منوعات

ترتيب الأبناء يؤثر على السمات الشخصية لكل منهم.. حقيقة أم خرافة؟ | مرأة

عمّان- شغلت مسألة ترتيب الأبناء وتأثيرها على السمات الشخصية حيزا كبيرا من اهتمام الباحثين والعلماء. فهل تختلف شخصية الابن حسب ترتيب ميلاده بين أشقائه، أم وفق كيفية تعامل الآباء معه، بناءً على كونه الابن الأكبر أو الأوسط أو الأصغر أو الوحيد؟

تقول الاستشارية النفسية الاجتماعية الدكتورة عصمت حوسو “هناك علاقة بين ترتيب الأبناء وشخصياتهم داخل الأسرة”، مشيرة إلى أن إسقاطات طفولة الآباء على الابن البكر تلعب دورا مهما في تشكيل شخصيته، من خلال سعي الوالدين إلى تطبيق مبادئ التربية عليه.

“فإذا كانت علاقة الأبوين جيدة، وليس لكل منهما أو لأحدهما مشاكل طفولة يكون الضرر عليه أقل، لكن كونه الابن الأكبر (سواء أكان ذكرا أو أنثى)، فإنه يتحمل مسؤولية أكبر، وفي الوقت ذاته يتمتع الكبير بمكانة واهتمام كبيرين في قلب والديه”.

وترى الدكتورة حوسو أن الابن الأوسط “لا يُحسب على الأكبر ولا على الأصغر”، فالكبار مدلّلون ويحظون بلهفة الأهل ورعايتهم في كل صغيرة وكبيرة، لذا يتم التركيز عليهم، ثم تُوزَّع المسؤوليات على بقية الأبناء.

الآباء والأهل يجب أن يحترموا اختلاف الأنماط والسمات الشخصية بين أطفالهم ويتقبلوها (بيكسلز)

الطفل الأوسط والسلطة المتعددة

وتلفت حوسو إلى أن الطفل الأوسط تقع عليه “سلطة متعددة” من أبويه وأشقائه الأكبر سنا، فليس هناك مصدر واحد للسلطة أو الأمان والعطف. وبالتالي، فإن الصورة ليست واضحة بشكل مناسب في عقله. أما الابن الأصغر، فيحظى دائما بالدلال، وأحيانا يشي بخصوصيات أشقائه الكبار للوالدين ويُكافأ، وبالتالي، يُربى على أن كل شيء مدفوع الثمن.

وتضيف، “أحيانا، يستنفد الآباء طاقتهم في التربية، فيربى الابن الأصغر في مؤسسات أخرى أو من إخوته الكبار، فيُظلم أحيانا ولا يحظى بكفايته من التربية الصحيحة، خصوصا إذا كان فارق العمر كبيرا بينه وبين أشقائه الكبار”.

الجاهزية الوالدية

تشدّد حوسو على أهمية وعي الأهل بضرورة إعطاء كل طفل حقه في الرعاية والاهتمام والتربية، حتى لا تتولّد لديه مشكلات نفسية، “لذلك نركّز في علاج الحالات على معرفة ترتيب الابن في الأسرة، لأن له ارتباطا كبيرا بنمو الشخصية وتطوّرها”.

وتشير إلى أهمية جاهزية الوالدين قبل إنجاب الأطفال عن طريق ثقافة ما قبل الزواج (للشاب والفتاة) بإدارة المؤسسة، ثم الجاهزية قبل الحمل، لأن المخزون المعرفي في عقل الطفل يبدأ وهو في بطن أمه، ويبقى معه حتى مفارقته الحياة.

خبرات الوالدين

في المقابل، يرى خبير التربية الوالدية والعلاقات الأسرية الدكتور يزن عبده رأيا مغايرا، فيؤمن بأنه “لا علاقة لترتيب الطفل في العائلة بالتأثير على سماته الشخصية، وفق دراسات علمية عدة”، معتبرا أن العلاقة الأولية بين الوالدين والطفل، والبيئة التي تعيش فيها العائلة، تُعد من العوامل الرئيسة التي تؤثر على السمات الشخصية للطفل، وليس ترتيبه بين أشقائه.

ويلفت إلى أن طريقة تعامل الوالدين المرتبطة بخبرتهم في تربية الأبناء تؤثر على سلوك الأبناء، خصوصا في السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل، فخبرة الأهل في التعامل مع الطفل الأول مختلفة عن الثاني، وكذلك عن الثالث وهكذا. وبالتالي، عندما يشعر الآباء بأن هناك اختلافا في شخصية الأبناء، فإن ذلك يُعزى إلى أساليب تعامل الوالدين معهم، وفق عبده الذي يرى أن “الأطفال، بعد سن السادسة، يتأثرون كثيرا بأصدقائهم وأساتذتهم في المدرسة، مما يكون له أثر كبير في تشكيل شخصياتهم وردود أفعالهم ونظراتهم إلى العالم من حولهم”.

اختلاف الشخصيات ودور الأهل

عند ملاحظة اختلاف الأنماط والسمات الشخصية للأبناء، ينصح عبده الأهل بأن يحترموا هذه الاختلافات، ويتقبّلوها، وأن يحاولوا تعديل غير المرغوب منها بطرق تربوية صحيحة، وتعزيز المقبول منها أيضا بطرق تربوية منتجة.

ويستطرد أن بعض الأسر تحاول تعليب الأبناء في “علبة الأخ الأكبر أو الأوسط”، من خلال المقارنة والطلب المباشر من الأخ بأن يكون مثل أخيه، معتبرا أن ذلك من “الأساليب الهدامة التي لا تنتج سوى الشعور بالفشل عند الطفل، وعدم الرغبة في أسرته، والتفكير بالتخلص منها في مرحلة المراهقة، والعناد، وعدم الشعور بالرضا عن الذات، بالإضافة إلى مشكلات أخرى تؤدي إلى أن يصبح الابن سلبيا بالكامل داخل الأسرة”.

pexels pixabay 50692
تأثير ترتيب الولادة يأتي من الطريقة التي يميل فيها الآباء إلى الارتباط بشكل مختلف بالأولاد (بيكسلز)

الصلة بين ترتيب الميلاد والشخصية

“ربما يؤثر كونك الطفل الأول أو الأوسط أو الأصغر أو الوحيد على سلوكك”، وفق تعبير كيفين ليمان، الذي يحمل دكتوراه في علم النفس ومؤلف كتاب “ترتيب الولادة: لماذا أنت على ما أنت عليه”؛ يعتقد ليمان أن سر الاختلافات الشخصية بين الأشقاء يكمن في ترتيب الميلاد. وعليه، يتعامل الآباء مع أطفالهم بشكل مختلف، حسب موقع “بارنتس” (Parents).

وترى ميري والاس، معالجة للأطفال والأسرة ومؤلفة نظرية “ترتيب الولادة” (Birth Order Blues)، أن تأثير ترتيب الولادة يأتي من الطريقة التي يميل فيها الآباء إلى الارتباط بشكل مختلف بالأولاد، الأول والأوسط والأخير، فلكل ترتيب تحديات فريدة وسمات خاصة.

الطفل البكر: ببساطة، لكونه الأول في الولادة بين أشقائه، فإنه سينشأ بشكل طبيعي بمزيج من الغريزة والتجربة والخطأ. وغالبا ما يتسبب هذا في أن يكون الآباء متنبّهين للغاية، صارمين في تطبيق القواعد، وعصبيين بشكل مفرط تجاه الأخطاء الصغيرة. وعليه، قد يتسبب أسلوب الأبوة والأمومة هذا بأن يصبح الطفل مثاليا، ويسعى دائما إلى إرضاء والديه.

الطفل الأوسط: عندما يأتي طفل ثانٍ، قد يربيه الآباء بمقدار أقل من الشدة والانضباط بسبب تجربتهم السابقة، فقد يكونون أيضا أقل انتباها نظرا إلى وجود أطفال آخرين في الأسرة. لذلك، غالبا ما يكون الطفل الأوسط أكثر ليونة في التعامل مع الناس بسبب قلة الاهتمام الذي يحصل عليه، مقارنة بالأشقاء الأكبر سنا والأشقاء الأصغر سنا.

الطفل الأصغر: يميل الأطفال الأصغر سنا إلى أن يكونوا أكثر حرية بسبب موقف والديهم من عدم التدخل على صعيد الأبوة والأمومة في المرة الثانية (أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة). لذلك، يميل أصغر طفل بالأسرة إلى امتلاك السمات التالية: يحب المرح، وغير معقّد، ومتلاعب، ومنفتح، ويلفت الانتباه، وأناني.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى