منوعات

قد يقلب المعادلة.. هل سيؤثر غاز تركيا المكتشف حديثا في الانتخابات القادمة؟ | سياسة

الاقتصاد سيكون محور قرار الناخب التركي في الانتخابات البرلمانية العام المقبل، وإذا وُضع الغاز المكتشف في البحر الأسود في حيز الاستخدام وانعكس ذلك على فواتير المواطنين قبيل الانتخابات القادمة فهذا سيؤثر بقوة في قرارهم، وسيكون نقطة تحوّل في توجهات الناخبين، وذلك ما يسعى له التحالف الحاكم.

إسطنبول – قبل أقل من عام على موعد الانتخابات البرلمانية التركية المرتقبة في يونيو/حزيران المقبل، تزداد المنافسة بين التحالف الحاكم وتحالف المعارضة سخونة بعد إظهار سلسلة من استطلاعات الرأي إمكانية فقدان الحكومة الأغلبية البرلمانية، وتراجع شعبيتها، على خلفية الوضع الاقتصادي المتدهور. ولكن التحالف الحاكم يسعى للتأثير في قناعات الشارع التركي من خلال المؤشرات الاقتصادية الإيجابية لبدء ضخ الغاز المكتشف العام القادم.

فقد بلغ معدل التضخم في يوليو/تموز الماضي 79.6% على أساس سنوي، وهو أحد أعلى نسب التضخم في العالم، في حين ارتفع العجز التجاري بنسبة 184.5% في يونيو/حزيران الماضي على أساس سنوي، ليبلغ 8.16 مليارات دولار، حسب أرقام وزارة التجارة التركية.

من جهتها، خفضت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني تصنيف تركيا من B2 إلى B3، وهو أدنى مستوى لها في تاريخها. وقالت “موديز” إن الضغوط المتزايدة على ميزان المدفوعات، وخطر حدوث مزيد من التراجع في احتياطيات النقد الأجنبي وراء التصنيف.

وتراجعت قيمة الليرة التركية هذا العام بنحو 25%، بعد أن هبطت بنسبة 44% العام الماضي. وبينما يجري تداول الليرة حاليا قرب 17.95 مقابل الدولار، فقد رفع البنك المركزي التركي توقعاته لسعر الدولار مقابل الليرة التركية لنهاية العام الجاري من 18.99 إلى 19.65.

وإذ لا يخلو الاقتصاد التركي، في المقابل، من مؤشرات إيجابية، فإن الحكومة تتطلع إلى مزيد منها على صعيد استخراج الغاز.

فقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز أخيرا أن الغاز المكتشف في حقل “صقاريا 1” سيدخل مرحلة الضخ في الربع الأول من 2023.

وفتح الإعلان الرسمي للموعد المتوقع لوضع الغاز التركي موضع الاستخدام نقاشا حول توفر الإمكانات المطلوبة لتحقيق ذلك عمليًّا، وانعكاسات ذلك -إذا ما حدث- على الاقتصاد المحلي، ومن ثم على توجهات الناخبين.

إسهام الغاز في الاقتصاد التركي

يرى الباحث الاقتصادي التركي يلماز أوزتورك أنه مع بدء الإنتاج المقرر في مارس/آذار المقبل، حسب الحكومة التركية، فإن 30% من احتياجات الغاز المحلية ستلبّى مع توفير نحو 4 مليارات دولار للخزينة التركية.

ويضيف أوزتورك، للجزيرة نت، أن الإنتاج سيكون بتكلفة محلية، وذلك سينعكس في شكل انخفاض في أسعار الغاز، بالنظر إلى أن الإنتاج سيكون باستخدام الوسائل المحلية من سفن ومنصات. لكنه لفت إلى أن استخراج الغاز لا يمكن أن يكون في أفضل من التوقيت المقترح، لأن نحو 25% من عقود الغاز الطويلة الأجل لتركيا انتهت العام الماضي.

وبينما يعاني الاقتصاد التركي في الوقت الحالي من ارتفاع تكاليف واردات الطاقة بسبب أزمة الطاقة العالمية، فمن المؤكد -حسب الباحث- أن يسهم الغاز الوطني في توفير قيمة نحو 900 مليون متر مكعب من الغاز في الربع الأول من عام 2023. ويرى أوزتورك أن أهم نتائج ذلك تتجلى في خفض التضخم بشكل كبير نتيجة انخفاض تكاليف الطاقة المستخدمة في القطاع الصناعي.

وإذ لا يختلف الخبراء بشأن الإسهام الكبير المنتظر للغاز المكتشف في البحر الأسود وأي اكتشافات أخرى لاحقة، فإن ثمة نقاشا يدور بشأن واقعية التوقعات بالبدء باستخراج الغاز ووصول تأثير استخدامه إلى مؤشرات الاقتصاد الكلي في الربع الأول من عام 2023.

ويرى خبير الطاقة ورئيس شركة المصادر الدولية “Global Resources Corporation” للاستشارات الإستراتيجية محمد أوغوتشو أن استخراج الغاز الطبيعي المحلي ومعالجته واستخدامه يستغرق ما لا يقل عن 7 إلى 8 سنوات، حسب ما نقل عنه أوزتورك.

لكن المدير السابق لشركة “بوتاش” لخطوط أنابيب البترول التركية غوكهان ياردم، الذي يقرّ بأن الإنتاج يستغرق وقتا، شدد على أن بالإمكان تسريعه باستخدام تقنيات مختلفة.

الغاز “نقطة تحوّل” في الانتخابات

وإذا تحقق سيناريو البدء باستخدام الغاز المحلي في مارس/آذار 2023، هل سيشهد الاقتصاد التركي مؤشرات إيجابية كافية لإحداث تحول في توجهات الناخبين الأتراك لمصلحة الرئيس وحزبه (العدالة والتنمية)؟

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو، في حديث للجزيرة نت، أن الغاز المكتشف في البحر الأسود سيكون له “تأثير إيجابي كبير جدًّا” في الاقتصاد، متوقعا إعلان اكتشافات أخرى قبل نهاية العام الجاري على صعيد الغاز، بالإضافة إلى استخراج النفط، والبدء بتشغيل محطة “أك كويو” النووية، مشددًا على أن هذه “الإنجازات” وغيرها ستؤثر في قرار الناخب التركي.

وقال كاتب أوغلو متحدثا للجزيرة نت “هناك مفاجآت سنشهدها، وتحسّن في الاقتصاد”، وأضاف “لا يزال الوقت مبكرا لأن نقول إن الأوضاع الاقتصادية التي تؤثر تأثيرا سلبيا وتشوّش على الناخب التركي ستستمر بهذه الوتيرة”.

ورأى أن الرئيس أردوغان لن يجد صعوبة في الفوز بالانتخابات الرئاسية بالنظر إلى ما سبق. وعلى الرغم من ذلك، أقرّ الكاتب التركي بأن حزب العدالة والتنمية وحليفه القومي “قد يواجهان صعوبة في الحصول على الأغلبية بالبرلمان”، وإن كان لا يزال من المبكر التنبؤ بالنتائج، وفقا للمتحدث.

من جهته، يرى محمد تشيليك، مدير التحرير في جريدة “ديلي صباح” التركية الناطقة بالإنجليزية، أن جهود الحكومة في تحويل البلاد من دولة تعتمد على الخارج في مجال الطاقة إلى دولة تستخرج النفط والغاز وتنتجهما، باستخدام القوة الناعمة تارة والخشنة تارة أخرى، “ستؤثر بالتأكيد في سلوك الناخبين”.

وحسب تصريحات الصحفي التركي للجزيرة نت، فإن هذا التأثير سيكون على مستويين، أحدهما إستراتيجي على المدى الطويل والآخر على المدى القصير؛ هو المتعلق بانتخابات يونيو/حزيران.

ويقرّ لتشيليك بأن “الاقتصاد سيكون محور قرار الناخب بالتأكيد، في حين أن الاقتصاد في وضع سيئ”. واستدرك قائلًا “إذا وُضع الغاز المكتشف في البحر الأسود في حيز الاستخدام وانعكس ذلك على فواتير المواطنين من التدفئة والكهرباء قبيل الانتخابات القادمة فهذا سيؤثر بقوة في قرارهم، وسيكون نقطة تحوّل في توجهات الناخبين”.

ورأى أن “من السهل على الناخب أن يضع ثقته مجددًا في الحكومة من دون انتظار حدوث التحول الإستراتيجي المتوقع على المدى البعيد عندما يرى علاماته في بداية الطريق”.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى