الشرق الأوسط

زخم جديد في «المصالحة» الجزائرية ـ الفرنسية

زخم جديد في «المصالحة» الجزائرية ـ الفرنسية


الأربعاء – 3 رجب 1444 هـ – 25 يناير 2023 مـ رقم العدد [
16129]


مصافحة بين رئيسي الأركان الفرنسي والجزائري (أ.ب)

aawsatLogo

الجزائر: «الشرق الأوسط»

سبقت الزيارة، غير المتوقعة، التي قادت رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة، إلى فرنسا الاثنين والثلاثاء، الزيارة المرتقبة للأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية، آن ماري ديكوت، إلى الجزائر الأربعاء، للبحث في تحضير زيارة مرتقبة من الرئيس عبد المجيد تبون إلى باريس تلبية لدعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وقالت مصادر سياسية جزائرية إن محادثات ستجمع ديكوت مع الأمين العام لوزارة الخارجية الجزائرية عمار بلاني، «تخص ملف ليبيا، ونزاع الصحراء الغربية، والأوضاع الأمنية في الساحل، وخصوصا مالي وبوركينا فاسو، حيث يشهد الوجود العسكري الفرنسي رفضاً شعبياً متزايداً».
وتتضمن المحادثات أيضاً، وفق المصادر نفسها، ترتيب زيارة من الرئيس تبون إلى فرنسا في مايو (أيار) المقبل، مشيرة إلى أن «متابعة تنفيذ الاتفاق الخاص بإطلاق شراكة متجددة، الذي أبرمه الرئيسان في أغسطس (آب) الماضي، بالجزائر العاصمة، مدرجة في مباحثات بلاني وديكوت».
وكان ديكوت وبلاني التقيا بباريس في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، في إطار «الدورة الثامنة للمشاورات السياسية الجزائرية الفرنسية»، وهو الإطار الذي يشهد تنسيقاً بين البلدين في كل ملفات التعاون المشترك.
وكان الرئيس ماكرون استقبل، في قصر الإليزيه يوم الاثنين، قائد الجيش الجزائري الفريق أول شنقريحة في أول زيارة رسمية من قائد جيش جزائري إلى فرنسا منذ 17 عاماً، وذلك تلبية لدعوة من نظيره الفرنسي تييري بوركا.
والقائدان – الجزائري والفرنسي – سبق أن التقيا خلال زيارة ماكرون إلى الجزائر في أغسطس 2022 التي سمحت بـ«تبديد سوء تفاهم» نشأ عن تصريحات مثيرة للرئيس الفرنسي في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 جاء فيها أنه «يتساءل عما إن كان هناك شيء اسمه (أمة جزائرية) قبل استعمارها من طرف فرنسا؟!!». كما قال إن الرئيس تبون «رهينة لدى القادة العسكريين». وتسبب هذا الكلام في استياء بالغ بالجزائر، وفي التشويش على مساع سابقة، بين البلدين، لتسوية ما تعرف بـ«الخلافات حول (الذاكرة) و(جراح الماضي)».
وأكدت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان، أن زيارة شنقريحة «تندرج في إطار تعزيز التعاون بين (الجيش الوطني الشعبي) و(الجيوش الفرنسية)، وستمكن الطرفين من التباحث حول المسائل ذات الاهتمام المشترك».
والتقى بوركا نظيره الجزائري يومي 25 و26 أغسطس 2022 خلال زيارة الرئيس ماكرون إلى الجزائر، حيث بحثا الوضع الأمني في منطقة الساحل، وتعزيز التعاون بين الجيشين الجزائري والفرنسي، وفق ما أعلن يومها. حضر اللقاء قادة الأجهزة الأمنية بالبلدين.
وعدّ مراقبون الزيارة الباريسية من شنقريحة «فرصة لتسوية كل النزاعات بين البلدين؛ بما فيها تلك التي تحمل طابعاً سياسياً»، مثل ملفي «الذاكرة» و«تسهيل تنقل الأفراد بين البلدين». ودرج تبون، منذ وصوله إلى السلطة نهاية 2019، على استشارة قائد الجيش في أهم الملفات الداخلية وحتى التي تهم علاقات البلاد مع شركائها الكبار؛ وأولهم فرنسا. ويؤكد مراقبون أن «العلاقات بين البلدين تعرف زخماً في طريق الصلح بينهما».
ويقول هؤلاء إنه إذا كانت الجزائر تضع «الذاكرة» و«اعتذار فرنسا من جرائم الاستعمار» و«زيادة حصتها من التأشيرة الفرنسية»، على رأس أولوياتها في علاقاتها مع المحتل السابق، فإن اهتمامات باريس منصبة أكثر على المنافسة التي تواجهها المؤسسات الاقتصادية الفرنسية من طرف عملاء تجاريين أقوياء؛ خصوصاً تركيا والصين.



الجزائر


magarbiat




تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى