الشرق الأوسط

قيادي في المعارضة السودانية: لا تقارب مع حلفاء الجيش

استبعد قيادي في تحالف «الحرية والتغيير» المعارض في السودان، حدوث أي تقارب مع الفصائل المسلحة التي أيدت تولي الجيش السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وإطاحة الحكومة المدنية التي كانت قائمة برئاسة عبد الله حمدوك. وقال عضو المجلس المركزي لـ«قوى الحرية والتغيير» شريف محمد عثمان، إن هذه المجموعة تنصلت عن مخرجات الورشة التي نظمها تحالف المحامين عن الإطار المفاهيمي للإعلان الدستوري، وقدمت خلالها نقداً للوثيقة الدستورية السابقة التي أسست لشراكة بين الجيش والمدنيين في أجهزة السلطة الانتقالية المقالة.

وكانت القيادية في «الحرية والتغيير» من حزب الأمة، مريم المهدي، قد كشفت في لقاءات صحافية مؤخراً عن اتفاق وشيك بين القوى السياسية المدنية لتشكيل حكومة انتقالية تنهي حالة الجمود السياسي في البلاد، متوقعة أن يتم الإعلان عنها في أغسطس (آب) الحالي. وذكرت مريم المهدي أن القوى التي ستشارك في الحكومة الانتقالية تضم فصائل «قوى الحرية والتغيير» جناح «المجلس المركزي» ومجموعة «التوافق الوطني» التي تضم الحركات المسلحة، و«لجان المقاومة الشعبية»، والمجتمع المدني، والجماعات المهنية.

وأوضح شريف لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يمكن أن يحصل إجماع بين ائتلاف المعارضة والقوى الحليفة للجيش في مجموعة «التوافق الوطني» تؤسس لاتفاق سياسي؛ لكن تنصل بعض الفصائل عن مخرجات الورشة التي شاركوا فيها، صعَّب أي فرص للتلاقي معها. وقال إن «الحرية والتغيير» تعمل في الوقت الراهن على توحيد قوى الثورة في أكبر كتلة تضم لجان المقاومة والقوى المدنية، للوصول إلى أقصى درجات التوافق، لعزل الحكم العسكري ومحاصرته والتحول إلى حكم مدني، وفي الوقت ذاته تستمر في الاتصالات مع القوى الأخرى للاتفاق على قضايا «الانتقالي» وتشكيل الحكومة المدنية.

واستبعد شريف أن «يقدم العسكريون الممسكون بالسلطة في البلاد، على تشكيل حكومة تنفيذية بعد أن عجزوا في إيجاد سند شعبي وسياسي، وليس في مقدورهم اتخاذ هذه الخطوة؛ لأن المجموعات التي ساندت الانقلاب، ومن بينها قوى التوافق الوطني، لن تشكل قاعدة سياسية وشعبية كافية للحكم»، مضيفاً أن المكون العسكري لا يرغب في الانتقال الديمقراطي الحقيقي.

وأكد القيادي المعارض أن القوى المدنية قادرة على تسلم السلطة المدنية في البلاد؛ لكن الطرف الآخر، أي العسكريين «لا يبدون أي استعداد لعملية التحول المدني الديمقراطي التي قُطع الطريق أمامها بإجراءات الجيش في أكتوبر».

من ناحية ثانية، كشف شريف عن قيام تحالف «الحرية والتغيير» بتشكيل لجنة لصياغة الإعلان الدستوري الجديد، لاستعادة مسار الانتقال المدني، ومن المزمع الانتهاء منه خلال الأيام القلية المقبلة؛ مشيراً إلى أن التحالف سيدفع بالإعلان الدستوري في الساحة السياسية للنقاش حوله وسط القوى المدنية. ويؤسس الإعلان الدستوري الجديد الذي سيطرحه تحالف «الحرية والتغيير» على إبعاد الجيش من العمل السياسي، وأجهزة السلطة الانتقالية، بينما تذهب رؤية مجموعة «التوافق الوطني» إلى إجراء تعديلات على الوثيقة الدستورية السابقة، للحفاظ على وجود الجيش شريكاً في الحكم.

وتضم «الحرية والتغيير» مجموعة «الوفاق الوطني»، حركة «العدل والمساواة» التي يترأسها وزير المالية جبريل إبراهيم، وحركة «جيش تحرير السودان»، بزعامة مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور، وفصائل أخرى موقعة على اتفاقية «جوبا للسلام». وأيدت هذه الفصائل الإجراءات العسكرية التي أطاحت بالحكم المدني واستولى بموجبها الجيش على السلطة في البلاد في 25 من أكتوبر الماضي.

وفي الرابع من يوليو (تموز) الماضي، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، انسحاب القوات المسلحة من العملية السياسية التي تقودها الآلية الثلاثية الأممية الأفريقية، لإفساح المجال للقوى المدنية لتشكيل حكومة من كفاءات وطنية مستقلة.





تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى