منوعات

“تسليم أهالي”.. سلسلة مفاجآت وجرعة دسمة من الكوميديا | فن

12 مليونا ونصف مليون جنيه مصري (نحو 650 ألف دولار) تقريبا هي إجمالي ما حصده فيلم “تسليم أهالي” حتى الآن خلال 12 يوما الأولى من عرضه، مما جعله يتصدّر شباك التذاكر في مصر مُطيحا بفيلم “كيرة والجن”، في حين نال استحسان الجمهور ومن شاهدوه من الممثلين، الذين تداولوا الإشادة به وترشيحه للمشاهدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فما سر كل هذا الاحتفاء؟

 

ضحك كالبكاء

قبل الإجابة عن هذا السؤال، علينا العودة قليلا للعامين الماضيين، فبالرغم من الانتهاء من تصوير العمل في أكتوبر/تشرين الأول 2020، إلا أن إصابة كل من النجمين دلال عبد العزيز وسمير غانم بفيروس كورونا وتدهور حالتهما الصحية وصولا إلى وفاتهما تباعا العام الماضي، وما تلاه من حالة حزن وحداد دخلت فيها ابنتهما بطلة العمل، أدّى إلى تأجيل عرض الفيلم أكثر من مرة.

الفيلم تم عرضه أخيرا في أغسطس/آب الجاري، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لرحيل دلال عبد العزيز، وهو ما جعل مشاهدته يمتزج فيها الضحك مع بعض الغصة والكثير من الدعوات بالرحمة للفنانة الراحلة، خاصة أنه آخر عمل شارك فيه النجمان الراحلان (دلال عبد العزيز وسمير غانم)، كما تفاجأ الجمهور بأن سمير غانم ظهر في مشهد وحيد.

عودة بعد غياب

ويعود سر إقبال الجمهور على دور العرض ومشاهدة الفيلم إلى عدة أسباب، من بينها كونه عودة قوية لدنيا سمير غانم إلى الشاشة الكبيرة، بعد غياب امتد 6 سنوات منذ 2016، في فيلم “لف ودوران” مع النجم أحمد حلمي.

ومن الأسباب أيضا أن الفنان هشام ماجد شارك دنيا سمير غانم في بطولة الفيلم، فهو أصبح له باع طويل في الكوميديا وله جمهوره الخاص والعريض، بالإضافة إلى التجارب المشتركة بين الاثنين من قبل، إذ تعاونا معا في الحكاية الثالثة من المسلسل الرمضاني “بدل الحدوتة 3”.

ومما يفسر أيضا الإقبال على فيلم “تسليم أهالي”، أنه هو العمل الكوميدي والعائلي الوحيد بين الأعمال المعروضة في دور العرض، حيث إن أكثرها أفلام غلبت عليها الحركة الشديدة والرومانسية المفرطة.

مع ذلك، وبرغم كل هذا الانتظار والحماس، إلا أن الإعلان التشويقي للفيلم والبوستر الدعائي الخاص به، جانبهما التوفيق، فمن جهة لم يظهر بالإعلان أي شيء يُثير الانتباه أو يُشعل لدى المتفرج الرغبة بمشاهدة الفيلم، ومن جهة أخرى بدا البوستر تقليديا إن لم يكن بدائيا للغاية.

ولحسن الحظ، لم يلتفت الجمهور لهذين العنصرين، وقرر تتبع حدسه، والمفاجأة الحسنة وغير المتوقعة، أن العمل جاء بالفعل أفضل بكثير من المؤشرات الأولى، حتى إن بعض النقاد عابوا الإعلان الدعائي واعتبروا أنه ظلم الفيلم وصُنّاعه.

سلسلة من المفاجآت

العنصر الأول والأكبر وراء نجاح العمل حتى الآن واستمتاع الجمهور به هو المفاجآت التي طالت الكثير من عناصر الفيلم. أولها الحبكة التي ظن الجميع أنها رومانسية كوميدية تتمحور بالأساس حول دنيا وهشام، فإذا بها بطولة جماعية من نوع “كوميديا الأكشن”، التي قليلا ما نشاهدها في السينما العربية عموما.

تدور الأحداث حول خليل الطبيب الذي يسعى للهجرة، وزاهية الفتاة التي تحلم بالزواج، وهناك أيضا صدقي والد خليل، وبثينة والدة زاهية. ويقرر الوالدان الزواج من بعضهما، وفي ليلة الزفاف ينقلب كل شيء رأسا على عقب إثر هجوم دام، يكتشف خليل وزاهية على إثره أن أهلهما يرأسون عصابة خطيرة.

ومن ثمّ يصبح عليهما التدخل ومحاولة إنقاذ الموقف، وهو ما يجري في إطار كوميدي للغاية وموفق، سامحا بتوالي الأحداث نحو اتجاهات غير متوقعة، تحمل بين طيّاتها أسبابا عديدة للضحك.

الطريف أن الخط الدرامي الخاص بدلال عبد العزيز وبيومي فؤاد جاء ماتعا جدا، حيث بدت الكوميديا انسيابية، مُعتمدة على كوميديا الموقف لا “الإفيهات”، أما كاريزما النجمين فكانت طاغية.

وقد تميزت دلال عبد العزيز بالجانب الكوميدي بينما فاجأت الجمهور بجزء الأكشن، كذلك فعل بيومي فؤاد الذي يُعد هذا العمل دورا حقيقيا وواضحا له على خلاف أدواره شبه الهامشية باستمرار في الأفلام المصرية بالسنوات الأخيرة.

المفاجأة الثانية مرجعها ضيوفُ الشرف الكثيرون، فمع أننا اعتدنا ذلك مؤخرا، لكن الفارق هنا أن أغلبهم لم يظهر بالإعلان الدعائي وبالتالي لم يتوقعهم أحد. والأهم أن وجودهم كان مبررا لخدمة الحبكة وليس مجرد مرور كريم مجاملة لصناع العمل، ويمكن القول إن دور لوسي ومحمد ممدوح كان سببا لتغيير مجرى الأحداث، وتغييرا لجلدهم بشكل خاص ولافت.

المخرج يعرف أكثر

الأداء التمثيلي لدنيا سمير غانم وهشام ماجد والكيمياء الهائلة بينهما لقيا إشادة، فها هي دنيا تعود بقوة وتعيد تأكيد كونها نجمة كوميدية من طراز خاص وتحمل جينات عبقري الكوميديا الراحل وعفوية وصدق والدتها، أما هشام فأثبت قدرته على بطولة فيلم كوميدي بمفرده.

المخرج خالد الحلفاوي، استطاع من خلال قصة بسيطة للغاية تقديم عمل غير عادي أعاد من خلاله اكتشاف الكثير من أبطاله والإضافة لمسيرتهم الفنية. والأهم إثبات نفسه بمجال “كوميديا الأكشن” غير الدارج، وغير السهل، خاصة حين يُقدَّم بدون ابتذال أو استخفاف بعقل المشاهدين.

لكن تجدر الإشارة إلى أن نهاية الفيلم لم تكن على مستوى باقي العمل، فجاءت خاطفة وغير مُشبعة، وكان يمكن التركيز عليها أكثر من ذلك ليصبح العمل الفني مكتملا.

الكوميديا للجميع

فيلم “تسليم أهالي” تأليف شريف نجيب وإخراج خالد الحلفاوي وإنتاج مشترك بين شركتي “سينرجي” و”روزناما”، أما البطولة فجماعية شارك فيها كل من دنيا سمير غانم، وهشام ماجد، وبيومي فؤاد، ودلال عبد العزيز، بالإضافة إلى عدد كبير من ضيوف الشرف على رأسهم  محمد ممدوح، ولوسي.

وهو من نوعية الأعمال التي قد تدفع الجمهور إلى مشاهدتها أكثر من مرة، أو كلما عرضت على الشاشة الصغيرة وفي الأعياد والإجازات، حين يكثر البحث عن عمل كوميدي للترويح عن النفس، خاصة أن الفيلم عائلي ويمكن مشاهدته مع الأطفال.




تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى