منوعات

لماذا يجب ألا تنشئ طفلا ذهبيا؟ | مرأة

هناك اعتقاد شائع بأن العديد من المشاكل النفسية التي يعاني منها البالغون نابعة من نقص الحب والاهتمام الكافي في سنوات الطفولة.

لكن هناك مشكلة عكسية قد تنشأ أيضا في سنوات الطفولة الأولى ربما يكون سببها الحب المفرط والحرص الزائد على تشكيل “طفل ناجح في كل شيء”، إذ يحرص بعض الأهالي على إفهام الطفل بأنه “شخص مثالي” ينجح دائما في كل شيء ولا يمكنه أن يرتكب الأخطاء، ويبدون تجاهه اهتماما مبالغا فيه، ويشيدون بقدرات ربما تكون غير متوفرة فيه أصلا، غير واعين بأنهم يدفعونه نحو الإصابة بما تعرف بـ”متلازمة الطفل الذهبي”.

من هو “الطفل الذهبي”؟

يطلق مصطلح “الطفل الذهبي” أو “متلازمة الطفل الذهبي” على الطفل الذي تعتبره أسرته استثنائيا بطريقة أو بأخرى، دون تحديد ماهية ذلك الاستثناء.

وتقول الدكتورة نيريدا غونزاليس بيريوس -وهي طبيبة نفسية أميركية متخصصة في علاج اضطرابات المزاج وفرط الحركة ونقص الانتباه واضطراب ما بعد الصدمة- إن الطفل الذهبي هو نتاج نشأة في مناخ من التوقعات التي تجعل من الولد جيدا جدا في كل شيء ولا يخطئ أبدا، مما يشعره بأنه ملزم بتلبية تطلعات والديه حتى لو كانت لا تتوافق مع قدراته ورغبته.

وتوضح نيريدا في تصريح لموقع “مايند بودي غرين” (Mind body green) أن “الطفل الذهبي” عادة ما يكون “نتاج تربية على أيدي آباء نرجسيين يتحكمون فيه بشكل سلطوي يجعله لا يشعر بالأمان الكافي للتعبير عن آرائه” أو مخالفة القواعد التي يضعها أهله.

ويصبح الهدف الرئيسي لأمثال هؤلاء الأطفال في الحياة هو تلبية احتياجات والديهم وتحقيق النجاح والشهرة لعائلتهم بغض النظر عن رغباتهم الشخصية أو قناعاتهم.

“الأطفال الذهبيون” يسعون إلى تحقيق إنجازات فائقة لأنها الطريقة الوحيدة للحصول على الحب والاهتمام (شترستوك)

الحب وصناعة الطفل الذهبي

يحتاج الأطفال إلى الحب والدعم العاطفي من والديهم بشكل أساسي حتى ينموا ويتطوروا نفسيا وذهنيا وجسديا، ويحاولون إرضاء والديهم لكسب ذلك الحب.

ويقول ألكسندر بورغيميستر المتخصص في علم النفس العصبي بجامعة أمستردام إن ذلك النوع من الحب يكمن وراء كل سلوك أو رد فعل، مشيرا إلى أنه يجب أن يكون غير مشروط، فحتى في حالة عدم استجابة الطفل لتطلعات والديه يجب أن يشعراه بالحب.

علامات الحب غير المشروط:

  • تقبّل الأطفال كما هم.
  • احترام استقلالية الأطفال واختياراتهم.
  • تقويم السلوك الخاطئ بشكل مناسب دون تشهير أو انتقاد للطفل.

ويقول بورغيميستر في مقال على موقع “ذا نارسيسستيك لايف” (The Narcissistic Life) إن حب الأبناء في أسرة مهووسة بمتلازمة “الطفل الذهبي” غالبا ما يكون “مبنيا على قواعد صارمة تتغير في أي لحظة، لذا قد يشعر الأطفال بالارتباك والإهمال، لأنهم لا يعرفون الحالة المزاجية التي سيكون عليها أحد الوالدين”.

علامات الحب المشروط:

  • اختيار وتحديد اهتمامات خاصة للطفل.
  • افتراض معرفة الأفضل للطفل في جميع الأوقات.
  • دفع الطفل إلى اتجاه معين دون النظر لتفضيلاته.
  • امتداح الطفل في الأماكن العامة فقط.
  •  الشعور بالحب تجاه الطفل عندما يؤدي أداء جيدا أو يتصرف بشكل مناسب.
  • الشعور بالتنافسية مع الطفل.
  • انتقاد الطفل أو التقليل من شأنه أو إدانته عندما يرتكب خطأ.

علامات الإصابة

متلازمة “الطفل الذهبي” يمكن التعرف عليها من خلال بعض العلامات التي توضحها الدكتورة تيري كول المعالجة النفسية والخبيرة في العلاقات والتمكين:

  • السعي الدائم لتحقيق الإنجازات، لأنها الطريقة الوحيدة للحصول على الحب والاهتمام، وهو ما يجهد الأطفال ويضعهم تحت الضغط.
  • الحدود المضطربة وانعدام الإحساس بالذات: عندما يجعل الآباء مشاعرهم ورغباتهم الخاصة محور حياة الطفل تصبح أي أهداف يحاول تحقيقها بناء على رغباته الخاصة غريبة عنه وتشعره بالاضطراب.
  • إسعاد الآخرين: قد يعاني “الأطفال الذهبيون” نفسيا وجسديا بسبب السعي الدائم لإرضاء الوالدين.
  • أخذ أدوار الكبار في وقت مبكر جدا بسبب سعي الأطفال لتحقيق أحلام والديهم، مما يحرمهم من مرحلة الطفولة.
  • الخوف من الفشل: “الأطفال الذهبيون” أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب نظرا للضغوط المحيطة بهم، ورغبتهم الدائمة في النجاح وتحقيق رغبات والديهم.
كيف تعدين طفلك لمواجهة العنصرية في دولة أجنبية؟
“الأطفال الذهبيون” قد يعانون نفسيا وجسديا بسبب السعي الدائم لإرضاء الوالدين (شترستوك)

تأثير مستقبلي لمتلازمة “الطفل الذهبي”

يمتد تأثير متلازمة الطفل الذهبي إلى العديد من المشكلات طويلة المدى في العلاقات والصداقات والأبوة والأمومة والعمل والتقدير العام للذات واحترامها.

وتقول تيري كول في تقرير نشره موقع “وومنز هيلث ماغ” (Womens health mag) “من الطبيعي أن يكون لدى الطفل الذهبي والد نرجسي متحكم، وقد يصبح الطفل الذهبي امتدادا له”.

وأوضحت أن “الطفل الذهبي” عندما يكبر قد يدرك أن هناك تناقضا بين حقيقته وتوقعات أهله عنه، وقد يعاني من الكثير من القلق، ومن المحتمل أن يظل خائفا باستمرار من عدم تلبية التوقعات.

كيفية التغلب على متلازمة “الطفل الذهبي”

متلازمة “الطفل الذهبي” يمكن أن تجعل الشخص إنسانا مضطربا، لكن مع القليل من العناية والعمل المنتظم يمكن التغلب على ذلك من خلال خطوات يوضحها بيلي روبرتس المتخصص في علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عند البالغين في ولاية أوهايو الأميركية كما جاء في تقرير “مايند بودي غرين” الذي أشرنا إليه سابقا، وهي:

  • الاعتراف بأن تلك الهوية التي ترسخت لدى الشخص (الطفل الذهبي) خاطئة، والسعي للتخلي عنها.
  • البحث عن علاج بمساعدة المتخصصين النفسيين.
  • رفض الشخص تدخل الآخرين في حياته، وتحديد أهدافه بنفسه، وتعلم قول “لا” عند اللزوم لمن يحاولون توجيهه.
  • إدارة العواطف، ومحاربة الخجل، والكف عن السعي “للإرضاء القهري” للآخرين.

تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى