العالم

ردود فعل متباينة حول دعوة السيسي للحوار.. تأييد وحذر وتشكيك | أخبار سياسة

القاهرة- تباينت ردود فعل القوى السياسية المصرية في الداخل والخارج، ما بين مؤيد ومعارض، بشأن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي النادرة لإجراء حوار سياسي، في ظل تحديات اقتصادية غير مسبوقة تمر بها البلاد.

وانقسمت ردود الأفعال إلى 3 أقسام: الأول مؤيد بشكل مطلق، والثاني مرحب بحذر وغالبيتهم من القوى السياسية بالداخل التي تم تهميشها منذ اعتلاء السيسي سدة الحكم عام 2014، والثالث متشكك ومرتاب في الدعوة إلى حوار سياسي مبهم غير واضح التفاصيل، أو الأطراف المشاركة فيه.

والتزمت جماعة الإخوان المسلمين، أكبر جماعة سياسية معارضة بمصر، الصمت حتى الآن حيال مبادرة السيسي التي يصفها مؤيدوه بأنها مبادرة غير مشروطة، ولكن  من دون أدنى إشارة إلى إمكانية توجيه الدعوة إلى جماعة الإخوان أم لا، التي أكدت مرارا أنها منفتحة على إجراء أي حوار سياسي مع النظام.

وقال مصدر قيادي بالجماعة التي كان ينتمي إليها الرئيس الراحل محمد مرسي -طلب عدم ذكر اسمه- للجزيرة نت إن الجماعة تدرس الرد على دعوة السيسي من خلال بيان رسمي سيصدر قريبا.

سبتمبر/أيلول 2021، قال السيسي -على الهواء مباشرة في اجتماع لإطلاق “إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان” بالبلاد لأول مرة- إن “المجتمع على مدى الـ90 و100 سنة يتم صبغه بفكر محدد معين”، في إشارة لعمر فكر جماعة الإخوان التي تأسست عام 1928.

وأضاف “أنا لست مختلفا مع هؤلاء، لكن بشرط أن يحترموا مساري ولا يتقاطعون معي ولا يستهدفونني (…) سأقبل فكره، لكن لا يفرضه عليّ، ولا يضغط به عليّ، لست أنا كشخص، ولكن على مصر والمجتمع”.

وردا على ذلك، قال القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين، يوسف ندا، حينها في رسالة تحت عنوان “مصر إلى أين؟”، ردا على إشارات السيسي حول جماعة الإخوان، إن الباب مفتوح للحوار مع رئاسة النظام المصري، وتفسده وضع شروط مسبقة.

وعادة ما تقول السلطات المصرية إنها تستثني من أي حوار سياسي كل من تورط بالإرهاب وحمل السلاح في وجه الدولة، وتحاكم عددا كبيرا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين وعشرات الآلاف من الإسلاميين في محاكم استثنائية بتهم تتعلق بما تصفه بـ”الإرهاب”.

وكلف السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، أول أمس الثلاثاء، إدارة المؤتمر الوطني للشباب بالتنسيق مع مختلف التيارات السياسية الحزبية والشبابية لإدارة حوار سياسي حول أولويات العمل الوطني خلال المرحلة الراهنة، ورفع نتائج هذا الحوار إليه شخصيا.

والجدير بالذكر أن المؤتمر الوطني للشباب، الذي يتم تنظيمه تحت مظلة الأكاديمية الوطنية للتدريب، تشرف عليه جهات أمنية مثل جهاز المخابرات العامة والأمن الوطني (أمن الدولة سابقا)، حسب مصادر للجزيرة نت.

في أول بيان لها على تكليف السيسي، قالت الأكاديمية الوطنية للتدريب إنه سيتم عقد عدد من اللقاءات بين كافة أقطاب القوى السياسية والشبابية المختلفة ضمن حوار وطني يستهدف تطوير أجندة أفكار وطنية من جانب جميع القوى السياسية والشبابية للتعامل مع كافة القضايا الملحة التي تواجه الدولة المصرية في ضوء المتغيرات العالمية المختلفة على كافة المناحي السياسية والاقتصادية.

يذكر أن الأكاديمية الوطنية للتدريب تم إنشاؤها بالقرار الجمهوري رقم 434 لسنة 2017 وتهدف إلى تأهيل وتدريب القيادات في الدولة المصرية بهدف خلق كوادر إدارية وقيادية مميزة.

الإفراج عن المعتقلين

كما أعلن الرئيس المصري إعادة تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي التي تشكلت أواخر العام 2016، على أن توسع قاعدة عملها بالتعاون مع الأجهزة المختصة ومنظمات المجتمع المدني المعنية.

وأكد السيسي أن الوطن يتسع للجميع وأن “الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية”، على حد تعبيره، معربا في الوقت نفسه عن سعادته بالإفراج عن دفعة من المعتقلين من أبناء مصر خلال الأيام الماضية.

وكانت مصادر حقوقية وسياسية مصرية قد ذكرت الأحد الماضي أن النيابة العامة قررت إخلاء سبيل 41 شخصا بينهم نشطاء، وذلك بعد يومين من حديث السيسي عن حاجة البلاد إلى حوار سياسي.

واليوم الخميس، قال الإعلام المصري إن السيسي أصدر عفوا عن أكثر من 3 آلاف سجين، بينهم الناشط اليساري البارز حسام مؤنس الذي قرر القضاء في العام الماضي حبسه 4 سنوات بتهمة “نشر أخبار كاذبة” والتي توجه عادة إلى معارضين في مصر، على حد تعبير وكالة الصحافة الفرنسية.

وشدد السيسي على أنه حريص -على المستوى الشخصي- على تفعيل برامج الإصلاح السياسي، مشيرا إلى رغبته في إطلاق حوار لكل القوى السياسية وعرض نتائجه على مجلسي النواب والشيوخ لمزيد من النقاش بحيث يتم تفعيله مع إطلاق الجمهورية الجديدة.

رسالة للمعارضة

في مشهد نادر، رحّب السيسي خلال الحفل بالمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي (منافسه في انتخابات الرئاسة عام 2014)، وتجاذبا أطراف الحديث لدقيقة بعد الانتهاء من كلمته ونزوله من المنصة في طريقه للمغادرة.

وشهد حفل إفطار الأسرة المصرية صدور عدد من القرارات الرئاسية والتكليفات للحكومة بشأن التعامل مع الأزمة الاقتصادية وتقديم الدعم لمزارعي القمح في مصر وسبل توطين الصناعات الوطنية، إضافة إلى تكليف الحكومة بالبدء في طرح حصص من شركات مملوكة للدولة وللقوات المسلحة في البورصة المصرية.

دعوة هي الأولى من نوعها

تعد دعوة السيسي إلى إجراء حوار سياسي حول أولويات العمل الوطني هي الأولى من نوعها منذ وصوله إلى الحكم عام 2014، وتأتي بالتزامن مع مرور الاقتصاد المصري بمنحى وصفته تقارير دوريات وصحف ومؤسسات مالية واقتصادية دولية “بالخطير” بسبب تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، واستمرار تداعيات جائحة فيروس كورونا.

جدير بالذكر أن بيان الجيش الذي ألقاه السيسي عندما كان وزيرا للدفاع في يوليو/تموز 2013 وتضمن تعطيل الدستور وعزل الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، تحدث وقتها عن خريطة طريق للمرحلة الانتقالية تضمنت تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية، ومنذ ذلك الوقت لم تشكل اللجنة ولم تتم المصالحة.

وقد بادر عدد من نواب مجلسي النواب والشيوخ بالترحيب بمبادرة السيسي، وقالت وكيلة مجلس الشيوخ النائبة فيبي فوزي، في تصريحات صحفية، إن تأكيد الرئيس على إقامة حوار سياسي مع كل القوى من دون استثناء ولا تمييز يشير إلى عمق ما تحمله المرحلة القادمة من الانفتاح على مختلف القوى السياسية، حسب قولها.

بدوره، أشاد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، سليمان وهدان، بما جاء على لسان السيسي في حفل الإفطار وعده خطوة إيجابية تمهيدا للحوار الوطني مع جميع الأطياف السياسية بدون تمييز.

أما الأمين العام لحزب الكرامة، محمد بيومي (معارض من الداخل)، فقال إن أي دعوة للحوار لا يمكن أن يرفضها حزب الكرامة، ولكن من الضروري معرفة جدول الأعمال والقضايا التي ستتم مناقشتها، وأن يمُكّن الجميع من المشاركة.

وخلال اجتماع الهيئة العليا لحزب الكرامة، الجمعة، لمناقشة الأوضاع السياسية والحزبية، بحضور عدد من القيادات، تطرق حمدين صباحي إلى مسألة الحوار السياسي التي طرحها السيسي وقال: “نحن لسنا ضد الحوار، وهو ضروري ولا مفر منه، وسوف نستجيب لأى حوار ندعى إليه”.

في حين دعا عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان والقيادي في “حركة كفاية” سابقا، جورج إسحاق، إلى اتخاذ خطوات تنفيذية لترجمة كلام الرئيس لواقع على الأرض حتى نتحرك للأمام والعمل على أن يكون هذا الحوار فاعلاً وليس شكليًا.

بدوره أشار البرلماني المعارض ضياء الدين داود إلى أهمية البناء على كلام الرئيس واتخاذ خطوات جادة نحو تدشين الحوار الوطني، داعيا إلى أن تتم رعايته بأي شكل من الأشكال من قبل مؤسسة الرئاسة حتى يخلق حوارًا جديًا.

من جانبه، رهن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور، حسن نافعة، جدية الدعوة إلى حوار سياسي بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين، وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع تويتر: “الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي هي الخطوة الصحيحة والحقيقية التي يمكن أن تؤكد صدق وجدية الدعوة إلى حوار وطني شامل لا يستثني أحدا”.

 

في حين استدل المشككون في حقيقة الدعوة إلى الحوار بما جرى خلال الأيام الماضية من اعتقال الإعلامية هالة فهمي (أحد الداعمين للنظام سابقا)، والصحفية صفاء الكوربيجي إثر سلسلة من المقاطع المصورة التي انتقدت السلطات المصرية، بالإضافة إلى اعتقال 3 أشخاص من فريق صفحة “ظرفاء الغلابة” الساخرة التي تقدم فيديوهات ساخرة عن ارتفاع الأسعار على تطبيق “تيك توك” (TikTok)، حسب صفحات حقوقية ومواقع إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي.

أما على صعيد المعارضة بالخارج، فقد انتابها الكثير من الشكوك، وقال رئيس اتحاد القوى المصرية، أيمن نور، إنه لم يتم توجيه الدعوة إلى أي جهة سياسية للمشاركة في الحوار السياسي الذي أعلن عنه السيسي. وأضاف أيمن نور -في لقاء مع الجزيرة- أن السيسي وعد بطرح تفاصيل هذا الحوار خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، لكن ما تم طرحه حتى الآن لا يرقى إلى مستوى التفاصيل، حسب تعبيره.

 

 

 

حوار النظام مع نفسه

القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، والبرلماني السابق، الدكتور محمد عماد صابر، وصف الدعوة بأنها “حوار الطرشان” أو حوار النظام مع نفسه، مضيفا -في حديثه للجزيرة نت- أن كل المؤشرات على أرض الواقع لا تدع لنا فرصة ضئيلة لتصديق هذه الدعوة، على حد قوله.

ولفت صابر إلى أن الدعوة تأتي مدفوعة بوضع اقتصادي مأزوم غير مسبوق تمر به البلاد، ويحاول من خلال تلك الدعوة تمرير رسائل إلى الداخل والخارج لاحتواء الغضب والمرور من الأزمة الحالية بأقل الخسائر وعدم إثارة أي اضطرابات تضر بموقعه.

وذهب رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، الدكتور عمرو عادل، إلى القول: “إذا أردنا حوارا بين قوى المجتمع علينا تحرير المجتمع أولا، فلا حوار تحت فوهات البنادق و بسيطرة طرف واحد”.

وأضاف -للجزيرة نت- “لا حوار قبل تحرير مصر من الحكم العسكري؛ عندئذ يمكننا الحوار من أجل مستقبل مصر وشعبها، ما يجري هو بمثابة حوار النظام مع نفسه، ولا يوجد على أرض الواقع ما يدعم وجود نية حقيقية لإجراء حوار وطني”.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي




تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى