منوعات

تفاقم معاناة السوريين في ظلّ الارتفاع القياسي لأسعار الخضروات والفاكهة | اقتصاد

تشهد الأسواق السورية في مناطق سيطرة النظام موجة غلاء مستمرة منذ منتصف يوليو/تموز الماضي، ويطال ارتفاع الأسعار معظم السلع الاستهلاكية والغذائية، بما في ذلك المحلية منها كالخضراوات والحبوب والفواكه والمعلبات.

وتأتي زيادة الأسعار تزامنا مع بدء موسم التخزين الذي اعتاد السوريون خلاله على تخزين أصناف مختلفة من الخضروات والفواكه الموسمية كالملوخية والبامية والمشمش والباذنجان تحضيرا لفصل الشتاء، وأدت الزيادة الكبيرة في الأسعار هذا العام إلى عزوف الكثير من السوريين عن هذا التقليد السنوي.

وعلى الجهة الأخرى، تعاني شريحة كبيرة من السوريين من عدم قدرتها على تأمين قوتها اليومي في ظل الفجوة الكبيرة بين الأجور وأسعار السلع المختلفة، حيث لا يتجاوز متوسط الرواتب في القطاعين العام والخاص حدود 150 ألف ليرة (35 دولارا).

وبحسب إذاعة “شام إف إم” المحلية شبه الرسمية، فإن الأسرة السورية تحتاج إلى 700 ألف ليرة (200 دولار) كحد أدنى شهريًا لتأمين احتياجاتها الأساسية.

شتاء بلا مؤونة

يعتمد السوريون بشكل رئيسي على تخزين الخضراوات والفواكه خلال فصل الصيف لسدّ حاجتهم الغذائية في فصل الشتاء الذي تخلو فيه الأسواق من السلع إلا من المواد المستوردة المرتفعة الثمن، والتي لا تتناسب مع دخل الأسر الأكثر فقرا.

وعلى الرغم من الانتشار الكبير لمختلف أصناف الفواكه والخضراوات المحلية في الأسواق هذا الصيف، فإن الأسعار المرتفعة لمعظمها جعل الكثير من السوريين يحجمون عن شرائها.

وارتفعت بعض أسعار الخضراوات إلى مستويات غير مسبوقة، فبلغ سعر كيلو الملوخية 6 آلاف ليرة (1.4 دولار) والبامية 7 آلاف ليرة (1.8 دولار) والفليفلة الحمراء 2500 ليرة (0.67 دولار).

بينما ارتفعت أسعار الفواكه، حيث سجّل سعر كيلو المشمش 5 آلاف ليرة (1.1 دولار)، وكيلو الكرز بين 5 و6 آلاف ليرة (1.1 و1.4 دولار) وكيلو التين 4500 ليرة (دولار واحد تقريبا).

ويقول مازن (43 عاما) الموظَّف في شركة لبيع وتوزيع الدخان في دمشق، في حديثه للجزيرة نت، “لم تتمكن زوجتي هذا الصيف من تخزين حتى كيلو واحد من الخضراوات أو الفواكه، الأسعار غير منطقية ولا تتناسب بأي حال مع الراتب، وإذا لم نتمكن من شرائها في الصيف فكيف سنشتريها في الشتاء عندما تتضاعف أسعارها”.

أما شوكت (35 عاما) بائع الخضار في ريف دمشق، فيعزو غلاء أسعار الفواكه والخضراوات إلى غلاء أسعار البنزين، ويقول للجزيرة نت “إن تكلفة نقل البضائع زادت مرتين من دمشق وريفها، مما ضاعف من أسعار السلع بالإضافة إلى الشحّ الكبير في البنزين”.

وفي سياق متصل، جاء تصريح أسامة قزيز عضو لجنة تجار ومُصدّري الخضار والفواكه في دمشق لموقع “أثر برس” المحلي، الذي كشف فيه عن عزوف الكثير من المزارعين في المحافظات عن بيع محصولاتهم لارتفاع تكاليف النقل وأجور العمال، مفضّلين بيعها في الأسواق المحلية.

وكانت وزارة الداخلية في الحكومة السورية أقرت السبت الماضي زيادة سعر البنزين بنسبة 130%، في ظل استمرار تفاقم أزمة المحروقات وشحها في الأسواق.

الأسعار “بيد الله”

ولم تقتصر موجة الغلاء التي ضربت الأسواق السورية على الخضروات والفواكه، بل طالت معظم السلع الغذائية الأخرى كالمعلّبات وحليب الأطفال والسكر والأرز وغيرها من المنتجات التي يعتمد عليها السوريون بشكل رئيسي، وتتراوح نسبة الزيادة بين 25 و30% بحسب صحيفة الوطن شبه الرسمية.

وفي تصريح للصحيفة، أكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق أن ارتفاع الأسعار سببه حرب روسيا وأوكرانيا، كما أن العديد من التجار في دمشق يتوقعون ارتفاع سعر المازوت وهو ما يدفعهم للإحجام عن البيع في الوقت الراهن.

وفي تصريح سابق لمحمد الحلاق لإذاعة “شام إف إم”، اعتبر أن “الأسعار كالأعمار.. بيد الله” لا يمكن لأحد ضبطها، داعيا إلى عدم لوم وزارة التجارة الداخلية على عدم قدرتها على ضبط الأسعار.

في حين أكد ياسر اكريّم من غرفة تجارة دمشق -في تصريحات في مايو/أيار الماضي- أن سياسات النظام السوري هي السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار، بسبب سوء التخطيط الحكومي وبطء استجابته وغياب المنافسة الحقيقية ووجود “شروط تعجيزية للاستيراد”.

ونتيجة للارتفاع القياسي في أسعار السلع الغذائية، تعاني شريحة واسعة من السوريين في مناطق سيطرة النظام من عدم قدرتها على تأمين الحدّ الأدنى من احتياجاتها الغذائية اليومية البسيطة.

وتقول أم سالم (56 عاما) النازحة إلى ريف دمشق -للجزيرة نت- “أصبحت تكلفة الوجبة العادية الخالية من اللحوم 10 آلاف ليرة (2.3 دولار)، في حين أن كيلو الجبن أصبح بـ15 ألف ليرة (3.5 دولارات)، وكيلو العدس لا يقل عن 5 آلاف ليرة (1.1 دولار)، وإذا اكتفينا بتناول وجبة واحدة يوميا فلن يكفي الراتب حتى منتصف الشهر”.

وتشهد الأسواق السورية موجات غلاء متتابعة منذ مطلع العام، في ظل تفاقم الأزمة المعيشية، وازدياد نسبة البطالة بين الشباب، وتردي الواقع الخدمي في معظم مناطق سيطرة النظام، وانهيار قيمة الليرة أمام العملات الأجنبية.

فيما تشير إحصائيات أحدث تقارير برنامج الغذاء العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة إلى أن 80% من السوريين باتوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في حين تخطت نسبة الفقر 90%.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى