منوعات

مع اتساع نسب مقاطعة الفلسطينيين.. هكذا يرسم المتدينون اليهود مستقبل إسرائيل بانتخابات الكنيست | سياسة

القدس المحتلة- تشهد إسرائيل اليوم الثلاثاء انتخابات الكنيست للمرة الخامسة خلال عامين، وسط تباين متوقّع في الإقبال على التصويت، سواء بين اليهود وفلسطينيي 48 (فُرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية منذ النكبة)، أو بين اليهود أنفسهم ولا سيما المتدينين والعلمانيين.

وينعكس هذا التباين في مشاركة الشرائح الإسرائيلية المختلفة، والتحولات السياسية، واحتدام الصراع على طابع إسرائيل ومستقبلها بوصفها دولة “يهودية ديمقراطية” -كما تسمّي نفسها- أو “دينية يهودية”.

ووفقا لسجل الناخبين الصادر عن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، فإن عدد أصحاب حق الاقتراع الكلي (يهود وعرب) يبلغ 6 ملايين و790 ألفا، منهم 5 ملايين و690 ألفا من اليهود (10% منهم يمكثون خارج البلاد ولا يشاركون في التصويت)، بينما يبلغ عدد الناخبين من فلسطينيي 48 مليونا و100 ألف صاحب حق اقتراع.

وتتوقع معاهد استطلاعات الرأي أن تبلغ نسبة التصويت بانتخابات الكنيست الـ25 اليوم بين 70% إلى 72% في صفوف اليهود.

ورغم صعوبة التكهّن بنسبة التصويت بين فلسطينيي 48 بسبب تشرذم وانقسام الأحزاب العربية المشاركة في الانتخابات، فإن التوقعات تراوح بين 45% إلى 50%، علما بأن تجارب الماضي أظهرت أن من الصعب تحديد نسبة التصويت الدقيقة في صفوف العرب إلا في يوم الانتخابات.

وفي انتخابات الكنيست الـ24 التي أجريت في مارس/آذار 2021، بلغت نسبة التصويت العامة نحو 68%، إذ حققت 75% في صفوف اليهود، وتوقفت عند حاجز 44% بين فلسطينيي 48.

الإحصاءات الرسمية تسجل تفوقا في إقبال المتدينين المتطرفين من اليهود على الانتخابات مقابل نسبة أقل من العلمانيين (الجزيرة)

العلمانيون والمتدينون

أظهرت الإحصاءات الرسمية للجنة الانتخابات الإسرائيلية بشأن نسب التصويت بين اليهود أنفسهم بانتخابات الكنيست السابقة أن إقبال العلمانيين على التصويت بلغ 65%، بينما بلغ في صفوف اليهود المتدينين (الحريديم) 92%، وفي صفوف تيار “الصهيونية الدينية الجديدة” والمستوطنين الأشد تطرفا بلغ 88%.

ويسهم تباين نسب التصويت بين اليهود أنفسهم على وجه الخصوص في تغيير موازين القوى بين المعسكرات السياسية المتصارعة في الانتخابات، الأمر الذي عزز من تقدّم معسكر اليمين وتيار اليمين المتطرف.

ويعزو المحلل السياسي الإسرائيلي عكيفا إلدار إقبال اليمين والمتشددين منه على التصويت إلى تراجع الطبقة التي كانت مسيطرة ومؤسسة للدولة وتُحسب على اليهود الغربيين (من أصول أوروبية) بشكل ملحوظ، ولا سيما من ناحية تعدادها السكاني؛ فأبناء هذه الطبقة ينتمون إلى التيار العلماني ويدعمون فصل الدين عن الدولة، ويشكلون معسكر المركز (الوسط) واليسار الصهيوني.

مقابل ذلك، يشهد المجتمع الإسرائيلي ارتفاعا مستمرا في التعداد السكاني للطبقة الوسطى من اليهود الشرقيين وأتباع “الصهيونية الدينية” الذين ينتمون لمعسكر اليمين.

 

 

وإلى جانب التباين في أعدادهم، يشير إلدار -للجزيرة نت- إلى توّلد صراع على طابع إسرائيل وهويتها ومستقبلها في ظل المواجهة مع الفلسطينيين، بين النخب التقليدية من اليهود الغربيين (الأشكناز)، وغالبيتهم العظمى من العلمانيين، وبين اليهود الشرقيين (السفراديم) المنتمين للتيار الديني الاستيطاني، وجميعهم من المتدينين أو المحافظين.

ويوضّح المحلل أن الشرائح العلمانية تناور وتقدم بعض التنازلات في “الملف الفلسطيني” بغية الاندماج في الاقتصاد العالمي وضمان دعم المنظومة العالمية لها وحفاظها على قيادة المجتمع الإسرائيلي، وهو ما ترفضه الشرائح المتدينة واليهود الشرقيون الذين يصرّون على الطابع اليهودي والتوراتي للدولة.

إقبال أقل

من جانبه، استعرض الباحث في الشأن الإسرائيلي بلال ظاهر أنماط مشاركة اليهود والتصويت بانتخابات الكنيست، مشيرا إلى أن نسبة التصويت تتباين وتختلف بين الشرائح الاجتماعية والدينية، وهي ظاهرة مستمرة بين مختلف المعسكرات والتيارات السياسية، سواء بين المتدينين والعلمانيين وشريحة المستوطنين، وأيضا بين اليهود من أصول أوروبية وغربية وبين اليهود القادمين من دول المشرق.

وأوضح ظاهر -في حديثه للجزيرة نت- أن نسبة التصويت بانتخابات الكنيست الـ25 بصفوف اليهود ستكون أقل من المعدل العام الذي سجل في العقد الماضي وبلغ 77%؛ حيث يتوقع ألا تتجاوز 70%، وفي صفوف العرب لا يتوقع أن تتجاوز 50%، علما بأن معدل تصويتهم في العقد الماضي بلغ 65%، حسب استطلاعات الرأي المختلفة وإحصاءات مركز أبحاث الكنيست.

وتتجه الأنظار، حسب ظاهر، “إلى المجتمع العربي ونسبة المشاركة المتوقعة التي قد تراوح بين 45% إلى 50%، وهو ما يعني تراجع التمثيل العربي بالكنيست، وإمكانية عدم تمكن حزبين من أصل 3 أحزاب عربية من تجاوز نسبة الحسم”.

وعزا تراجع المشاركة في الانتخابات والعزوف عن التصويت في صفوف العرب إلى تفكّك القائمة المشتركة، وعدم الثقة بـ”الديمقراطية الإسرائيلية” وبمؤسسة الكنيست، إلى جانب تكرار الانتخابات البرلمانية، وهو السبب الذي أسهم كذلك في تراجع المشاركة بصفوف اليهود أيضا الذين فقدوا الثقة بالمؤسسة السياسية والأحزاب وقدرتها على مواجه التحديات الاجتماعية والاقتصادية وغلاء المعيشة، وحتى القضايا الأمنية.

اللوائح والقوائم لانتخابات الكنيست.
نحو 60% من الإسرائيليين يعبرون عن ثقتهم بنتائج الانتخابات القادمة مقابل 40% يشككون بها ويتوقعون تزويرها (الجزيرة)

تباين الثقة بالانتخابات

وتعزز ذلك نتائج الاستطلاع الشهري بعنوان “مؤشر الصوت الإسرائيلي” الذي أجراه البروفيسور تمار هيرمان والدكتور أور عنباري، من “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية”، في شهر أكتوبر/شرين الأول الجاري.

ولأول مرة تناول المعهد في استطلاعه مدى ثقة الجمهور الإسرائيلي بنتائج الانتخابات وإذا ما كان سيحدث تزوير، حيث أظهرت النتائج أن 40% من الجمهور لا يثقون بالنتائج وصحتها، ويعتقدون أن النتائج التي سيلعن عنها لن تعكس التصويت في صناديق الاقتراع، مع تعزّز الشكوك لديهم بتزوير الانتخابات، وفي المقابل أبدى 60% ثقتهم بنتائج الانتخابات.

وينسحب تباين مواقف وآراء شرائح الجمهور الإسرائيلي على الأوضاع السياسية العامة وخاصة التصعيد الأمني بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967؛ إذ يتوقع 62% من اليهود اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة في حال عدم التوصل إلى حل “للصراع الإسرائيلي الفلسطيني”، بينما استبعد 38% ذلك.

في حين يتراجع التأييد لرؤية حل الدولتين في جميع الأوسط السياسية الحزبية اليهودية، إذ أبدى 69% من المستطلعين معارضتهم لحل الدولتين، مقابل 31% أبدوا تأييدهم.




تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى