعطفا في حلحلة الخلافات بين إيران وبعض الدول العربية، ومن ثم التوصل إلى حلول للأزمات الإقليمية وفي مقدمتها الأزمة اليمنية.

ورأى أن “العلاقات الإيرانية الإماراتية تبقى محكومة بعوامل إقليمية منها قضية تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، والخلاف على الجزر الثلاث في المياه الخليجية، والنتائج المحتملة للحوار القائم بين طهران والرياض”.

وخلص عزيزي إلى أنه رغم أهمية العامل التجاري والاقتصادي في العلاقات بين إيران والإمارات، فإن التحدي الأمني المتمثل في توفير موطئ قدم لإسرائيل في المنطقة عبر بوابة التطبيع قد يكدر صفاء العلاقات بينهما في المرحلة المقبلة.

وكانت الكويت والإمارات أعلنتا خفض تمثيلهما الدبلوماسي في إيران عقب تعرض مقر السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد لاعتداءات من محتجين على إعدام الرياض رجل الدين الشیعي المعارض نمر النمر عام 2016، في حين اتخذت الرياض والمنامة قرارا بقطع علاقاتهما مع طهران.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى