منوعات

دليل جديد على فرضية الاصطدام العملاق.. القمر نشأ من ارتطام جسم بالأرض | علوم

اكتشاف البصمات الكيميائية للغازات النبيلة الأصلية في صخور النيازك ليس دليلا لتأكيد فرضية الاصطدام العظيم فحسب، بل سيفتح المجال لدراسة الغازات النبيلة الأخرى.

كيف نشأ القمر؟ سؤال شغل العلماء كثيرا، فوضعوا للإجابة عنه عددا من الفرضيات، أبرزها فرضية الاصطدام العملاق (Giant Impact) التي تقول إن القمر نشأ عن انفصال جزء من كوكب الأرض نتيجة تصادم عظيم بينها وبين جسم في الفضاء، وهو التفسير الشائع حتى الآن.

وأكدت دراسة حديثة نشرتها دورية “ساينس أدفانسيز” (Science Advances) في العاشر من أغسطس/آب الجاري أن العلماء في المعهد الفدرالي للتكنولوجيا في زيوريخ بسويسرا توصلوا إلى هذه الفرضية.

وقام الباحثون في الدراسة بفحص النيازك القمرية التي عثرت عليها وكالة ناسا في القارة القطبية الجنوبية، حيث تم الحصول على دليل قاطع على أن القمر ورث الغازات النبيلة (noble gases) الأصلية مثل الهيليوم والنيون من وشاح الأرض، ويتوقع الباحثون أن يمثل هذا الاكتشاف جزءا مهما من حل لغز تشكل القمر، وربما الأرض والأجرام السماوية الأخرى.

عند فحص الباحثين للنيازك القمرية وجدوا أنها تحتوي على غازات نبيلة مثل النيون والهيليوم (المعهد التكنولوجي بزيوريخ)

تحليل النيازك القمرية

وفقا للبيان الصحفي الصادر عن المعهد، فإن النيازك التي سقطت على القارة القطبية الجنوبية عبارة عن صخور من البازلت تشكلت عندما خرجت الحمم البركانية المنصهرة من باطن القمر إلى أعلى وبردت بسرعة، وكانت مغطاة بطبقات أكثر من البازلت، ومن ثم كانت محمية من البيئة المحيطة مثل الأشعة الكونية والرياح الشمسية، وعندما برد البازلت تشكلت جزيئات الزجاج البركاني وتبلورت.

وحين فحص الباحثون 6 عينات من النيازك القمرية، وجدوا أن قطعا مجهرية من الزجاج داخل النيازك تحتوي على غازات نبيلة مثل النيون والهيليوم، بما يتوافق مع تلك الموجودة في وشاح الأرض، وتوجد هذه الغازات أيضا في الرياح الشمسية.

لكن هذه العينات التي نشأت تحت سطح القمر لم تتعرض للرياح الشمسية، وذلك يعني أن الغازات جاءت من مصدر مختلف.

كما بيّن الفحص أيضا أن جزيئات الزجاج قد احتفظت بالبصمات الكيميائية (البصمات النظيرية) (isotopic signatures) للغازات الشمسية: الهيليوم والنيون من باطن القمر، ولذا فإن هذه النتائج تدعم بقوة أن القمر ورث الغازات النبيلة الأصلية من الأرض، حسب ما ورد في بيان المعهد.

Thin section of the Lunar Mare Basalt containing the indigenous noble gases (sample LAP 02436). Image type: optical microscopy, cross- polarized light. (Image: ETH Zurich / Patrizia Will)
النسب النظيرية للنيون في النيازك متشابهة مع النسب النظيرية له في أعمدة الوشاح الأرضية (المعهد التكنولوجي بزيوريخ)

وجد الفريق أيضا أن النسب النظيرية للنيون كانت متشابهة جدا مع النسب النظيرية للنيون في أعمدة الوشاح الأرضية، وهي ترسبات عميقة من المنصهر الساخن الذي يأخذ عينات من خزانات المواد الموجودة في أعماق الأرض والتي من المحتمل أن تكون غير مضطربة منذ تشكل الكوكب، قبل 4.5 مليارات سنة.

وخلص الباحثون إلى أن هذا التشابه يشير إلى أن الغازات جاءت من الأرض، وقد يثير هذا الاكتشاف اهتماما جديدا بدراسة الغازات النبيلة الأخرى في النيازك.

البصمات الكيميائية

حسب ما ورد في بيان المعهد، فإن النيازك كانت قد فُحصت في معمل نوبل للغاز بالمعهد باستخدام مطياف “توم دولي” (Tom Dooley)، وهو الأداة الوحيدة القادرة على اكتشاف مثل هذه التركيزات من الهيليوم والنيون.

وباستخدام تلك الأداة، تمكن فريق البحث من قياس جزيئات الزجاج دون المليمتر من النيازك والكشف عن البصمات الكيميائية لتلك الغازات الشمسية.

وفي هذا الصدد، تقول باتريتسيا ويل المؤلفة الرئيسة للورقة العلمية إن “العثور على الغازات الشمسية لأول مرة في المواد البازلتية من القمر، التي لا علاقة لها بأي تعرض للنيازك يحدث على سطح القمر كان نتيجة مثيرة”.

SS1016829814 Moon surface. Realistic 3d render of moon and space. Space and planet. Satellite. Nebula. Stars. Elements of this image furnished by NASA.
العثور على الغازات الشمسية لأول مرة في المواد البازلتية للنيازك القمرية كان نتيجة مثيرة (شترستوك)

وتضيف ويل أن سطح القمر يتعرض للقذف بالنيازك باستمرار، وأنه بالإضافة إلى مقذوفات النيازك هناك الانبعاثات البركانية السحيقة التي اندلعت في سطح القمر، وكوّنت ما يعرف بالبحار القمرية (Lunar Mare)، وهي سهول بازلتية كبيرة ومظلمة تقع على سطح القمر، وتشق طريقها إلى الأرض في شكل نيازك.

وقد التُقطت عينات من تلك النيازك في صحراء شمال أفريقيا و”الصحراء الباردة” في القارة القطبية الجنوبية، إذ يسهل اكتشافها في تلك المناطق.

ويقول البروفيسور هينر بوزمان، أحد العلماء الرائدين في العالم في مجال الكيمياء الجيولوجية للغازات النبيلة بالمعهد، إن “اكتشاف البصمات الكيميائية للغازات النبيلة الأصلية في صخور النيازك ليس دليلا لتأكيد فرضية الاصطدام العظيم فحسب، بل سيفتح المجال لدراسة الغازات النبيلة الأخرى، مثل الزينون والكريبتون التي يصعب التعرف عليها، وكذلك البحث عن عناصر متطايرة أخرى مثل الهيدروجين أو الهالوجينات في النيازك القمرية، كما سيساعد على دراسة نشأة الكواكب الأخرى وتكونها في نظامنا الشمسي”.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى