الشرق الأوسط

تأجيل جلسة للبرلمان اللبناني بعد رفض الكتل المسيحية المشاركة

تأجيل جلسة للبرلمان اللبناني بعد رفض الكتل المسيحية المشاركة

تطالب أن تكون المهمة الوحيدة لمجلس النواب انتخاب رئيس للجمهورية


الأربعاء – 14 جمادى الأولى 1444 هـ – 07 ديسمبر 2022 مـ رقم العدد [
16080]

بيروت: كارولين عاكوم

أطاحت معارضة الكتل المسيحية بإمكان عقد الجلسة البرلمانية التي كان قد حددها رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم الأربعاء «لدرس اقتراح وادعاء الاتهام في ملف الاتصالات»، منطلقة في مواقفها من أن الدستور يعتبر مجلس النواب في هذه المرحلة هيئة ناخبة لشغور منصب الرئيس وليس هيئة اشتراعية. وكان بري قد دعا إلى الجلسة الأسبوع الماضي، للبحث في قضية الاختلاس في قطاع الاتصالات وذلك بعد أن أحال النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بواسطة وزير العدل طلباً إلى البرلمان للنظر في التحقيقات التي يجريها القضاء في هذا الملف. وكانت قد عقدت الهيئة المشتركة المؤلفة من مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل، اجتماعاً للتداول والنظر بها وقد تمت إحالتها إلى الهيئة العامة للبرلمان، كما وقعت عريضة، سنداً لقانون أصول المحاكمات، من قبل 25 نائباً تقدموا بموجبها بطلب اتهام ثلاثة وزراء سابقين هم: بطرس حرب وجمال الجراح ونقولا صحناوي، بحيث إنه يفترض على البرلمان أن يأخذ قراراً بشأنها لجهة الملاحقة أو صرف النظر عنها. وبعد المواقف العالية السقف للكتل المسيحية، اتخذ بري قراراً بتأجيل الجلسة، بعدما كان قد أعلن نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب بعد اجتماع هيئة المجلس الذي عقد برئاسة بري أنهم تمنوا عليه تأجيل الجلسة، وقال: «عقدت هيئة مكتب المجلس النيابي لنقاش جلسة البرلمان وفي نهاية الاجتماع تمنت تأجيل الجلسة التي كانت مقررة الأربعاء لمناقشة الادعاء في ملف الاتصالات، وذلك إفساحاً في المجال لمشاركة غالبية الهيئة العامة للمجلس في القرارات المطلوبة».
واعتبرت مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري أن المعركة السياسية التي حصلت حول جلسة الحكومة تركت تداعيات، وانعكست توتراً واصطفافاً طائفياً وبالتالي اتخذ قرار بتأجيل الجلسة علّه يؤدي إلى تخفيف الاحتقان والتشنج. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «بعد ذلك فليتحمل كل فريق مسؤوليته في هذا الإطار لا سيما أنهم لا ينفكون عن المطالبة بأهمية مكافحة الفساد».
وبعد المعلومات التي أشارت إلى توجه «التيار الوطني الحر» لمقاطعة الجلسة، أعلن حزب «القوات اللبنانية» رفضه المشاركة، وقال نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني في بيان، إنه «في ظل الفراغ في سدة الرئاسة الأولى، لا يمكن للهيئة العامة لمجلس النواب أن تلتئم إلا لانتخاب رئيس للجمهورية». وشدد على «حرص القوات اللبنانية الدائم على المحاسبة بكل أشكالها وآلياتها»، مشيراً إلى أن «تكتل الجمهورية القوية كان ممن دفعوا باتجاه إحالة ملف الاتهام في موضوع الاتصالات إلى مجلس النواب»، لافتاً إلى أنهم «انطلاقاً من موقفهم الثابت بالنسبة لعدم جواز التئام الهيئة العامة إلا لانتخاب رئيس للجمهورية، لن يحضروا جلسة مجلس النواب الأربعاء». وأضاف: «عندما يتحمل الجميع مسؤولياتهم وينتخبوا رئيساً، ويجب أن يحصل ذلك في أسرع وقت، يمكن أن تعود الحياة التشريعية والتنفيذية إلى طبيعتها».
ويقارب حزب «الكتائب» الموضوع من المنطلق نفسه، وأعلن أمس في بيان له إثر اجتماع مكتبه السياسي أن نوابه «لن يشاركوا في أي عمل نيابي خارج الدستور، وكما امتنعوا عن المشاركة في جلسة مناقشة رسالة رئيس الجمهورية السابق، فهم لن يشاركوا في جلسة درس اقتراح وادعاء الاتهام في ملف الاتصالات لأنها غير دستورية في ظل غياب رئيس للجمهورية».
وحذر من «إرساء مفهوم الفراغ الرئاسي الذي يتم تصويره على أنه قابل للتنظيم بعدما أُدخل البلد فيه عن سابق تصور وتم رهنه للخارج، بانتظار اكتمال تسوية جديدة، فيما المؤسسات متروكة فريسة فراغ مدمر ملحق بعملية انتهاك للدستور وابتداع سوابق غير قانونية بهدف التحكم بلبنان واللبنانيين».
كذلك، أعلن حزب «الأحرار» رفضه المشاركة «انطلاقاً من قناعة الحزب أنه في هذه المرحلة الدستورية لا يحتم التشريع في ظل الشغور الرئاسي».
ومن الناحية الدستورية، يؤيد الخبير الدستوري ورئيس «مؤسسة جوستيسيا» الحقوقية، الدكتور بول مرقص موقف الكتل الرافضة للمشاركة، مشيراً في الوقت عينه إلى أن تفسير رئيس البرلمان نبيه بري مختلف وهو «تفسير حرفي» باعتباره أن البرلمان طالما أنه ليس ملتئماً لانتخاب الرئيس فهو حر في ممارسة صلاحيته التشريعية والرقابية بما فيها إنشاء لجنة تحقيق برلمانية.
وفيما يلفت مرقص إلى أنه يعتمد على التفسير في ضوء مجمل مواد الدستور، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «المادة 75 تنص على أن المجلس الملتئم لانتخاب الرئيس يصبح هيئة ناخبة لا اشتراعية وتضيف المادة أيضاً إلى أنه لا يمكنه مناقشة أي عمل آخر وعليه الشروع حالاً في الانتخاب مما يعني أن المادة صريحة إلى حدود أنها لا تقصر عمل أو صلاحيات البرلمان المنعقد لانتخاب الرئيس على الانتخاب فحسب، إنما أيضاً على عدم القيام بأي عمل آخر سواء كان تشريعاً أو رقابياً، وبالتالي فإن (المجلس صار تقييده حاضراً بمقتضى هذه المادة وعلى جلسات الانتخاب ألا تكون متقطعة أو متباعدة)».



لبنان


لبنان أخبار




تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى