العالم

كانوا يمشون بحراسة مشددة.. كيف أصبح “رأس الفلسطيني” وأرضه هدفا للمستوطنين؟ | أخبار سياسة

لم تعد هجمات المستوطنين تقتصر على خط شعارات معادية أو حرق مركبات ومنازل ومساجد فحسب، بل أصبحوا كذلك يفرضون أمرا واقعا بالقتل والتصفية البشعة منذ حرق الطفل المقدسي محمد أبو خضير (2014)، وحرق عائلة دوابشة (2015)، وأخيرا بطعن علي حسن حرب في قلبه.

نابلس- “سحب المستوطن سكينه ثم غرزها في صدر عليّ، قبل أن يرجع إلى الوراء بحماية جنود الاحتلال الإسرائيلي وأعداد من المستوطنين الذين تصدوا لنا ومنعونا من الاقتراب من الشهيد، بل وضع أحدهم مسدسه في رأس ابني فراس، والآخر صوّب بندقيته نحو صدري”.

بهذا المشهد لخص نعيم حرب (أبو فراس) -للجزيرة نت- مشهد إعدام المستوطنين للشاب علي حسن حرب (25 عاما)، ابن شقيقه، داخل أرضه بقرية اسكاكا قرب مدينة سلفيت شمالي الضفة الغربية، الثلاثاء الماضي، لتسجل بذلك أولى حالات “الطعن القاتلة” التي ينفذها مستوطن ضد فلسطيني أعزل في أرضه وبين ذويه في السنوات الأخيرة، وعلى مرأى ومسمع من جنود الاحتلال.

يذكر أبو فراس أنه توجّه برفقة أبنائه وأبناء شقيقه إلى أرضهم التي تمتد على جزء منها مستوطنة أرئيل (كبرى مستوطنات شمال الضفة الغربية)، للتصدي للمستوطنين الذين أرادوا تشييد بؤرة استيطانية (نواة مستوطنة جديدة) هناك، وعند وصولهم وجدوا مجموعة من فتية المستوطنين الذين فروا نحو المستوطنة.

لكنهم ما لبثوا أن عادوا ومعهم قوة من جنود الاحتلال ومستوطنون آخرون مسلحون، “وأخذوا يطلقون النار في الهواء لترويعنا” كما يقول أبو فراس، ويضيف “اقترب منا 3 مستوطنين ثم تسلل أحدهم من بين الجنود وباغت الشهيد بطعنة قاتلة وانسحب، فتصدى لنا الجنود وصوبوا سلاحهم نحونا، ومنعونا من إسعاف علي المصاب”.

8 17
مزارع يعمل في أرضه في منطقة شمال سلفيت على مقربة من مستوطنة أرئيل (الجزيرة)

مع سبق الإصرار والترصد

ولنصف ساعة، ظل الشاب في حالة نزيف شديد ولم يسمح الاحتلال بنقله، وبعدها راح الشبان الذين احتشدوا يصرخون “قتلوه.. قتلوه” فانسحب الجنود، وقام أقاربه بسحبه من بينهم “ولحظتها تحسّست جسمه فوجدته قد نزف كثيرا ولا نبض فيه، فأيقنت أنه استشهد”، يقول عم الشهيد.

وحسب العم، شاهد العيان، فإن المستوطنين كانوا قد تحضّروا للجريمة؛ إذ جاؤوا بالعشرات من مستوطنة أرئيل لتشييد بؤرة استيطانية جديدة، كما أنهم نفذوا عملية الطعن مباشرة ومن دون مواجهة واصطدام مع أصحاب الأرض.

وقال أبو فراس “فزعنا للأرض فور سماعنا الخبر، بأحذية وملابس المنزل، ولم نحمل أي أدوات، بل إن المستوطنين هم من رشقونا بالحجارة”.

وقدم أبو فراس شهادته هذه أمام شرطة الاحتلال الإسرائيلي التي فتحت تحقيقا في الحادثة، وادّعت أنها أوقفت “مشتبها به” بعد أن ظلت 24 ساعة تنفي وجود متهم بالجريمة، كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، في حين تؤكد عائلة الشهيد أنها ستواصل مقاضاة الفاعلين ومحاسبتهم.

وتصادر مستوطنات الاحتلال في المنطقة أكثر من 70% من أراضي قرية اسكاكا المقدرة بـ13 ألف دونم (الدونم= ألف متر مربع) غير أن أرض عائلة الشهيد حرب لم تتلق أي إخطارات بالمصادرة، وهي مزروعة بأشجار الزيتون منذ 4 عقود.

فرض الأمر الواقع

لم تعد هجمات المستوطنين تقتصر على خط شعارات معادية أو حرق مركبات أو منازل ومساجد أو رشق سيارات الفلسطينيين فحسب، بل أصبحوا كذلك يفرضون أمرا واقعا بعمليات القتل والتصفية البشعة منذ حرق الطفل المقدسي محمد أبو خضير (2014)، وحرق عائلة دوابشة جنوب نابلس (2015)، وأخيرا بطعن علي حسن حرب في قلبه.

وبأكثر من 800 اعتداء، منها 250 اعتداء جسديا، نفذها المستوطنون منذ بداية العام الجاري ضد الفلسطينيين بشمال الضفة الغربية، يبرهن مسؤول ملف الاستيطاني في الضفة الغربية، غسان دغلس، على تصاعد عنف المستوطنين وتحوّله بعد أن حظي هذا العنف بحماية ورعاية رسمية من حكومة الاحتلال.

وبموجب هذا التصعيد، يبعث المستوطنون رسائل للفلسطينيين تُحذِّرهم من الوصول إلى أرضهم وتؤكد أن وجود جيش الاحتلال لن يعوق هجماتهم، بل صاروا، حسب دغلس، “يُسنّون قوانين ميدانية” لتعزيز “غزوهم الاستعماري” على الأرض “كقانون العلم الفلسطيني” حيث يشن المستوطنون هجمات لإزالة الأعلام الفلسطينية من الشوارع بالضفة الغربية، ورفع أعلامهم مكانها.

والمطلوب الآن، وفق دغلس، إفشال مخطط المستوطنين الاستعماري وتضافر الجهود والوحدة بين الكل الفلسطيني وتشكيل قيادة جماهيرية تقوّي المقاومة الشعبية، لا سيما أن مخطط المستوطنين أصبح ينفذ علنا ويستهدف “رأس الفلسطيني وتهجيره من أرضه”.

3 54
مستوطنون يحتمون بجنود الاحتلال خلال اعتداء لهم على أراضي قرية اللبن جنوب نابلس (الجزيرة)

الجيش المدني

منذ اللحظات الأولى لقتل الشهيد علي حرب، بدأ التساوق الرسمي والإعلامي الإسرائيلي مع المستوطنين، إذ نفى جيش الاحتلال وجود متهم بعينه قبل أن يعود ويقر بأنه أوقف “شخصا” عمره (44 عاما) ونسب إليه تهمة “القتل كعمل إرهابي والتشويش على القضاء”، فضلا عن الغطاء الذي شكله جنود الاحتلال بالميدان لحظة عملية الطعن.

وهذا يؤكد أن المستوطنين يعملون بالشراكة مع حكومتهم وتحت حمايتها منذ سنوات طويلة، وأن ما يجري ليس مجرد تعاون بينهما، برأي الفلسطيني محمد أبو علان المختص بالشأن الإسرائيلي، وبالتالي فإن “حل الحكومة الإسرائيلية أو بقاءها بفعل أزمتها السياسية الحالية لا تأثير له ما دام النهج واحدا”.

فضلا عن أن كل الحكومات المتعاقبة تدعم المستوطنين وتشرعن وجودهم، لا سيما في البؤر الاستيطانية التي تصنفها بأنها “غير قانونية” في حين توفر الحماية للمستوطنين عند إقامتها.

وستنشغل أي حكومة قادمة، حسب المختص، بكسب رضا المستوطنين الذين تتوقع استطلاعات الرأي تقدم الأحزاب الممثلة لهم؛ فحزب “الصهيونية الدينية” الذي يقوده عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير، يتوقع ارتفاع مقاعده من 5 الآن إلى 9 في الانتخابات القادمة نهاية العام.

ويقول أبو علان “المستوطنون برنامجهم واحد بصرف النظر عن الحكومة الموجودة”، كما أن تفاوت حجم الدعم الحكومي هو “نتيجة الاستجابة أحيانا للضغوطات الأميركية لتخفيف حجم الاستيطان، ليس إلا”.

وقبل قتلهم الشهيد علي حرب، كان المستوطنون في طريقهم لبناء بؤرة استيطانية، فهم يمثلون “الجيش المدني” لدولة الاحتلال بوصف “أبو علان”، وباتوا يطبقون السيادة والسيطرة الإسرائيلية الفعلية على الأرض.

ويذكر المختص بالشأن الإسرائيلي أن روعي تسافاج، قائد لواء السامرة في جيش الاحتلال، قال في لقاء مع المستوطنين بمستوطنة ألون موريه (شرقي نابلس) “يقولون إن الجيش والمستوطنين يعملان معا، لكن نحن والمستوطنين جسد واحد”.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى