منوعات

سؤال صريح وإجابات غامضة.. كم عدد المسيحيين الأقباط في مصر؟ | أخبار

|

مع كل حدث أمني وسياسي يتعلق بأقباط مصر، يثور التساؤل عن العدد الحقيقي لهذه الأقلية التي يشدد الرؤساء على تمتعها بالمواطنة الكاملة، وتمكينها من ممارسة حقوقها على قدم المساواة مع الأغلبية المسلمة.

واليوم الأحد، عادت القضية القبطية إلى واجهة الشأن السياسي والوطني في مصر إثر حادث سقوط 41 قتيلا جراء تماس كهربائي في كنيسة أبو سيفين بمنطقة إمبابة التابعة لمحافظة الجيزة في القاهرة الكبرى.

وعلى الفور، بادرت الحكومة المصرية لفتح تحقيق واسع في الحادثة، وقررت منح تعويضات لعائلات الضحايا، وأكدت وزارة الصحة أن المستشفيات تقدم العلاج للجرحى على أكمل وجه.

وليس هذا التصرف فريدا من نوعه، فغالبا ما تحرص الدولة على إظهار وقوفها مع الأقلية القبطية في المناسبات السياسية والأحداث والكوارث الأمنية.

وسبق للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن وجّه ببناء كنيسة في كل مشروع سكني جديد يتضمن مسجدا حتى لو كان عدد الأقباط في المنطقة المستهدفة لا يتجاوز 150 شخصا.

لكن الدولة الحاسمة في الوقوف إلى جانب الأقباط في الجوانب السياسية والأمنية والدينية تبدو مترددة أو غامضة عندما يتعلق الأمر بإعلان العدد الحقيقي لأتباع هذه الأقلية، ضمن إحصاءات تعداد السكان التي تنفذ كل بضع سنوات، ونُشرت آخرها أواخر العام الماضي حيث أوضحت أن عدد سكان مصر بلغ 102 مليون؛ 51.5% من الذكور و48.5% من الإناث.

ويظهر من البيانات الإحصائية في السنوات الأخيرة أن الدولة تتعمد حجب نسبة الأقباط في تعداد سكان مصر، ويبرر مؤيدوها ذلك بعدم رغبتها في إضفاء أي صبغة طائفية على التعداد السكاني.

وفي المقابل، يرى الأقباط أن حجب هذه النسبة تقف خلفه أهداف سياسية ترمي إلى تهميشهم وتغييب ثقلهم السكاني في مصر، في حين يرى ناشطون أن الهدف من الحجب هو التغطية على أن النسبة الحقيقية للأقباط أقل بكثير مما تعلنه الكنيسة.

هوة شاسعة

وأمام الغموض الرسمي، يدّعي الأقباط أن تعدادهم يبلغ 17 مليونا، وذلك يعني أنهم يمثلون نحو 15% من تعداد سكان مصر.

وفي حوار أجراه في 2018 مع صحيفة سعودية، قال البابا تواضروس الثاني إن تعداد المسيحيين في مصر يبلغ نحو 15 مليونا، فضلا عن مليونين خارجها يقيمون في نحو 60 دولة في أنحاء العالم.

وأشار تواضروس إلى أن الكنيسة ليس لديها إحصاء، ولكن هناك ما تسمى “العضوية الكنسية” التي تسجل من ينتسب للكنيسة عبر “المعمودية”، كما تسجل الكنيسة حالات الوفاة.

وتبدو هذه النسبة بعيدة جدا من معلومات رسمية أفصح عنها الجهاز المركزي للإحصاء عام 2011 عقب الثورة الشعبية التي أسقطت نظام الرئيس الراحل حسني مبارك، بعد 30 عاما قضاها في السلطة.

يومئذ قال رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي) اللواء أبو بكر الجندي إن عدد الأقباط المصريين يبلغ 5 ملايين و130 ألفا.

وجاء في تصريحات الجندي أن الأقباط أكثر هجرة وأقل في نسبة الإنجاب، مؤكدا أن هذه الأرقام موثقة ورسمية وليست محل شك.

وأثارت هذه التصريحات غضبا واستنكارا شديدين في الأوساط القبطية التي وصفتها بأنها “تسريبات متعمدة لتحقيق أغراض سياسية والتأثير في حقوقهم”.

أرقام من التاريخ

لكن العودة إلى تاريخ التعداد السكاني المصري في الفترة الممتدة من عام 1897 إلى 1986 توضح أن نسبة الأقباط ظلت تراوح بين 6% و8%.

وفي كتابه “الدولة والكنيسة”، يوضح المؤرخ المستشار طارق البشري أن نسبة المسيحيين في مصر كانت 6.3% في عام 1897، و6.4% في عام 1907، و8.1% في عام 1917، و8.3% في عام 1927، و8.2% في عام 1937.

وبلغت هذه النسبة 7.9% في 1947، ثم أُدخلت أساليب علمية جديدة في طريقة الإحصاء، فأظهر إحصاء عام 1960 أن نسبة المسيحيين بلغت 7.3%، ثم صارت 6.7% عام 1966، و6.24% عام 1976، ثم أقل من 6% في تعداد عام 1986.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى