منوعات

“سبتة” و”مليلية”.. الأرض الأفريقية البيضاء التي تلفظ السود

14 كيلومترا فقط هي المسافة التي تفصل أفريقيا عن أوروبا، وتفصل الجنوب عن الشمال، وتَحُول بين المغرب وجارته إسبانيا. لا تقتصر أهمية هذه المنطقة على قيمتها الجيوسياسية، بل تتجاوزها إلى كونها بُقعة جغرافية تطوف حولها الأحلام، وتُكتَم فيها الرغبات عُنوة أو يُجهَر بها أحيانا، ثم تُشيَّع فيها بعض الجنائز.

 

لقد اهتم الخبراء والسياسيون والحقوقيون بالحدود الشمالية للمملكة المغربية التي تتركَّز عليها الآن آمال الكثير من مواطني “العالم الثالث” للعبور نحو “العالم المُتقدِّم” أملا في غد أفضل، مُستلهمين أغاني الأولتراس في الملاعب المغربية عن حلم “الحريڭ” (مصطلح يعني الهجرة السرية بالدارجة المغربية)، مؤكدين في كل مرة أنهم “حبوا غير الآلي“، أي لا يريدون سوى القيام برحلة الذهاب، فلا حاجة إلى الإياب عندما تطأ أقدامك “بلاد النور” كما سمَّاها بعض الحانقين على وضعهم الاجتماعي. ولم يدغدغ حلم العبور المغاربة وحدهم، بل جذب جنسيات مختلفة، نادرا ما كُتِبَت نهايات سعيدة لحكاياتهم، وغالبا ما انتهت قصصهم نهايات مأساوية دُوِّنَت في فصولها الأخيرة وفاة أكثر من عشرين مهاجرا في الحدود بين المغرب و”سبتة” المغربية المُحتلة من طرف إسبانيا.

عمال يحملون نعشًا يحتوي على جثة على الشاطئ بالقرب من الحدود الإسبانية المغربية (رويترز)

أزمة لها تاريخ

بعد حصول المغرب على استقلاله سنة 1956، لم يتمكَّن من استرجاع جميع أراضيه التي خسرها في عصر الاستعمار، ومنها مدينتا “سبتة” و”مليلية” التابعتان حتى يومنا هذا للممكلة الإسبانية. وتتمتَّع مدينتا سبتة ومليلية بوضع سياسي وجمركي مختلف اليوم، مما جعلهما بابا اقتصاديا مُهِما بين المغرب وإسبانيا، سواء عبر التبادلات التجارية الرسمية والقانونية، أو عبر التهريب الذي ينشط في هذه المنطقة. ويستفيد ساكنو هذه المدن من امتيازات ضريبية عدة، منها عدم دفع قيمة الضريبة المضافة على عدد من السلع مثل السجائر والمحروقات، ناهيك بتخفيضات ضريبية إضافية والحقوق الجمركية الأوروبية.

ساهمت هذه العوامل في نشوء نشاط تجاري مُهِم استفادت منه مجموعة من المناطق في شمال المغرب لإنعاش اقتصادها الذي يواجه تحديات صعبة، ومن ثمَّ وُلِدَت عدة ظواهر اقتصادية من قبيل “الحمالات المغربيات“، وهن نساء سُمِح لهن بدخول المدن المحتلة والخروج بعشرات الكيلوغرامات من السِّلَع على ظهورهن دون حاجة إلى تأشيرة دخول، واختير هؤلاء لتلك العملية التجارية لأن فرصهن في الفرار وعدم العودة منعدمة تقريبا، بسبب إعالتهن لأُسَر كاملة.

بعد تأسيس منطقة الشنغن الأوروبية (Schengen) سنة 1991، وتوجُّه أوروبا نحو تشديد الرقابة على حدودها، بدأت المآسي الإنسانية تظهر إلى السطح بعد أن جنحت الدول الأوروبية إلى استخدام قبضة أمنية صارمة في مواجهة تحدي الهجرة. غير أن هذه التشديدات الأمنية لم تؤثر كثيرا على واقع الهجرة غير النظامية، فقد تمكَّن الراغبون بالعبور إلى الضفة الأخرى من إيجاد طرق عديدة جديدة لأوروبا، ومن أشهر هذه الطرق التسلُّل إلى سبتة ومليلية ثم محاولة الوصول منهما إلى إسبانيا.

Migrants sit outside a facility prepared for them, accompanied by members of a NGO and Spanish police officers, near the Spanish-Moroccan border, after thousands of migrants swam across this border during the last days, in Ceuta, Spain, May 21, 2021. REUTERS/Jon Nazca
تمكَّنت الشرطة الإسبانية في عام 2000 من توقيف 90 بالمئة من المهاجرين الأفارقة المُتسلِّلين من جنوب الصحراء إلى “سبتة” و”مليلية”. (رويترز)

رغم سياسات أوروبا المُتشدِّدة ضد المهاجرين، فإن إسبانيا كانت في حاجة ماسَّة إلى الأيدي العاملة، سواء وصلت هذه الأيدي بطريقة نظامية أو غير نظامية، وذلك لمساعدة البلد الذي شهد طفرة اقتصادية حينها، إذ احتاجت مجالات البناء والفندقة والفلاحة إلى عمالة كثيفة ورخيصة في الوقت نفسه، وهو ما توفَّر عن طريق الهجرة الأفريقية القادمة من المغرب بالأساس. وقد وقَّعت الحكومة الإسبانية اتفاقا مع السلطات المغربية في فبراير/شباط 1992 من أجل تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين المغاربة الذين وصلوا إلى إسبانيا بطرق غير نظامية. وفي سنة 1993، حدَّدت إسبانيا سياسة “الكوتة” عبر تحديد عدد مُعيَّن من فرص العمل التي مُنِحَت للمهاجرين من الدول المختلفة، كما عملت على تسوية الوضعية القانونية لجميع المهاجرين غير النظاميين الذين دخلوا البلاد قبل عام 1985.

 

زادت هذه الخطوات من عدد “قوارب الموت” العابرة للبحر الأبيض المتوسط قادمة من أفريقيا، وظهرت مافيات متخصصة تتاجر في رغبات اليائسين من أجل العبور نحو أوروبا. وتجاوبا مع الأعداد الكبيرة من المهاجرين غير النظاميين، وضعت الحكومة الإسبانية سنة 1997 خطة جديدة لتأمين الحدود البحرية للبلاد، ولم تشمل الخطة مراقبة قوارب الهجرة السرية فحسب، بل وقوارب الصيادين الإسبان الذين عمل بعضهم في تهريب المهاجرين. لم تنقص هذه الخطوات من عزم مافيات التهريب ولا عدد الأشخاص المهرَّبين أنفسهم، بل سعت القوارب لإيجاد طرق أخرى نحو “ملقا” و”غرناطة”، وهي طرق ذات مسافة أطول، ومن ثمَّ أخطر على المسافرين عبرها. وقد ظهر أثر ذلك جليًّا في إحصائيات المنظمات الحقوقية الإسبانية غير الحكومية التي أفادت أنه بين عامي 1993-1998 وصل عدد الذين قضوا غرقا إلى 300 شخص، فيما تجاوز عدد المفقودين في البحر ألف شخص.

 

في المقابل، وجد المهاجرون غير النظاميين منطقة أخرى أمكن من خلالها الوصول إلى الأراضي الإسبانية دون خطر الغرق في المرحلة الأولى على الأقل: سبتة ومليلية الواقعتين على الأراضي الأفريقية جغرافيًّا وداخل أوروبا سياسيا واقتصاديا. وتوجد المدينتان شرق وغرب منطقة الريف شمال المغرب، إذ تقع سبتة على الجهة المقابلة لجبل طارق، فيما تقع مليلية على بُعد 150 كيلومترا من الحدود الجزائرية، و160 كيلومترا من الأراضي الإسبانية. وقد استغل المهاجرون المغاربة والجزائريون ثم الأفارقة القادمون من بلدان جنوب الصحراء الرقابة الرخوة في البداية على المعابر الحدودية للمرور إلى المدينتين. وسرعان ما اندمج المغاربة والجزائريون وسط الحضور العربي في سبتة ومليلية، في حين وجد الأفارقة صعوبة أكبر، إذ يسهُل تمييزهم عن العرب، ومن ثمَّ اعتقالهم من طرف السلطات الإسبانية وترحيلهم. ففي عام 2000 مثلا، تمكَّنت الشرطة الإسبانية من توقيف 90% من المهاجرين الأفارقة المُتسلِّلين من جنوب الصحراء إلى المدينتين.

 

الفقر أو الموت

Migrants rest after being rescued by the Spanish Coast Guard on the Chafarinas Islands in the Mediterranean Sea, and later taken by boat to the Spanish North African enclave of Melilla, December 28, 2019. REUTERS/Jesus Blasco de Avellaneda TPX IMAGES OF THE DAY
مهاجرون يستريحون بعد أن أنقذهم خفر السواحل الإسباني (رويترز)

في تحقيق له حول الهجرة السورية في الشمال المغربي، ذكر موقع “ميديا بارت” الفرنسي قصة “ماجدولين”، وهي شابة سورية علقت لمدة أشهر بمدينة “الناظور” الموجودة بشمال المغرب والواقعة على الحدود مع مدينة مليلية. ولم تتمكَّن الفتاة السورية بجوازها السوري من المرور إلى الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسبانية، فظلَّت على الجانب الآخر من الحاجز المؤمَّن الذي يفصل المدن “الإسبانية” عن نظيرتها المغربية، الذي موَّل الاتحاد الأوروبي أشغال إنشائه بنحو 33 مليون يورو.

 

يدخل اللاجئون السوريون إلى المدن التابعة للتراب الإسباني بأعداد قليلة جدا، إذ تحرص إسبانيا على عدم فتح أبوابها للمهاجرين، وتختار بين الفينة والأخرى أعدادا قليلة من اللاجئين الذي يُسمح لهم بدخول “الأراضي الأوروبية” وفق شروط مبهمة للغاية. أما الباقون أو الذين رُفِض دخولهم فيحاولون التسلُّل بطرق أخرى ليست قانونية بالضرورة، مثلما حدث مع “خالد”، شقيق ماجدولين الذي حالفه الحظ ونجح في المرور إلى مليلية على حين غفلة، مُتجنِّبا دفع 4000 يورو لمافيات التهريب.

 

بعيدا عن الأزمة السورية، بدأت محاولات المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء المرور إلى سبتة ومليلية منذ نحو عقدين من الزمن، حيث شهدت المنطقة مواجهات دورية بين الراغبين في الهجرة والسلطات المغربية والإسبانية على حدٍّ سواء. وقد سجَّلت المنطقة الكثير من أحداث العنف بسبب تلك المواجهات، بيد أن الحادثة الأعنف حتى الآن وقعت على أعتاب مليلية يوم الجمعة 24 يونيو/حزيران الماضي، حينما أسفرت محاولة عبور جماعية لسياج مليلية عن مقتل أكثر من 24 شخصا (وتفيد إحصائيات غير رسمية لبعض الجمعيات بأن عدد القتلى وصل إلى 37 شخصا).

تُعَدُّ هذه الواقعة الأولى من نوعها في المنطقة، فلم يسبق أن مات هذا العدد من المهاجرين في محاولة عبور بين المغرب وإسبانيا. وقد انتشرت الصور كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الحادثة، ​​وتشارك الناس صور “أجساد سوداء بدون روح، جُمِعَت وكُدِّسَت في إحدى الباحات” بحسب وصف موقع “ميديا بارت” الفرنسي. ورغم أن البحر الأبيض المتوسط ابتلع أكثر من 24 ألف شخص منذ سنة 2014، فإن الأجساد هذه المرة لم تختفِ كما يحدث في الماء، بل ظلَّت ظاهرة وبارزة ينظر الجميع إلى مأساتها، وهو ما جعل الحادثة مختلفة وتركت أثرا لدى الرأي العام.

 

رغم وضوح الفاجعة، فإن السبب ظل مُبهَما. فوفقا لبعض النشطاء الحقوقيين، لا يمكن عزو وفاة كل هؤلاء الأشخاص إلى انهيار السياج البالغ طوله 6 أمتار، حيث إن السقوط من هذا الارتفاع ليس سببا كافيا لتفسير وقوع عدد كبير من الضحايا. ويُرجِّح الحقوقيون أن الوفاة نتجت عن استعمال المهاجرين للممرَّات الفردية التي يستعملها الناشطون في التهريب، وهو ما ذهب إليه “المهدي عليوة”، الباحث المغربي في علم الاجتماع، في تصريحات للصحافة الفرنسية، إذ قال إن عدد المهاجرين الذين دخلوا هذا الممر يتراوح ما بين 800-2000 شخص، وإن المُقتحِمين أسقطوا الحاجز المغربي بسهولة، في حين لم يتمكَّنوا من المرور إلى الجهة المقابلة بسبب التدافع والاكتظاظ، مما تسبَّب في اختناق الكثير من الضحايا رغم نجاح نحو 100 شخص في دخول مليلية.

 

طبقا لما صرَّحت به الحكومة المغربية، لم تكن محاولة العبور هذه عشوائية، بل بَدَت منظمة ومُرتَّبا لها. ففي مساء 23 يونيو/حزيران (ليلة الواقعة) اندلعت أحداث عنف بمدينة الناظور، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لتشتيت أنظار الأمن المغربي الذي استنفر قواه لإخماد هذه الثورة الضيقة من طرف المهاجرين. كما سجَّلت أحداث الجمعة الأسود نقطة مهمة أشارت إليها بعض التقارير، وهي وجود نسبة لا بأس بها من السودانيين ومنهم بعض المرتزقة السابقين. هذا وتلفت الأنظار مؤخرا ظاهرة مرور السودانيين إلى أوروبا عبر المغرب، لا سيما أنهم فضَّلوا في وقت سابق العبور من الأراضي الليبية الأقرب لهم.

مهاجرون يجلسون خارج مركز مؤقت للمهاجرين بعد عبورهم السياج إلى مليلية (رويترز/أرشيف)
مهاجرون يجلسون خارج مركز مؤقت للمهاجرين بعد عبورهم السياج إلى مليلية (رويترز/أرشيف)

من جهتها، لم تتردَّد إسبانيا في الخروج لشُكر المملكة المغربية والإشادة بالتعاون الذي بذلته الرباط من أجل الحفاظ على حدودها، إذ شكرت “إيزابيل رودريغيز”، المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية، المغرب على ما قام به لحفظ أمن الحدود المشتركة، وأعربت في الوقت نفسه عن أسفها على سقوط أرواح بشرية، مُحمِّلةً مسؤولية الوفيات للمافيات الدولية التي تتاجر بالبشر على حد وصفها.

 

عملت إسبانيا بتنسيق مع المغرب على منع المهاجرين من التسلُّل إلى سبتة ومليلية، حيث بَنَت حاجزا بارتفاع 6 أمتار وبطول 12 كيلومترا. وتكوَّن الحاجز في البداية من شرائح حديدية تسبَّبت بالكثير من الإصابات الخطيرة في صفوف المهاجرين غير النظاميين، قبل أن يتغيَّر فيما بعد أسلوب الحماية بتقنيات تكنولوجية متطوِّرة ضد التسلُّق.

 

تحقيقات وانتقادات

سارعت إسبانيا -رغم وقوع الأحداث على أراضٍ مغربية- إلى فتح تحقيق في الواقعة، وأكَّد مكتب المدعي العام الإسباني ضرورة التحقيق لتوضيح ما حدث، قائلا إن الواقعة “لعلَّها مَسَّت حقوق الإنسان”. وقد أتى رد الفعل الإسباني بعد ساعات مُطالِبا الأمم المتحدة بإجراء تحقيق مستقل من جانبها تُشرِف عليه كلٌّ من المغرب وإسبانيا للوقوف على ملابسات الحادثة وما وقع فيها من وفيات وإصابات. كما وجَّه “ستيفان دوجاريك”، الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة، انتقادات حادة للمغرب وإسبانيا، واتَّهم البلدين بالتعامل العنيف مع المهاجرين واستخدام القوة المُفرطة.

People protest in Madrid over deaths of at least 23 migrants on Friday during an attempt to reach the Spanish enclave of Melilla, Spain June 26, 2022. REUTERS/Nacho Doce
احتجاج الناس في مدريد على مقتل ما لا يقل عن 23 مهاجرا يوم الجمعة خلال محاولة للوصول إلى الجيب الإسباني مليلية ، إسبانيا في 26 يونيو 2022. (رويترز)

من جهته، نشر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب تقريرا مُفصَّلا جاء بعد تحقيق أجراه في أحداث مليلية. وقال المجلس في تقريره إن المهاجرين من حاملي الجنسية السودانية على وجه الخصوص بدأوا في شهر مارس/آذار الماضي التوافد على إقليم الناظور شمالي المملكة رغم تشديد السلطات المحلية للمراقبة من أجل تفادي حدوث مواجهات عنيفة، التي وقعت بالفعل بعد ذلك، وأسفرت إحداها عن احتجاز المهاجرين 5 أفراد من الأمن المغربي وإصابة 56 آخرين. وأضاف التقرير أن الأمن المغربي في مواجهته مع الراغبين بالتسلُّل يوم الواقعة لم يستعمل الرصاص لتفريق المهاجرين، بل اقتصر السلاح المستعمل على العصي والغاز المسيل للدموع، في حين تسلَّح المهاجرون بالحجارة والعصي، حيث أُحصي وجود نحو 600 عصا من مُخلَّفات عملية الاقتحام وفقا للتقرير.

 

وخلص تحقيق المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب إلى أن الوفيات وقعت بسبب الاختناق التنفسي الناتج عن الازدحام والتدافع الشديد، إذ غابت الإصابات والكدمات والنزيف الدموي عن الجثث التي عاينتها اللجنة المختصة. وقد لاقى التقرير انتقادات واسعة داخل المغرب، إذ أكَّدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أكبر تنظيم حقوقي في البلاد، أنها تعمل على تقرير موازٍ، حيث رفض حقوقيون منضوون تحت لواء الجمعية العديد من النتائج التي خلص إليها التقرير الأول، وعلى رأسها تأكيد فكرة أن الاقتحام مُدبَّر، مما يتعارض مع فكرة المباغتة التي تزيد من فرص الراغبين بالعبور.

 

تختلف الأسباب والخلاصات، لكن النتيجة في الأخير واحدة، وهي وفاة مجموعة من الأفارقة الفارِّين من الحرب أو الجوع أو من كليهما، والراغبين بالوصول إلى الحلم الأوروبي حيث يتوفَّر الخبز ويستَتِب الأمن. وفي خضم ذلك يقفون وجها لوجه أمام سياسات أوروبا المتشدِّدة التي ما انفكَّت تزداد حِدَّة لحماية القارة العجوز من الغرباء غير المرغوب فيهم، وحمايتها أيضا من موجة اليمين المتطرِّف التي تستخدم ورقة المهاجرين. كل هذه المعطيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المُعقَّدة، التي لن تتغيَّر جذورها في المستقبل القريب، تعني نتيجة واحدة، وهي المزيد من المحاولات، والمزيد من الضحايا والأحلام اليائسة بالعبور إلى أوروبا، مع آمال لا تتحقَّق أحيانا كثيرة بألا ينتهي صاحبها في قعر المحيط، أو -الأسوأ- في ظلمة الممرَّات المُعتِمة مع صور مُفجِعة على صفحات وسائل التواصل.




تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى