منوعات

حصاد نصف سنة من الحرب على أوكرانيا.. دمار واسع وأعداد مهولة من القتلى والمصابين والنازحين واللاجئين | سياسة

بحسب التقارير الرسمية، أوقعت حرب روسيا نحو 13 ألفا و500 ضحية من المدنيين في أوكرانيا، منهم نحو 8 آلاف مصاب. وأودت بحياة 374 طفلا. وقُتل نحو 9 آلاف جندي أوكراني وأصيب عشرات الآلاف الآخرين.

كييف – تُنهي رحى حرب روسيا على أوكرانيا شهرها السادس، وبهذا تكون أطول حرب تشهدها القارة الأوروبية منذ عقود طويلة، وأفظعها من حيث الدمار واسع النطاق وسقوط عشرات الآلاف بين قتلى وجرحى، إضافة إلى نزوح الملايين داخليا أو لجوئهم إلى دول الجوار الأوروبية وغيرها.

على الأرض، شهدت الشهور الستة الماضية تقدما سريعا للقوات الروسية في العمق الأوكراني، وسيطرة كبيرة على مساحات شاسعة من مناطق سومي وتشيرنيهيف وكييف شمالا، وكذلك على مناطق خاركيف شرقا، وزاباروجيا وخيرسون في الجنوب.

لكن نهاية شهر مارس/آذار الماضي شهدت تحولا كبيرا في مسار الحرب بانسحاب الروس من الشمال ومن معظم أرجاء منطقة خاركيف، الأمر الذي اعتبرته كييف “تحريرا” تحت وقع ضربات قواتها.

وفي شهر يونيو/حزيران السابق، أعلنت أوكرانيا عن “عمليات مضادة” في الجنوب لاستعادة السيطرة على أجزاء سقطت بيد الروس في منطقة زاباروجيا، وعلى كامل منطقة خيرسون تقريبا وأجزاء من ميكولايف المجاورة، وحتى على شبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا في 2014.

لكن هذا لم يمنع حقيقة أن تركيز الروس على إقليم دونباس جنوبي شرقي البلاد أفقد أوكرانيا السيطرة على كامل منطقة لوهانسيك وعلى مدن رئيسية فيها وفي منطقة دونيتسك المجاورة، بعضها سوّي بالأرض كليا أو جزئيا مثل ماريوبول وسيفيرودونيتسك وليسيتشانسك، كما حرمها من الإطلالة على بحر آزوف بشكل تام.

دمار واسع في المباني والمنشآت الأوكرانية جراء الهجمات الروسية (الجزيرة)

عشرات آلاف القتلى من جنود الطرفين

ولأنهم وقود الحرب وأول ضحاياها، ارتفع عدد القتلى في صفوف الجنود الأوكرانيين، بحسب رئيس هيئة الأركان فاليري زالوجني، إلى نحو 9 آلاف جندي منذ بداية الحرب يوم 24 فبراير/شباط 2022، وسط حديث عن إصابة عشرات الآلاف الآخرين.

والغالب في أوكرانيا هو التكتم على أعداد القتلى والمصابين، لكن كلا من هيئة الأركان ووزارة الدفاع تُحدّث يوميا إحصائيات الخسائر في صفوف القوات الروسية، وهي تتضمن -حتى تاريخ 23 أغسطس/آب الجاري- مقتل نحو 45 ألفا و400 جندي، وتدمير أو إعطاب 1919 دبابة، و4230 آلية مدرعة، و3149 عربة عسكرية أخرى.

بالإضافة إلى تدمير 1032 نظاما مدفعيا، و145 نظاما للدفاع الجوي، و234 طائرة مقاتلة، و198 مروحية، و815 طائرة مسيرة، و194 صاروخا مجنحا، و15 سفينة من أبرزها الطراد “موسكفا”.

يقول العقيد المتقاعد والخبير العسكري سيرهي هرابكسي للجزيرة نت “إذا صحت هذه الأرقام، فلدينا نحو 40 ألف مصاب، ولدى الروس ما لا يقل عن 100 ألف، لأن أعداد المصابين في مثل هذه الحروب واسعة النطاق تفوق أعداد القتلى بنحو 3.5 إلى 4 مرات”.

Funeral of Ukrainian serviceman Verkhohliad in Kyiv
عائلة أوكرانية تودع ابنها العسكري الذي قتل في قصف روسي (رويترز)

آلاف الضحايا وملايين النازحين واللاجئين

وبحسب آخر بيانات مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فإن حرب روسيا أوقعت نحو 13 ألفا و500 ضحية من المدنيين في أوكرانيا، من بينهم نحو 8 آلاف مصاب.

وبحسب هيئة الطوارئ الأوكرانية، أودت الحرب بحياة 374 طفلا، وأصيب 723 طفلا، معظمهم من أطفال منطقة دونيتسك.

ومنذ بداية الحرب، سجلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 11 مليون حالة عبور للحدود من أوكرانيا، و4.7 ملايبن حالة في الاتجاه المعاكس؛ علما بأن معظم الأوكرانيين اللاجئين هم من النساء والأطفال، مع استمرار منع الرجال من السفر في إطار “حالة الحرب” المعلنة.

وتقدر الأمم المتحدة أن 12 مليون نسمة داخل أوكرانيا يحتاجون إلى الدعم بعد أن صُنفوا نازحين أو خسروا بيوتهم وأعمالهم.

وبهذا تكون الحرب قد ألقت بظلالها على نحو 45% من سكان البلاد المقدر عددهم بنحو 42 مليون نسمة قبل الحرب.

دمار البنية التحتية وخسائر الاقتصاد

وبحسب معهد كييف للاقتصاد، ألحقت 6 أشهر من الحرب خسائر مباشرة في اقتصاد البلاد تقدر بنحو 113.5 مليار دولار. ودفعت هذه التداعيات الحكومة إلى إطلاق مشروع “الدفاع والإصلاح وإعادة الإعمار” لجمع دعم عالمي يبلغ 750 مليار دولار.

وتشمل خسائر البنية التحتية الأوكرانية أضرارا لحقت بنحو 131.3 ألف كلم مربع من المنازل والشقق السكنية، و24.8 ألف كلم من الطرق المعبدة، و12 مطارا مدنيا و12 مطارا عسكريا، وميناءين.

كما تشمل الخسائر 934 مؤسسة للرعاية الصحية، و2290 مؤسسة تعليمية، و511 مبنى إداريا، و715 مبنى ثقافيا.

ومع استمرار الحرب، يتوقع البنك الوطني الأوكراني أن يتراجع اقتصاد البلاد بنسبة 30% خلال العام الجاري، أما وزارة الاقتصاد فتوقعت أن تبلغ خسارة الناتج المحلي نحو 112 مليار دولار مع نهاية العام، بتراجع يبلغ نحو 20%، لتصل إلى 1.2 تريليون دولار في 2030.

وسبب ذلك استمرار حصار معظم الموانئ الأوكرانية التي تعتبر نافذة صادرات أوكرانيا الرئيسية إلى العالم، وتراجع الإنتاج الزراعي بنسبة متوقعة تبلغ 30%، رغم بارقة الأمل التي شكلها اتفاق إسطنبول للإفراج عن الحبوب الأوكرانية يوم 22 يوليو/تموز الماضي.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى