منوعات

سلمان رشدي.. مؤلف رواية “آيات شيطانية” | الموسوعة

سلمان رشدي روائي وكاتب بريطاني من أصل هندي، ولد لعائلة مسلمة تنحدر من أصول كشميرية لكنه اختار طريق الإلحاد وألّف روايته الشهيرة “آيات شيطانية” المسيئة للإسلام وللرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

أثارت هذه الرواية ضجة كبيرة، وأعقبتها فتوى من قائد الثورة الإيرانية آية الله الخميني تهدر دمه، واختفى رشدي تحت حراسة مشددة سنوات طويلة في بريطانيا، ثم استقر بعدها في الولايات المتحدة، وعاد اسمه للظهور بعد تعرضه للطعن بنيويورك في أغسطس/آب 2022.

المولد والنشأة

ولد أحمد سلمان رشدي يوم 19 يونيو/حزيران 1947 في بومباي عاصمة ولاية ماهاراشترا، وأكبر مدينة من حيث عدد السكان في الهند.

وهو الابن الوحيد لأبوين مسلمين ينحدران من أصول كشميرية، والده هو المحامي أنيس أحمد رشدي، خريج جامعة كامبريدج، الذي أصبح فيما بعد رجل أعمال، أما والدته فهي “نيجين بهات” وكانت تعمل مدرسة.

الدراسة والتكوين العلمي

تلقى سلمان رشدي تعليمه الابتدائي في مدرسة كاتدرائية جون كونن في منطقة فورت جنوب مومباي في الهند، قبل أن ينتقل إلى مدرسة الرغبي الداخلية في بريطانيا، ثم التحق بالكلية الملكية في جامعة كامبريدج ببريطانيا لدراسة التاريخ.

الزواج والطلاق

تزوج رشدي 4 مرات، كان أولها عام 1976 من مسؤولة الأدب في مجلس الفنون بإنجلترا كلارسيا لوارد، وأنجب منها ابنه ظفار، قبل أن ينفصلا عام 1987. وفي عام 1988 تزوج من الروائية الأميركية ماريان ويجينز ثم طلقها عام 1993.

وفي عام 1997 تزوج من المؤلفة البريطانية إليزابيث ويست، وأنجب منها ولده ميلان قبل أن ينفصلا عام 2004، ليتزوج من عارضة الأزياء والممثلة الأميركية ذات الأصول الهندية بادما لاكشمي، التي طلقها عام 2007.

منذ عام 2000، يعيش رشدي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، وفي عام 2016 حصل على الجنسية الأميركية.

التوجه الفكري

في مقابلة عام 2006 مع قناة “بي بي إس” (PBS) الأميركية، أطلق رشدي على نفسه لقب “الملحد المتشدد”، ووصف نفسه بأنه “مسلم ساقط”، معترفا بأن الثقافة الإسلامية شكلته أكثر من أي ثقافة أخرى، وقال إنه “تلميذ الإسلام”.

وفي مقابلة أخرى في العام نفسه، قال “وجهة نظري هي وجهة نظر الإنسان العلماني. لا أؤمن بالكيانات الخارقة سواء كانت مسيحية أو يهودية أو مسلمة أو هندوسية”.

وصف الأديان بأنها “شكل من أشكال القرون الوسطى من اللامعقولية”، معتبرا أنه “عندما يقترن الدين بالأسلحة الحديثة يصبح تهديدًا حقيقيا لحرياتنا”.

وفي عام 2006، صرح رشدي بأنه يؤيد تعليقات زعيم حزب العمّال البريطاني آنذاك جاك سترو، الذي انتقد ارتداء الحجاب، وذكر رشدي أن شقيقاته الثلاث “لن يرتدين الحجاب أبدًا”.

وفي عام 2015، أعلن رشدي دعمه لصحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية التي نشرت رسوما كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقال “أقف مع شارلي إيبدو، كما يجب علينا جميعًا، للدفاع عن الفن الساخر، الذي كان دائمًا قوة من أجل الحرية وضد الاستبداد والخداع والغباء. الأديان مثل كل الأفكار الأخرى تستحق النقد والسخرية”.

الكتابة والأدب

مع بداية السبعينيات عمل سلمان رشدي في مجال كتابة الشعارات الإعلانية، ثم تفرغ بعد ذلك لكتابة الأدب والرواية. وفي عام 1975 نشر رواية خيال علمي تحت عنوان “غريموس” (Grimus)، لكنها لم تحظ باهتمام القراء أو تقدير النقاد.

عام 1981، صدرت روايته الثانية “أطفال منتصف الليل”، التي تحولت فيما بعد إلى فيلم سينمائي عرض عام 2012، وحصل عنها على جائزة “بوكر” البريطانية التي فاز بها 5 مرات خلال مسيرته الروائية.

وفي عام 1983، نشر روايته “العار”، وفي العام نفسه تم انتخابه زميلًا في الجمعية الملكية للآداب ببريطانيا.

وكتب رشدي كتابًا واقعيا عن نيكاراغوا بعنوان “ابتسامة الفهد” (The Jaguar Smile) عام 1987، ركز فيه على السياسة. وفي عام 1999، تم تعيينه رائدا للفنون والآداب في فرنسا.

“آيات شيطانية”

كان عام 1988 مفصليا في علاقة سلمان رشدي بالعالم الإسلامي، حيث أصدر روايته “آيات شيطانية” التي تطاول فيها على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ووصفه بـ”المستبد”، كما هاجم زوجات النبي الكريم وبناته، وتطاول على القرآن الكريم وتعاليم الشريعة الإسلامية.

زعم رشدي أن مصطلح “الآيات الشيطانية مقصود بها آيات تم حذفها من القرآن الكريم كانت تتضمن دعاء الرسول لآلهة وثنية في مكة”، وأنه “حلت نسخة معدلة للقرآن لتتماشى مع مبدأ التوحيد الذي يقوم عليه الإسلام”.

حقق الكتاب مبيعات عالية في الغرب، حيث نفذت نسخه في بريطانيا (57 ألف نسخة)، ووصل حجم المبيعات في الولايات المتحدة إلى 100 ألف نسخة، وقالت دار النشر “فيكنج” في لندن، والتي طبعت الكتاب، إنها تلقت الآلاف من رسائل التهديد والاتصالات الهاتفية المطالبة بسحبه من المكتبات.

صدرت العديد من الكتب بغرض الرد على آراء رشدي، مثل “شيطانية الآيات الشيطانية” للداعية الهندي أحمد ديدات، و”شيطان الغرب” للكاتب المصري سعيد أيوب، و”همزات شيطانية” للدكتور السوري نبيل السمان، كما هاجمه الشاعر المصري فاروق جويدة في قصيدة بعنوان “إلى سلمان رشدي”.

وبعد تزايد الاحتجاجات بين مسلمي العالم، نشر رشدي مقالا في صحيفة “أوبزرفر” (The Observer) يوم 22 يناير/كانون الثاني 1989 وصف فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه “أحد العباقرة العظماء في تاريخ العالم”، لكنه أشار إلى أن “العقيدة الإسلامية تعتبر محمدا إنسانا مثل باقي البشر”، مدعيا أن “الرواية ليست معادية للدين، لكنها محاولة للكتابة عن الهجرة وضغوطها وتحولاتها”.

فتوى الخميني

وفي 14 فبراير/شباط 1989، وعبر راديو طهران، أصدر قائد الثورة الإيرانية آية الله الخميني فتوى بهدر دم رشدي باعتباره “مرتدا عن الإسلام”، قائلا “إنني أبلغ جميع المسلمين في العالم أن مؤلف الكتاب المعنون (آيات شيطانية) الذي ألف وطبع ونشر ضد الإسلام والنبي والقرآن وكذلك ناشري الكتاب الواعين بمحتوياته، قد حكم عليهم بالموت، وعلى جميع المسلمين تنفيذ ذلك أينما وجدوهم، كي لا يجرؤ أحد بعد ذلك على إهانة الإسلام”.

وعلى خلفية فتوى الخميني، رصدت إيران جائزة قدرها مليون دولار لمن يقتل رشدي، وهو ما قابله الغرب بموجة من السخط تجاه طهران، إذ أعلنت دول أوروبية وواشنطن قطع علاقتها مع إيران، وسحبت سفراءها من طهران، وطردت كل الدبلوماسيين الإيرانيين منها، في حين أعلن الاتحاد السوفياتي ترشيح رشدي عضوا في اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا.

وفي السابع من مارس/آذار 1989، قطعت بريطانيا علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وخصصت حراسة مشددة لسلمان، وعرضت إسرائيل أن يهاجر رشدي إليها، واعدة إياه بأن يعيش في أمان، كما طبعت ووزعت كتبه بالمجان.

سلمان رشدي يلتقي رئيس إسرائيل الأسبق شمعون بيريز (مواقع التواصل)

وبعد أقل من 4 أشهر من الفتوى، توفي الخميني لكن ظلت فتواه بهدر دم رشدي قائمة، وهو ما أكده الزعيم الروحي لإيران آية الله علي خامنئي عام 2005، كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن “عقوبة الإعدام” الصادرة بحقه ما زالت سارية.

ووفق مذكراته التي أصدرها في برلين، فإن رشدي ولنحو عقد من الزمان ظل مختفيا عن الأنظار في بريطانيا ينتقل من منزل إلى منزل تحت اسم مستعار هو “جوزيف أنطون”، لدرجة أن رجال الشرطة كانوا يرافقوه في “الحمامات” خشية اغتياله، وغيّر مكان إقامته 56 مرة خلال الأشهر الستة الأولى.

بعد فترة العزلة، استأنف رشدي الظهور العلني بحذر عقب إعلان الرئيس الإيراني الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك عام 1998 أن قضية رشدي “انتهت تماما”، كما أعلن وزير الخارجية كمال خرازي آنذاك أن إيران لن تهدد حياة الكاتب أو تشجع الآخرين على قتله.

وعقب 3 سنوات من إعلان طهران “انتهاء” التهديد له، توقف رشدي عن استخدام الاسم المستعار عام 2001.

في عام 2007، أعلنت الملكة البريطانية إليزابيث الثانية سلمان رشدي “فارسًا” في إطار منحها سنويًا أوسمة إلى مجموعة من الشخصيات تقديرًا لإنجازاتهم، مما أثار غضب المسلمين، وحينها أعلن رجل الدين الإيراني أحمد خاتمي أن فتوى الخميني بهدر دم رشدي عام 1989 لا تزال سارية.

رشدي نشر عام 2012 مذكراته تحت اسم “جوزيف أنطون”، وهو الاسم المستعار الذي استخدمه أثناء وجوده في حماية الشرطة البريطانية، وتناولت المذكرات حياته السرية المنعزلة بموجب فتوى الخميني.

وفي العام نفسه أعلنت طهران عن زيادة المكافأة المرصودة لتنفيذ فتوى الخميني 500 ألف دولار أخرى، في حين تبرعت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية وغيرها من المنافذ الإخبارية عام 2016 لزيادة المكافأة بمقدار 600 ألف دولار لمن ينجح في قتله.

في يناير/كانون الثاني 2015، عاد اسم سلمان رشدي للظهور مرة أخرى، حيث كشفت صحيفة “صن داي تايمز” أنه مدرج في قائمة لشخصيات يريد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية استهدافهم.

محاولات اغتيال

في الثالث من أغسطس/آب 1989، فشلت محاولة لاغتيال رشدي بواسطة كتاب مفخخ، حاول تمريره عنصر من حزب الله اللبناني يدعى مصطفى مازح، وانفجر الكتاب بشكل مبكر مما أدى إلى مقتل الأخير وتدمير طابقين من فندق “بادينغتون” في العاصمة البريطانية لندن.

بعدها بنحو عامين، وفي 11 يوليو/تموز 1991، قُتل هيتوشي إيغاراشي، المترجم الياباني لرواية رشدي “آيات شيطانية”، إثر تعرضه للطعن حتى الموت في مكتبه بجامعة تسكوبا بمحافظة إيباراكي في منطقة كانتو باليابان.

وبعد مرور 33 عاما على فتوى الخميني بإهدار دم سلمان رشدي، تعرض لمحاولة اغتيال بشكل مباشر مساء الجمعة 12 أغسطس/آب 2022، حيث تعرض لحادث طعن.

كان رشدي -الذي ينتظر نشر روايته الجديدة “مدينة النصر” في فبراير/شباط المقبل- يستعد لإلقاء محاضرة نظمتها مؤسسة “تشوتوكوا” (Chautauqua) الواقعة غرب نيويورك عن حرية الإبداع، قبل أن يباغته شاب أميركي لبناني الأصل يدعى هادي مطر (24 عاما)، وسدد له عدة طعنات في رقبته وجسده أُصيب على إثرها بتلف في الكبد، وقطعت أعصاب في ذراعه وعينه، نقل بعدها جوا إلى المستشفى.

المؤلفات

كتب سلمان رشدي نحو 30 كتابا ورواية، إضافة إلى عشرات القصص القصيرة، وهذه أبرز مؤلفاته:

  • غريموس (1975)
  • أطفال منتصف الليل (1981)
  • العار (1983)
  • آيات شيطانية (1988)
  • الشرق والغرب (1994)
  • التنهد الأخير للمور (1995)
  • الأرض تحت قدميها (1999)
  • غضب (2001)
  • شاليمار المهرج (2005)
  • ساحرة فلورنسا (2008)
  • لوكا ونار الحياة (2010)
  • سنتان وثمانية أشهر وثمان وعشرون ليلة (2015)
  • البيت الذهبي (2017)
  • كيتشوت (2019)

الألقاب والجوائز

  • عام 1992 حصل على منحة توغولوسكي للآداب السويدية.
  • عام 1996 فاز بجائزة آريستون عن المفوضية الأوروبية.
  • عام 2007 حصل رشدي على وسام فارس لخدماته في مجال الأدب، وهو أرفع أوسمة الجائزة الفرنسية المؤلفة من 3 درجات هي “فارس” و”ضابط” و”قائد”، وتمنح مكافأة للمبدعين والمميزين أدبيا وفنيا نظير مساهماتهم في فرنسا وفي العالم أجمع.
  • عام 2008 تم انتخابه عضوًا فخريا أجنبيا في الأكاديمية الأميركية للفنون والآداب، وفي العام ذاته صنفته “التايمز” في المرتبة الـ13 على قائمتها لأعظم 50 كاتبًا بريطانيا منذ عام 1945.
  • عام 2014، فاز رشدي بجائزة “هانس كريستيان أندرسن” (Hans Christian Andersen)، وهي أعلى جائزة أدبية في الدانمارك.
  • عام 2015 حصل على لقب الكاتب المتميز المقيم في معهد آرثر ل.كارتر للصحافة بجامعة نيويورك.
  • عام 2018 منحته جامعة إنديانا بلومنغتون الأميركية دكتوراه فخرية في الآداب الإنسانية.
  • وفي عام 2019 فاز بجائزة المفكرين الأحرار السويسرية.

تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى