منوعات

صورة تكسر القلوب.. مأساة معلمة تونسية ابتلع البحر طفلها وأحلامها | رائج

أعادت حادثة فقدان سيدة وابنها (4 سنوات) في عرض البحر، إثر غرق قارب يحمل عددا من المهاجرين غير النظامين، نكء جراح التونسيين الذين اكتوى كثير منهم بفقدان أقارب فروا من البلاد بحثا عن حياة أفضل.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أعاد التونسيون -منذ أمس الثلاثاء- نشر صورة السيدة -التي تدعى شهيدة اليعقوبي- وابنها وهما على متن القارب، متناقلين معلومات عنها، كما أعربوا عن حزنهم للمصير الذي لقته.

ورغم أن شهيدة لم تكن أول أو آخر من قرروا الفرار عبر قوارب الهجرة غير النظامية من تونس جنوب المتوسط نحو الضفة الأخرى، فإن قصتها أثارت كثيرا من مشاعر الحزن والتعاطف.

وبالعودة إلى التفاصيل التي نشرتها مواقع محلية، فإن السيدة تبلغ من العمر 36 عاما، وهي أستاذة تعليم عاطلة عن العمل، ولم تتمكن من الحصول على مصدر رزق، فقررت المخاطرة والذهاب في رحلة مجهولة، أملا في حياة أفضل.

وحسب تصريحات عمّة السيدة المفقودة، فإن الأخيرة لم تخبر عائلتها بنيتها اجتياز الحدود بطريقة غير نظامية، مشيرة إلى أنها أعلمت أختها بعد انطلاق رحلتها أن الوضع غير مستقر والمياه تغمر المركب الذي غادر من مدينة المنستير (شرقي البلاد)، تحديدا من شاطئ البقالطة.

تفاصيل الحادث

وقال المتحدث باسم الحرس البحري في تونس حسام الجبابلي، أمس الثلاثاء، إن 7 مهاجرين لا يزالون في عداد المفقودين، إثر غرق قارب قبالة سواحل مدينة المنستير، مشيرا إلى تصاعد عمليات الهجرة غير النظامية عبر قوارب الكياك.

وأفاد الجبابلي بأن المركب غرق في المياه الدولية على بعد 43 ميلا من سواحل المنستير منذ يوم 14 أغسطس/آب الجاري.

وكان القارب يقل 9 مهاجرين غير نظامين -من بينهم امرأة وابنها (شهيدة)- نجا منهم اثنان إثر تلقي المساعدة من قوارب الصيد القريبة.

وحسب الجبابلي، فإن “السلطات سجّلت بروز ظاهرة جديدة تتمثل في استخدام قوارب الكياك في عمليات الهجرة غير النظامية”.

أكثر من 7500 تونسي وصلوا إلى إيطاليا بطرق غير شرعية حتى نهاية يوليو/تموز الماضي (الأوروبية)

هروب إلى المجهول

وتنشط عمليات الهجرة غير النظامية انطلاقا من السواحل التونسية بشكل أكبر خلال فترة الصيف رغم حوادث الغرق المتكررة.

ودفعت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحادة في تونس الآلاف إلى شق طريقهم عبر البحر نحو الجزر الإيطالية القريبة، لتكون نقطة استقرار أو عبور إلى مناطق أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، للبحث عن فرص حياة أفضل.

ويرصد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة حقوقية مستقلة) ارتفاع أعداد المهاجرين التونسيين غير النظاميين بين يوليو/تموز 2021 والشهر ذاته من العام الجاري، إذ بلغ عدد الواصلين إلى أوروبا عبر مختلف الطرق أكثر من 20 ألف تونسي.

وتشير إحصاءات المنتدى إلى ارتفاع أعداد المهاجرين التونسيين غير النظاميين أخيرا، بالمقارنة مع الأعوام المنقضية، فقد بلغ عدد الواصلين غير النظاميين إلى إيطاليا 858 عام 2019، و5655 عام 2020.

ووفق المصدر ذاته، أصبحت الجنسية التونسية تحتل المرتبة الأولى في الواصلين إلى إيطاليا بنسبة 18%، بعدما كانت في المرتبة الثالثة في النصف الأول من السنة الحالية، وقُدّر عدد القُصّر التونسيين الواصلين إلى إيطاليا بـ1242، وعدد الأسر الواصلة بـ300 منذ بداية 2022.

من جهته، يصف المتخصص في علم الاجتماع، سامي نصر، ظاهرة الهجرة غير النظامية في تونس “بالطوفان الاجتماعي الذي يجرف كل شيء، ولا توقفه البلاغات الرسمية أو التحذيرات ولا صور المهاجرين الموتى والغرقى”.

ويقول نصر -للجزيرة نت- إن هذا الطوفان أصبح يشمل الكهول، والأطفال، والفتيات، والحوامل، وأسرًا بأكملها، والمتعلّم وغير المتعلم، فغدا من الظواهر ذات الحجم الثقيل.

المصدر : الجزيرة + الألمانية + مواقع التواصل الاجتماعي




تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى