اقتصاد

قمة لبلدان البحر الأبيض المتوسط حول أزمة الغذاء تؤكد أن الصراع يزيد من أهمية تحويل أنظمة الأغذية الزراعية نحو الاستدامة

في الحوار الوزاري لبلدان البحر الأبيض المتوسط، اليوم الأربعاء، قال مدير عام الفاو، “يجب أن نبقي نظام تجارة الأغذية العالمي مفتوحاً وأن نضمن عدم تقييد صادرات الأغذية الزراعية أو فرض ضرائب عليها”.

وكان قد شارك في الحوار الذي دعا إليه وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، وزراء ومسؤولون حكوميون من أكثر من 24 دولة.

محاور التعاون

وحدد السيد شو أربعة محاور رئيسية ينبغي التعاون فيها، بما في ذلك زيادة الاستثمار في البلدان التي تأثرت بشدة بارتفاع أسعار المواد الغذائية؛ والحد من فقدان الأغذية وهدرها؛ واستخدام أفضل وأكثر كفاءة للموارد الطبيعية، وخاصة المياه والأسمدة؛ والتركيز على الابتكارات التكنولوجية والاجتماعية التي من شأنها أن تقلل بشكل كبير من إخفاقات الأسواق الزراعية.

كما حذر المدير العام من أن “انعدام الأمن الغذائي وارتفاع الأسعار يمكن أن يؤديا إلى عدم الاستقرار،” وقال: “لقد حان الوقت لتحويل أنظمة الأغذية الزراعية من أجل الناس والسلام والازدهار، من خلال العمل المشترك.”

وأكد على ضرورة تمكين جميع المزارعين، الكبار منهم والصغار، لتطبيق أدوات إدارة المخاطر للتعامل مع مخاطر سلاسل التوريد والإنتاج، في حين أن هناك حاجة أيضا إلى حماية اجتماعية أقوى ومساعدة موجهة لأولئك الأكثر تضرراً من الأزمة.

في كلمته الافتتاحية، أشار الوزير لويجي دي مايو إلى ندرة بروز الجوع على الأجندة العامة وشدد على “أهمية استدامة أنظمة الأغذية الزراعية.”

من جهتها، قالت سفينيا شولتز، وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية والتي شاركت في ترؤس اجتماع اليوم: “إننا نواجه أسوأ أزمة غذائية منذ عقود“.


مزارعون يحصدون الخضار في إحدى المزارع بروما، إيطاليا.

© FAO/Alessandro Penso

مزارعون يحصدون الخضار في إحدى المزارع بروما، إيطاليا.

حصاد الغد

اتفق المشاركون على أن ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود، وكلاهما من المدخلات الزراعية الرئيسية، من الأمور الملحة للأمن الغذائي العالمي.

وقال شو: “إن الزيادة في أسعار الطاقة والأسمدة تعرض الحصاد القادم على مستوى العالم للخطر. ويمثل الافتقار في الوصول إلى المدخلات الزراعية الرئيسية خطرا خاصا للبلدان التي غالبا ما يؤدي انخفاض خصوبة التربة الطبيعية فيها إلى ضرورة استخدام الأسمدة الكيماوية لإنتاج الغذاء.”

تضم منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​22 دولة في ثلاث قارات، لكل منها موارد طبيعية وتقاليد زراعية وإمكانيات إنتاج متنوعة. فبينما تدعم الزراعة سبل عيش كثيرة في جميع أنحاء المنطقة، ولدى بعض البلدان قطاعات زراعية قوية، تعتمد العديد من الدول على واردات الحبوب لإطعام سكانها، وقد ارتفعت الواردات الغذائية في معظم بلدان المنطقة لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي حتى قبل الحرب في أوكرانيا، على حد قول مدير عام الفاو.

وتقول الفاو إن أوكرانيا كانت مصدراً رئيسياً لتلك الواردات، ولكنه أصبح من الصعب الآن لوجستياً توصيل إنتاج المزارعين في البلاد إلى الأسواق الدولية. ويستغرق العثور على موردين بديلين وقتاً طويلاً وينطوي على تكاليف نقل أعلى، وعبئاً إضافياً حيث وصل مؤشر الفاو لأسعار الغذاء إلى أعلى مستوى له على الإطلاق في آذار /مارس من هذا العام ولا يزال عند مستويات مرتفعة.

وأشار شو إلى أن الفاو اقترحت مرفق تمويل استيراد الأغذية لتقديم الدعم لميزان المدفوعات في البلدان منخفضة الدخل التي تعتمد على واردات الغذاء. وحث أعضاء المنظمة على دعم هذه الخطة، كما حث مؤسسات التمويل الدولية على توليها.

في الوقت نفسه، تتطلب الحلول المستدامة جهوداً متضافرة لدعم تحويل أنظمة الأغذية الزراعية. وأشار مدير عام الفاو إلى أنه أصبح لدى صانعي السياسات اليوم صيغة مشتركة لرسم خرائط الطريق للمضي قدماً، وأضاف: “يجب أن نعمل معاً من أجل إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل وحياة أفضل للجميع، وعدم ترك أي شخص يتخلف عن الركب.”

وأشار إلى أن “زيادة الإنتاجية والإنتاج الزراعيين بشكل مستدام أمر بالغ الأهمية”، مضيفا أن الحد من فقدان الأغذية وهدرها له إمكانات كبيرة ويدعمه إجماع واسع. وقال إن الاستخدام الأكثر كفاءة وفعالية للمياه والأسمدة ضروري أيضاً، لا سيما في منطقة البحر الأبيض المتوسط، التي لديها فرص كبيرة لتطوير مدخلات بديلة مثل الأمونيا الخضراء.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى