منوعات

المئات منها أغلقت أبوابها.. المدارس الخاصة في أفغانستان تواجه خطر الانهيار | سياسة

بسبب عدم القدرة على توفير الرسوم الدراسية أو بفعل منع تعليم الفتيات، لجأت آلاف العائلات إلى تسجيل أبنائها في المدارس الحكومية أو مغادرة البلاد. وأثر هذا الحال على المدارس الخاصة التي خسرت تلاميذها ولا ضمانات لاستمرارها.

كابل- في العام الأخير، اضطرت الطالبة الأفغانية سارة كريم إلى الانتقال من مدرستها الخاصة إلى إحدى المدارس الحكومية بولاية بروان شمالي العاصمة كابل، بعد أن خسر والدها وظيفته بمؤسسة أجنبية أغلقت أبوابها مع الانسحاب الأميركي من البلاد قبل عام.

وسارة واحدة من آلاف التلاميذ الأفغان الذين تركوا مدارسهم الخاصة بسبب المشاكل الاقتصادية التي تعانيها الأُسر في أنحاء البلاد. وتقول للجزيرة نت “أدرس في الصف الرابع الآن، وجئت من المدرسة الخاصة لأن والدي ليس قادرا على دفع الرسوم الشهرية”.

وكشف اتحاد المدارس الخاصة في أفغانستان عن إغلاق أكثر من 400 مدرسة خاصة أبوابها في عموم البلاد، خلال أقل من عام، بسبب الأزمات المالية ومغادرة التلاميذ مع عائلاتهم الميسورة بعد انسحاب القوات الأميركية والأجنبية، مما أدى إلى فقدان مئات العاملين في هذا القطاع وظائفهم.

وقال رئيس الاتحاد محمد عظيم للجزيرة نت إن “أكثر من 400 مدرسة خاصة في عموم أفغانستان أغلقت بسبب الأوضاع الاقتصادية والتحولات السياسية الأخيرة، حيث غادرت معظم العائلات الثرية البلاد”.

المدارس الدينية انتعشت بعد التحولات السياسية في أفغانستان في العام الأخير (رويترز)

كان قطاعا مزدهرا

ازدهرت المدارس الخاصة في أفغانستان طيلة العقدين الماضيين وخلال الوجود الأميركي بأفغانستان، ووصل عددها إلى أكثر من 3500 مدرسة. وحسب أرقام وزارة التربية والتعليم يدرس في هذه المؤسسات التعليمية أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة.

وكانت الحكومة الأفغانية السابقة تولي اهتماما خاصا بالمدارس الخاصة، وأنشأت وزارة التربية والتعليم قسما خاصا للتواصل مع هذه المدارس، وترى فيها عاملا مساعدا للحكومة الأفغانية في استيعاب عدد كبير من التلاميذ.

وتقدم المدارس الخاصة مناهج دراسية دولية إضافة إلى اللغات الأفغانية (يوجد فيها 5 لغات تتوزع على عدة أقاليم) ومادتي التاريخ الأفغاني والتربية الإسلامية. واستقدمت أساتذة أجانب من الهند وباكستان وتركيا.

خطر الانهيار

يقول خبير الشؤون التربوية حكمت صافي للجزيرة نت إن “ظاهرة المدارس الخاصة كانت تجربة جديدة في أفغانستان، وانتعشت في وقت قياسي بسبب اهتمام الحكومة السابقة، حيث ساعدتها في تحمل عبء توفير الدراسة لأكبر قدر من التلاميذ، وتوظيف خريجي الجامعات الأفغانية، والآن يمر هذا القطاع بأيام صعبة للغاية ويواجه خطر الانهيار”.

منذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان تأثرت المدارس الخاصة كغيرها من المجالات الاقتصادية والصحية. إضافة إلى وضع الحكومة الأفغانية قوانين جديدة على هذه المدارس التي يرى المسؤولون الجدد أنها تؤثر سلبا على مستقبل المدارس والتلاميذ لأنها تقدم منهجا دراسيا مختلفا عن المنهج الحكومي.

ويقول مصدر بوزارة التعليم للجزيرة نت إن الميزانية الحكومية لا تسمح بمساعدة المدارس الخاصة، مضيفا أن “السبب الرئيسي وراء مشكلة المدارس الخاصة هو العقوبات الأميركية على أفغانستان ومغادرة العائلات الثرية التي كانت ترسل أولادها إلى هذه المدارس، فضلا عن أن معظم المدارس لا تلتزم بالمعايير التي وضعت لهذه المدارس”.

 

27333707
إحدى مدارس كابل حيث يقتصر تعليم بنات على المرحلة الابتدائية (الأناضول)

منع تعليم الفتيات

يقول داود شينواري نائب رئيس اتحاد المدارس الخاصة، للجزيرة نت، إن “المدارس الخاصة في أفغانستان خسرت أكثر من 40% من تلاميذها بسبب التحولات السياسية الأخيرة حيث غادرت عائلات المسؤولين السابقين والأثرياء البلاد بعد وصول طالبان إلى السلطة”.

وجاء حظر الحكومة الجديدة للفتيات اللواتي يدرسن في المرحلتين المتوسطة والثانوية وما فوقها لينقص أعداد الطلاب في هذه المدارس بدرجة كبيرة.

وبعد وصول طالبان إلى السلطة سمحت بفتح أبواب مدارس الذكور عامة والابتدائية للبنات فقط، وأوقفت تعليم الفتيات فوق المتوسطة والثانوية، حتى إشعار آخر.

ويقول مصدر في وزارة التربية والتعليم في الحكومة الأفغانية إن “عدم السماح للفتيات بالعودة إلى مدارسهن أمر يقلق الأفغان والمجتمع الدولي على السواء ويؤثر على سمعة الحكومة الجديدة”.

ودعا المصدر في حديث للجزيرة نت “الإمارة الإسلامية” إلى “إظهار مرونة في التعامل مع هذا الملف وإقناع قادة طالبان الذين يعارضون تعليم البنات، لأن قرار إغلاق المدارس ليس له أي مبرر ديني أو شرعي”.

ولم تتمكن الحكومة الجديدة من فتح أبواب مدارس البنات أو إيجاد آلية، وفق مبادئها، تمسح للبنات باستئناف الدراسة، لذا قرر عدد من العائلات الأفغانية اللجوء إلى تركيا وإيران وباكستان لأجل تعليم أولادها، ولأنها تعتقد أن الحركة لا تريد حل هذه المشكلة في أفغانستان.

يقول الموظف الحكومي عبد الرحيم همايون للجزيرة نت “منذ عهد الملك الراحل محمد ظاهر شاه كان هناك فصل بين البنين والبنات في المدارس نظرا للاعتبارات الاجتماعية والثقافية في أفغانستان. لا أعرف كيف تبرر الحكومة الجديدة إغلاق المدارس؟ لذا قررت اللجوء إلى باكستان لأجل بناتي فقط”.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى