منوعات

شملت معظم المحافظات.. ما رسائل الجمعة الموحدة للتيار الصدري في العراق؟ | سياسة

بغداد- بعد أيام من الدعوة لها من قبل الزعيم مقتدى الصدر، أقام أنصار التيار الصدري -اليوم الجمعة- صلاة موحدة في جميع المحافظات العراقية، باستثناء إقليم كردستان ومحافظة البصرة التي استثناها التيار قبل يومين، في مشهد قرأه محللون سياسيون على أنه بداية تلويح من الصدريين بالعودة إلى المشهد السياسي، لا سيما مع قرب انتهاء 100 يوم على تسلم حكومة محمد شياع السوداني مهامها.

وكان مكتب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أعلن السبت الماضي -السابع من يناير/كانون الثاني الجاري- إقامة صلاة جمعة موحدة في جميع محافظات البلاد الاتحادية، إذ كانت آخر صلاة موحدة للتيار في بغداد أقيمت تزامنا مع ما سماها حينها “ثورة عاشوراء”، حين اعتصم أنصار الصدر داخل البرلمان أغسطس/آب الماضي لأكثر من شهر.

وتأتي هذه الخطوة الصدرية بالتزامن مع انتهاء العطلة التشريعية لمجلس النواب، إذ تستعد الكتل النيابية لتعديل بعض القوانين، وأبرزها قانون الانتخابات في ظل اتفاقات سياسية جرت بين مختلف الكتل والأحزاب أفضت لتشكيل تحالف إدارة الدولة، بعد اتفاقات سياسية عقدتها الكتل المنضوية فيه من دون البدء الحقيقي بتنفيذها، وهو ما يطرح عديدا من الأسئلة.

مراقبون يرون أن الصلاة الموحدة للتيار الصدري بداية عودة للمشهد العراقي مجددا (مواقع التواصل)

رسائل التيار

ورغم أن خطبة الجمعة الموحدة لم تشر بشكل واضح للأوضاع السياسية واحتمال عودة التيار إلى الساحة السياسية، وتركيز الخطبة على مقاومة “الاحتلال والاستعمار”، فإن الباحث السياسي غالب الدعمي يرى أن الفرصة أصبحت سانحة لعودة التيار الصدري إلى المشهد مجددا، وذلك عبر تفعيل منبر الجمعة والعمل السياسي، من أجل الاستعداد والتنظيم وإعادة رص الصفوف للتهيئة للمرحلة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بالانتخابات، حسب قوله.

ويعتقد الدعمي -في حديثه للجزيرة نت- أن التيار الصدري لن يلجأ للتظاهرات أو الاعتراضات على الحكومة الجديدة، لافتا إلى “أن النظرة الحالية تتجه نحو التقييم والترقب والانتظار لما ستؤول إليه الأوضاع السياسية، ومعرفة التوجهات الجديدة”.

في سياق ذلك، كشف مصدر في التيار الصدري عن أن “هناك رؤية جديدة للتيار في ما يتعلق بالواقع السياسي، وأنها نضجت خلال الفترة الماضية عبر سلسلة اجتماعات داخل الهيئة السياسية، وتتعلق تحديدا بإدارة ملف الانتخابات، وعدم القلق من تعديل القانون الحالي، خاصة في ظل الخلافات داخل قوى الإطار التنسيقي، وعدم احتمالية دخولها في تحالف سياسي واحد في الانتخابات المقبلة، لتنوع برامجها وأهدافها”.

وفي حديثه للجزيرة نت، يؤكد المصدر -الذي رفض الكشف عن اسمه- أن “تعديل قانون الانتخابات سيؤخذ فيه رأي التيار، ولا يمكن أن تفرض الأحزاب الأخرى رغباتها بفرض سياسة الأمر الواقع، واستغلال ابتعادنا عن البرلمان، كما أن التعديل منوط بجملة محددات خاصة، ستُطرح لاحقا إذا بدأت الحوارات مع الكتل الأخرى”.

الباحث غالب الدعمي
غالب الدعمي يرى أن الفرصة أصبحت سانحة لعودة التيار الصدري إلى المشهد مجددا (الجزيرة)

رسائل عديدة

على الجانب الآخر، يرى المحلل السياسي حيدر البرزنجي (المقرب من قوى الإطار التنسيقي) أن الصلاة الموحدة للتيار الصدري تحمل رسالتين، مبينا أن الصدر يريد التأكيد لفرقائه السياسيين أنه موجود في الساحة، إضافة إلى أن الخطبة تمثل رسالة لجماهيره لتأكيد الالتزام، وأنها نوع من امتصاص سوء الفهم الذي تولد لدى هذا الجمهور الصدري خلال الفترة الماضية، حسب البرزنجي.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن “عودة الصدر إلى الساحة مجددا محتملة، لكنها ليست بهذه السرعة، إذ لم تُكمل الحكومة الحالية 3 أشهر، لذلك لا أعتقد أن العودة ستكون ذات طابع احتجاجي، وإنما رسالة جماهيرية، ودينية، وأخرى سياسية”.

يشار إلى أن صلوات الجمع الموحدة تعد إحدى أساليب زعيم التيار الصدري، التي تكررت خلال الأشهر الماضية، لا سيما مع ارتفاع حدة الخلافات السياسية قبيل تشكيل الحكومة الحالية، وعادة ما يحضر هذه الصلوات آلاف المصلين من أتباعه في بغداد والمدن الأخرى.

الاستحقاقات السياسية

لا يستبعد عديد من مراقبي الشأن العراقي عودة الخلافات السياسية إلى واجهة الأحداث في العراق خلال الأسابيع القادمة، وهو ما يشير إليه المحلل السياسي حسن العبيدي الذي أوضح أن الخلافات داخل تحالف إدارة الدولة بدأت تطفو على السطح تدريجيا، مبينا أن عدم حضور رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، وممثل عصائب أهل الحق إلى اجتماع الائتلاف الأخير -في منزل رئيس تحالف “عزم” مثنى السامرائي- يكشف عن كثير من الخلافات التي ستجد طريقها للإعلام في المستقبل القريب.

وفي حديثه للجزيرة نت، يرى العبيدي أن تحالف إدارة الدولة المشكل للحكومة الحالية لن يستمر طويلا، لا سيما مع عدم التزام بعض أطرافه بالتعهدات التي قطعتها للأطراف الأخرى كالسنة والأكراد، لا سيما في ما يتعلق بنازحي منطقة جرف الصخر والعفو العام وهيئة المساءلة والعدالة، فضلا عن الخلافات مع الأكراد حول المادة 140 من الدستور بشأن المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل وقانون النفط والغاز.

الباحث في الشأن السياسي احسان الشمري
إحسان الشمري: من المتوقع أن يبدأ التيار الصدري مظاهرات كبيرة للاحتجاج على استمرار تقويض وجوده السياسي (الجزيرة)

بوادر الأزمة

ويذهب في هذا المنحى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري الذي أكد -في حديث سابق للجزيرة نت- أن الفرضيات تشي بأن العراق قد يشهد أزمة سياسية كبيرة جدا بين القوى داخل تحالف إدارة الدولة، مبينا أن هذا التحالف شُكِّل على أساس تكتيكي مرحلي من أجل تشكيل الحكومة، وبالتالي، من المتوقع أن ينهار هذا التحالف عام 2023.

وعن مدى ارتباط ذلك بالتيار الصدري، أوضح الشمري -في تقرير نشره قبل أيام موقع الجزيرة نت- أن الوضع عام 2023 قد يكون أكثر سخونة، إذ يرى أنه من المتوقع أن يبدأ التيار الصدري بمظاهرات كبيرة، خاصة أن التيار قد لا يسكت عن استمرار تقويض وجوده السياسي، وأن التيار قد يصعّد من مواقفه تجاه حكومة السوداني بعد مرور 100 يوم على حكومة السوداني أو عند محاولة إقرار قانون للانتخابات لا يرضي التيار.

هذا ويعد قانون الانتخابات إحدى النقاط التي يمكن أن تتسبب في تصاعد التوتر السياسي، إذ رفضت أغلبية الكتل السياسية المنضوية ضمن تحالف الإطار التنسيقي قانون الانتخابات رقم 9 المقر عام 2020، الذي اعتمد لأول مرة معادلة جديدة في الانتخابات التشريعية تمثلت في تقسيم المحافظات إلى دوائر انتخابية عديدة.

وتطالب غالبية الكتل السياسية بإعادة العمل بالقانون القديم الذي كان يعتبر كل محافظة دائرة انتخابية واحدة، فضلا عن اعتماد مبدأ “سانت ليغو” الذي يعتمد مبدأ توزيع المقاعد البرلمانية ضمن القوائم الفائزة الأكبر، وهو ما انتهى العمل به في القانون الجديد الذي أهّل التيار الصدري للحصول على أكبر عدد من المقاعد النيابية بـ73 مقعدا برلمانيا، مقابل خسارة مدوية لكثير من الكتل السياسية التي كانت متصدرة في الدورات الانتخابية السابقة.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى