العالم

حين يغدو “التصويت المجدي” الرهان الأساسي لبلوغ الدور الثاني


1280x720 vote utile AR

نشرت في:

انتقاء الكلمات ليس أمرا مستصغرا أبدا بالنسبة للمرشحين للانتخابات الرئاسية. فما الذي دفع المتسابقين نحو الإليزيه إلى استخدام مفهوم “التصويت المجدي” ومشتقاته، سواء كان جان لوك ميلنشون من أقصى اليمين أو مارين لوبان من أقصى اليسار.

“أكيد اليوم أن التصويت المجدي لليسار هو ميلنشون”. هكذا صرحت  في 16 فبراير/شباط على قناة “بي أف أم تي في”، المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية سيغولين روايال، فأطلقت في صفوف اليسار معركة التصويت المجدي.

مذ ذاك بات مرشح حزب “فرنسا الأبية” جان لوك ميلنشون يفضل الحديث عن “التصويت الفعّال”، رافضا تبني عبارة “التصويت المجدي” الذي يؤكد عدم وجوده لا سيما وأنه كان إحدى شعارات الحزب الاشتراكي الذي كان لفترة طويلة وراء فشل ميلنشون. رغم ذلك، فإن “التصويت الفعّال” الذي يدعو إليه لديه نفس الوظيفة: إقناع الناخبين المترددين بين مرشحين أو أكثر عائلتهم السياسية (هنا اليسار) بالتصويت للذي يتصدر استطلاعات الرأي لبلوغ الدور الثاني، وهو اليوم جان لوك ميلنشون (ما بين 15 و17 بالمئة من نوايا التصويت حسبما أظهرته الاستطلاعات).

في المقابل، تحاول آن هيدالغو إقناع القاعدة الانتخابية اليسارية بأن الحزب الاشتراكي وحده قادر أن يمثل “تصويتا مجديا”. وأكدت في 20 فبراير/شباط على إذاعة راديو جي: “إن كان هناك تصويت مجد، فهو تصويت اليسار القادرعلى لم شمل أغلبية من الفرنسيين وممارسة سياسة حقيقية. أنا ذلك اليسار، ذلك الذي يقود إلى السلطة وإلى الحكومة”.

يانيك جادو يصر من جهته على أهمية التصويت عن قناعة. وفي هذا السياق، قال المرشح البيئي عن حزب الخضر في 27 مارس/آذار خلال تجمعه الانتخابي في قاعة “الزينيت” بباريس: “يثار السراب حول التصويت المجدي أو الفعّال. لكن التصويت المجدي في الدور الأول هو التصويت عن قناعة”. معتبرا أن التصويت الأخضر كان “تصويت الوعي”.

بدوره، أثار اليمين المتطرف مسألة التصويت المجدي. ومدركة الخطر الذي يمثله ميلنشون فقد يمكنه أن يحرمها من الدور الثاني، دعت مارين لوبان الناخبين الذين يميلون إلى إريك زمور إلى التصويت المجدي. فقالت في 21 مارس/آذار على قناة فرانس إنفو: “أتوجه بالدعوة للناخبين المتشبثين بحبهم لفرنسا، لأن جان لوك ميلنشون يدعم نظريات عرقية، وجماعات إسلاموية (…). ينبغي على كل القوميين  التمعن في هذا الوضع والتصويت عن وعي للسماح لمرشحة وطنية بأن تكون حاضرة” في الدور الثاني. حتى أن الصراحة ذهبت بها بعيدا في أحد فيديوهات حملتها التي صرحت فيها: “لا امتناع، لا تشتت. لكن تصويت مجد، مجد جدا”. فكانت إجابة إريك زمور الأحد 3 أبريل/نيسان في صحيفة لو فيغارو، والتي كررها بصيغة مختلفة في 5 أبريل/نيسان على فرانس2: “لا وجود للتصويت المجدي، أنا هو التصويت الحيوي” حياتي؟.

كيف ظهرت عبارة “التصويت المجدي”؟

ظهرت مسألة “التصويت المفيد” في النقاش السياسي الفرنسي بعد إقصاء المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان من الدور الأول للانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2002، حسب مرصد وسائل الإعلام “أكريماد”. فبعد أن تصدر رئيس الوزراء السابق الاستطلاعات، كان عليه أن يتحالف مع سبعة مرشحين آخرين من اليسار، فلم يحصد في الدور الأول سوى 16.18 بالمئة من الأصوات، يسبقه جاك شيراك (19.88 بالمئة) وجان ماري لوبان (16.86 بالمئة). في تحقيق نشر في 2019، أشار مرصد “أكريماد” إلى أن عبارة “التصويت المجدي” لم تستعمل سوى 39 مرة في وسائل الإعلام خلال حملة رئاسيات 2002، مقابل 1075 مرة في 2007، و1068 مرة في 2012 و1503 مرة في 2017.

المفهوم بسيط: يتعلق الأمر بالنسبة للناخب بالتصويت لصالح المرشح الذي ينتمي إلى عائلته السياسية والأحسن تموقعا في استطلاعات الرأي حتى يضمن له التأهل إلى الدور الثاني، عوضا عن التصويت عن قناعة لصالح مرشح آخر تكون حظوظ وصوله إلى الدور الثاني شبه معدومة – الهدف هو تجنب تشتت الأصوات – مثلما حدث لليسار في 2002.

هل من المفيد الدعوة إلى التصويت المجدي؟

في 2017، استفاد جان لوك ميلنشون بالكامل من التصويت المجدي لينهي السباق مع 19.58 بالمئة من الأصوات، في حين لم يحصد المرشح الاشتراكي بينوا هامون سوى على 6.36 بالمئة من الأصوات. للوصول إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في 2022، يعلم ميلنشون أنه يحتاج إلى ديناميكية مماثلة، تدعمها مذكرة صادرة عن مؤسسة جان جوريس. إقناع الناخبين المترددين في التصويت لصالحه حتى وإن لم يكن يمثل خيارهم الأصلي هو بالتالي أساسي لمرشح “فرنسا الأبية”.

نفس المنطق بالنسبة لمارين لوبان التي تحتاج إلى التقليص قدر الإمكان من نسب نتيجة إريك زمور، المرشح الآخر عن اليمين المتطرف. والذي يبدو أن هدفه في طريقه نحو التحقق: بينما كان المرشحان في منتصف فبراير/شباط لا يزالان قريبين في الترتيب حسب الاستطلاعات، اتخذت مذ ذاك منحنياتهما مسارات عكسية، فباتت مارين لوبان تتخطى 20 بالمئة من نوايا التصويت، بينما يظل إريك زمور تحت 10 بالمئة.

رومان بروني


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى