منوعات

عقوبات وإجراءات تعسفية متراكمة.. لماذا يستهدف الاحتلال المقدسي ناصر الهدمي؟ | القدس

مع اقتراب انتهاء أمر فرض قيود على الحركة وبعد عام من فرض هذه القيود أبلغت سلطات الاحتلال المقدسي ناصر الهدمي نيّتها فرض قيود على تواصله مع شخصيات وتحديد تحركاته لمدة 6 أشهر جديدة، مما يشكل انتهاكا خطيرا لحقوقه الإنسانية في حرية الحركة والعمل والعبادة وتفريغا للمسجد الأقصى من الشخصيات الفاعلة

القدس المحتلة- في منزله بحي الصوانة في القدس تتكدس أوامر العقوبات التعسفية التي بدأ رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي بتسلمها قسرا منذ عام 1997 حتى يومنا هذا.

باكورة الملاحقات كانت بانتهاك الاحتلال حقه في العيش بحرية فاعتقله عام 1993، وفور تحرره سلمه أول أمر بمنعه من السفر، ثم توالت العقوبات وتشعبت، فتارة يُبعد الهدمي عن مكان عمله أو المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وتارة يسلّم أمرا جديدا بمنعه من السفر أو منعه من التواصل مع شخصيات معينة، وهكذا.

العقوبة الأقسى التي يخضع لها منذ عام وتم تجديدها مؤخرا للمرة الثالثة هي “تقييد الحركة ومنعه من الوصول لأي حي داخل شرقي القدس باستثناء حي الصوانة الذي يقطنه، بادعاء أنه مسؤول كبير في حركة حماس بالقدس ومشترك بتطوير عمليات حماس فيها، مما يشكل خطرا على أمن المدينة والمنطقة”، حسب ما ورد في أحدث قرار تسلمه قبل أيام.

الهدمي رد على القرار الأخير بتقديم اعتراض وبالقول للجزيرة نت خلال استقباله لها في منزله إن هذه الادعاءات باطلة وخالية من الأدلة.

قرار عسكري بتجديد عقوبة تقييد الحركة بحق رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي (الجزيرة)

ثمن الرباط باهظ

ولد ناصر الهدمي في القدس عام 1969 وترعرع فيها وحمل همها مبكرا، إذ كان يبلغ من العمر 13 عاما عندما شُنّ اعتداء مسلح داخل المسجد الأقصى في ما عرفت بـ”مجزرة الأحد” عام 1982 والتي أدت إلى استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة 60 آخرين.

وشكل هذا الاعتداء بالإضافة إلى اندلاع الانتفاضة الأولى لاحقا العنصرين الأساسيين في تكوين وترسيخ الاهتمام بالقضية والهوية الوطنية لدى الهدمي، وكان يعلم أنه سيدفع ثمن المواقف الثابتة تجاه القدس والمسجد الأقصى باهظا، فلم تكن مسيرته العلمية الجامعية سهلة، بل متعثرة ومتقطعة نتيجة الملاحقات والاستدعاءات والاعتقالات، لكنه تمكن من التخرج في جامعة بيرزيت شمال رام الله عام 1997 بتخصص إدارة الأعمال.

وبعد سنوات حاز الهدمي على شهادة الماجستير بتخصص دراسات مقدسية من جامعة القدس، لكن حلمه بالحصول على شهادة الدكتوراه يتبدد مع استمرار فرض عقوبة المنع من السفر عليه للعام الخامس على التوالي.

يقول “قد تراوغ سلطات الاحتلال وتسمح لي بالسفر بهدف التعليم، لكنني أخشى من منعي من دخول القدس بعد إنهاء الدراسة، وهذا ما لم يمكنني تحمله رغم قسوة الرضوخ للعقوبات المختلفة هنا”.

يصر الهدمي على الرباط في القدس، ويذكر أنه عندما توجه إلى مركز التحقيق قبل أسابيع لاستلام قرار جديد بمنع السفر برفقة شاب مقدسي تسلم القرار ذاته، قال لهذا الشاب أمام ضابط المخابرات “خلينا نظل مرابطين في الديار المقدسة”، فرد عليه الضابط حاقدا “لكن الهواء الذي قد تستنشقه في المطار له نكهة مختلفة، خاصة عندما تصل المدرج وتشاهد إقلاع وهبوط الطائرات”.

لم يكترث الهدمي بما قاله الضابط، ورد عليه قائلا “ما دام السفر جميلا إلى هذا الحد فلماذا لا تسافرون وتغادرون هذه البلاد؟ نحن سعيدون بالبقاء هنا”.

لا يفوت الاحتلال أي فرصة للتنغيص على ناصر وأسرته، خاصة منذ تأسيسه الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد عام 2009 والتي اعتقل على إثر تأسيسها بادعاء تلقيها دعما من جهة غير قانونية، وبعد تحرره أصر الهدمي على إكمال طريقه رغم انسحاب كافة أعضاء الهيئة وبقائه وحيدا فيها حتى الآن.

يعمل بشكل تطوعي في إطار مراقبة السياسات الإسرائيلية في القدس ودراسة تأثيرها على مستقبل المدينة وسكانها من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية.

٢ 13
الهدمي ينظر إلى الخريطة التي تقيد حركته وتحدد له مسار الخروج من المنزل (الجزيرة)

سجن كبير

لا يروق هذا العمل التطوعي للاحتلال الذي يستهدف هذا المقدسي بسلسلة من الملاحقات اليومية حتى حوّل الحي الذي يقطنه إلى سجن كبير لا يمكنه الخروج منه سوى باتباع خريطة حددت مسارها مخابرات الاحتلال.

وبشأن عقوبة تقييد الحركة وتفاصيلها أسهب في حديثه للجزيرة نت قائلا “انقلبت حياتي رأسا على عقب منذ منعي من دخول كافة أحياء شرقي القدس، فلم يعد بإمكاني التبضع من البقالة التي اعتدت التسوق منها ولا الوصول إلى البريد والبنك والطبيب والمسجد الأقصى ومحلي التجاري قرب باب الساهرة، وهذا عقّد حياتي بشكل كبير”.

أبلغت المخابرات الإسرائيلية الهدمي قبل أيام نيّتها تجديد قرار تقييد حركته للمرة الثالثة على التوالي ولمدة 6 أشهر باعتباره “شخصية قيادية في حركة حماس”، بالإضافة إلى تمديد قرار منعه من التواصل مع شخصيات معينة.

“تم منعي سابقا من التواصل مع 7 شخصيات، والمضحك في الأمر أن بعض الأسماء لا أعرفها ولا يوجد بيني وبينها أي تواصل، كل هذه التضييقات تدل على إفلاس الاحتلال واستنفاده كافة الأدوات التي استخدمها وما زال، في محاولة لدفعي لمغادرة مدينة القدس طوعا، وهذا ما لا يمكن أن يتحقق يوما”.

غادرنا منزل هذا الرجل، لكن ليس قبل أن يفصح للجزيرة نت عن تفاصيل الملاحقة المالية التي يتعرض لها منذ 15 عاما ودفع مقابلها حتى الآن مليون شيكل ضرائب ومخالفات نحو (310 آلاف دولار)، لكنه رغم ذلك يصر على إكمال مسيرة الرباط في العاصمة المحتلة.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى