منوعات

العلماء يتوصلون لسبب رئيسي وراء نمو الأورام الليفية في الرحم | مرأة

تمثل الأورام العضلية (الليفية) في الرحم إحدى أكثر الأورام الحميدة التي تصيب الجهاز التناسلي الأنثوي، فتصيب نسبة 80% من النساء، وتعد أوراما وحيدة النسيلة، تستقر في عضلات الرحم الملساء، وتنشأ من خلايا عضل الرحم الجذعية، وتتغذى على الدم والكولاجين.

أخطار الورم الليفي في الرحم

رغم عدم وجوب علاج الأورام العضلية في الرحم، فإنها مصدر لمعاناة النساء في سن الإنجاب، فأورام الرحم الحميدة تهدد المرأة بخطر العقم، أو مضاعفات الحمل، كما تسبب أحيانا نزيفا غزيرا أو مطولا في أثناء الحيض، الذي يؤدي إلى فقر الدم الناجم عن نقص الحديد.

وقد يتسبب الورم الرحمي أيضا في انتفاخ البطن، وأعراض معوية، مثل الإسهال أو الإمساك، وأعراض بولية، مثل كثرة مرات التبول، واحتباس البول، أو التبول الليلي.

ويعد استئصال الرحم خيارا رئيسيا لعلاج الورم العضلي الرحمي، وهو إجراء جراحي يلغي احتمالات الإنجاب، وله عديد من العواقب الصحية، وتلجأ له النساء إذا زاد قطر الورم عن 10 سنتيمترات، لكن هناك خيارات أخرى لعلاج أعراض الورم الرحمي ذي الحجم الصغير، وتشمل استئصال الورم العضلي، والعلاجات الحرارية، وعملية انصمام الأوعية الدموية، والعلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة، والعلاج الهرموني الدوائي.

أسباب نمو الأورام الليفية

ارتبطت عوامل وبائية عدة بظهور الأورام العضلية الرحمية وتطورها، لكن ظل السبب الدقيق وآليات تطور الورم العضلي الرحمي ونموه غير مفهومة تماما حتى نهاية عام 2022.

أثبت العلماء في جامعة نورث وسترن الأميركية، نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وجود علاقة سببية بين نمو الأورام الليفية الرحمية، ومادة “الفثالات” السامة الموجودة في المنتجات الاستهلاكية اليومية.

وكشف العلماء أن النساء اللواتي تعرضن لمادة “الفثالات”، معرضات لخطر الإصابة بورم ليفي رحمي، لأن “الفثالات” تنشط مسارا هرمونيا، ينشط بدوره مستقبِلا يرتبط بالحمض النووي، ويسبب نمو الأورام الليفية.

وتنتمي “الفثالات” إلى فئة من المواد الكيميائية، وتدخل في صناعة المنتجات الطبية، وعبوات الأغذية، والعطور، ومواد تغليف المنتجات الغذائية، وعبوات الألبان، ومستحضرات العناية بالبشرة والشعر؛ كما يستخدمها المصنعون لزيادة متانة المنتجات البلاستيكية اللدنة، مثل الستائر البلاستيكية، ومقاعد السيارات، والأحذية، والأطباق البلاستيكية، ولعب الأطفال.

ولا يمكن تفادي “الفثالات” تفاديا مطلقا، لأنها تستقر على الأرضيات والأسطح، ويمكن أن تعلق في الغبار والهواء الذي نستنشقه، كما يمكن انتقالها في أثناء الحمل، من الأم إلى الجنين، ورغم ثبوت سمية تلك المادة، فإنها غير محظورة، ولا تحكمها قيود تنظيمية، إلا في دول الاتحاد الأوروبي، كما حظر الكونغرس الأميركي استخدامها في صناعة ألعاب الأطفال وحدها.

وأشار سيردار بولون، رئيس قسم التوليد وأمراض النساء في جامعة نورث وسترن، إلى أن “الفثالات” تضر بالأنسجة البشرية، وتسبب تحورا محددا، تنتج عنه الأورام الليفية الرحمية، مما يصيب نحو 80% من النساء خلال حياتهن، ويتسبب في معاناتهن من نزيف الرحم المفرط، وفقر الدم، والإجهاض، والعقم، وتورم البطن، وجميعها أعراض تتطلب عمليات جراحية صعبة وحرجة.

يعد استئصال الرحم خيارا رئيسيا لعلاج الورم العضلي الرحمي، وهو إجراء جراحي يلغي احتمالات الإنجاب (شترستوك)

هل تمكن السيطرة على نمو الورم؟

افترض الباحثون لعقود أن أي تغيير في نمط حياة المرأة لن يساعدها في السيطرة على احتمالات نمو ورم عضلي في الرحم، أو إبطاء معدل نموه، وأخفقت دراسات عدة في الكشف عن رابط بين نمط الحياة، وخطر الإصابة بالأورام العضلية، حتى أثبت مركز أبحاث صحة المرأة، في جامعة بوسطن في عام 2011، أن النساء اللواتي يتناولن 4 حصص من الفاكهة أو الخضار في اليوم أقل عرضة للإصابة بالأورام العضلية الرحمية، مقارنة بالنساء اللائي يتناولن حصة واحدة فقط من الفاكهة أو الخضار في اليوم.

وفقا لنتائج تلك الدراسة، أبلغت النساء المصابات بورم عضلي في الرحم عن استهلاك أقل للخضروات، والفواكه الخضراء، والحمضيات، وعلى غرار نتائج تلك الدراسة، أجرى الباحثون دراسات على النساء الإيطاليات، والنساء الأميركيات من أصل أفريقي، والنساء الصينيات.

وأثبت الباحثون أن تناول الخضراوات والفاكهة يقلل على نحو كبير من خطر نمو ورم عضلي في الرحم قبل انقطاع الطمث، وثبت الأثر الإيجابي عند تناول حصتين من الخضراوات أو الفاكهة يوميا، وكان الأثر السلبي بين النساء اللواتي تناولن حصة واحدة من الفاكهة أو الخضراوات في الأسبوع.

pexels mikhail nilov 6740512
تغيير نمط حياة المرأة قد يساعدها في السيطرة على احتمالات نمو ورم عضلي في الرحم (بيكسلز)

كذلك اقترح معهد الصحة العامة في جامعة جورج واشنطن تقليل تناول الوجبات السريعة، وفقا لدراسة نشرها باحثون في المركز، وكانت واحدة من أولى الدراسات التي أثبتت وجود رابط بين الوجبات السريعة، ومستويات عالية من مادة “الفثالات” السامة.

فراقب الباحثون النظام الغذائي لـ8877 مشاركا لمدة 24 ساعة، وفحصوا عينات بولية للمشاركين بعد انقضاء اليوم، بحثا عن نواتج تحلل مركبين من “الفثالات”. وأظهرت البيانات ارتفاع نسبة “الفثالات” السامة إلى 40%، في عينات الأشخاص الذين تناولوا الوجبات السريعة خلال يومهم، في حين لم تظهر “الفثالات” في عينات الأشخاص الذين أعدوا وجباتهم منزليا.

اكتشف الباحثون أيضا وجود “الفثالات” بكميات أكبر في الكعك والبيتزا وخبز “التورتيا”، واللحوم المصنعة، والأطعمة الفائقة المعالجة، لاحتوائها على ألوان ومنكهات صناعية، ومواد حافظة.

لكن أقر الباحثون بأن التحقق من وجود رابط قاطع بين الوجبات السريعة والمشاكل الصحية الناتجة عن “الفثالات” قد يحتاج إلى عقود من الزمن. ومع ذلك، نصح الباحثون بتقليل معدل تناول الوجبات السريعة، لما تحتويه من كميات عالية من الدهون، والأملاح، والسعرات الحرارية عديمة القيمة الغذائية، والإكثار من تناول الخضراوات والفاكهة، من أجل نظام غذائي تتجاوز فوائده أضرار “الفثالات” السامة.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى