منوعات

لماذا يستهدفوننا؟ مسلمو فرنسا في حيرة من أمرهم بعد عام على إقرار قانون الانفصالية | سياسة

في مثل هذا اليوم من العام الماضي، أقر البرلمان الفرنسي بشكل نهائي ما أصبح يعرف بقانون الانفصالية، لكن المسلمين ما زالوا حائرين بشأنه، ويرون فيه وصما لهم لا يمكنهم تقبله.

هذا ما ذكره تقرير مارغريت دو لازا وبنوا فوشي -بصحيفة “لاكروا” (La Croix) الفرنسية- الذي بدآه بما قاله لهما شخص (أطلقا عليه اسم إبراهيم) قبل أيام وهو يهم بدخول المسجد للصلاة، حيث قال بكل جزم: “كان قانونا انتخابيا” قانون “علاقات عامة”، قبل أن يتساءل: “لماذا نوصم نحن المسلمين” ليجيب عن نفسه بالقول: “بسبب فشلها في إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية، اتخذت الحكومة من المسلمين كبش فداء”.

ورغم أن الحكومة -كما تقول لاكروا- أكدت على لسان وزير داخليتها أنها لا تستهدف غالبية مسلمي فرنسا، وإنما فقط قلة من المتشددين، فإن هذا القانون تسبب في حالة من الارتياب لدى المسلمين، بل ولد لديهم شعورا بأنهم موضوع معاملة خاصة من قبل الدولة.

وهنا تنقل الصحيفة عن الكاتب الفرنسي مالك بزوح قوله “كثيرون لديهم انطباع بأن هذا القانون قد وضع لاستهداف المسلمين”. ويرى إبراهيم أنه “بمجرد أن يقول الإمام شيئًا خاطئًا، يغلق المسجد” ويتساءل: “هل سنفعل الشيء نفسه للكنيسة؟”

ولاحظت لاكروا أن ثمة مسلمين آخرين غير مدركين لوجود القانون، أو لا يهتمون به، لكن عندما يذكرون ذلك فإنهم غالبًا ما يربطونه بالجدل الإعلامي حول المسلمين أو الحجاب، وهي أمور خلافية “تقسم البلاد”، و”تثير الخوف من الآخر”، حسب رأيهم.

ومن هؤلاء -تقول الصحيفة- فاطمة (70 عامًا) التي تقيم بفرنسا منذ أن كان عمرها 18 سنة، وتفخر بأنها ربت أطفالها الخمسة وحدها في فرنسا، وأنهم اليوم “ما بين محام ومدرس ومهندس”.

وتضيف فاطمة أنها رغم تعلقها بفرنسا، فلا تفهم الخطاب حول الانفصالية وما تعده إكراها على “الانصهار” الذي تروج له وسائل الإعلام والطبقة السياسية قائلة: “أفهم المطالبة بالاندماج، لكن الانصهار؟! هل هذا يعني أننا لا نستطيع الذهاب إلى المسجد بعد الآن؟ أو أكل الطعام الحلال؟”.

ويرى شمس الدين حافظ، عميد الجامع الكبير في باريس، أن السلطات العامة لم تقم بما يكفي من التثقيف بشأن هذا القانون وكان هناك اختلاف في التسمية، فأطلق على القانون في البداية “قانون الانفصالية الإسلامية”، وتم التركيز فيه على أمور مثل شهادات العذرية، رغم أنها لم تعد تهم المسلمين، مما دفعهم إلى الاعتقاد بأنهم تعرضوا “للوصم”، حسب قوله.

ويخشى مالك بزوح من أن يؤدي هذا القانون إلى تأجيج الاستياء بين المسلمين، مما يعطي للمتشددين ذريعة لترويج أفكارهم بين المسلمين بالقول مثلا: “كما هو واضح لكم، إنهم يضعون قوانين ضدنا”، وهذا ما يرى بزوح أنه “يسبب التوتر ويضر بنا”، في إشارة إلى الفئة الغالبة من مسلمي فرنسا.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى