منوعات

مقال بفورين بوليسي: كازاخستان تستثمر الحرب في أوكرانيا للابتعاد عن روسيا | سياسة

أورد مقال بمجلة “فورين بوليسي” (Foreign Policy) الأميركية أن كازاخستان -الحليف الأكبر لروسيا من ناحية الجنوب قبل الحرب الأوكرانية- تحاول حاليا وبهدوء تفكيك تحالف لم تكن تريده قط مع موسكو.

وأوضح المقال الذي كتبه الباحث بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تيمور عمروف أن أي مسؤول في كازاخستان لم يعرب عن دعمه لموسكو منذ هجومها على أوكرانيا ولا حتى التعبير عن تفهم -مثل الصين- “للمخاوف الأمنية المعقولة لروسيا”. وبدلا من ذلك، رفض رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف علنا دعم روسيا.

وأضاف الكاتب أن كازاخستان لا تساعد روسيا حاليا في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية، وعلى الصعيد المحلي حاربت أي بوادر لدعم حرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا في أوساط المجتمع الكازاخستاني من خلال حظر رموز الدعاية العسكرية الروسية وإلغاء استعراض يوم النصر في التاسع من مايو/أيار.

حليف سام

وتزعم وسائل الإعلام الروسية الموالية للحكومة أن كازاخستان قد ذهبت إلى حد تزويد أوكرانيا بالأسلحة، وترفض كازاخستان رسميا هذه المزاعم. ولكن سواء أكانت ترسل أسلحة إلى أوكرانيا أم لا، فمن الواضح أنها تحاول عزل نفسها عن حليفتها “السامة” روسيا.

وأشار عمروف إلى أن التحالف بين آستانا وموسكو لا يقتصر على الإرث السوفياتي فقط. فعلى مدار العقود الثلاثة الماضية من استقلالها، شاركت كازاخستان بلا كلل في جميع مشاريع التكامل الروسية، وتدرك جيدا أنها مقيدة بحواجز لا يمكن التغلب عليها في علاقاتها مع موسكو، مثل اعتماد اقتصادها على روسيا للحصول على المواد الأساسية كالطعام والملابس.

وقال إن عزلة روسيا الحالية تجعل كازاخستان شريكا أثمن بكثير من أي وقت مضى. وتدرك موسكو أيضا أن موقفها التفاوضي في أدنى مستوياته تاريخيا، لأنها تحتاج إلى مشاركة آستانا في عبء العقوبات من خلال استيعاب بعض الشركات الروسية، والسماح بالتصدير الموازي للبضائع الخاضعة للعقوبات، أو منع الشركات الكازاخستانية من قطع العلاقات مع نظيراتها الروسية.

ومنذ الاستقلال، رأت كازاخستان أن أولويتها الرئيسة في سياستها الخارجية تتمثل في تقليص هيمنة روسيا وتنويع علاقاتها مع العالم. وكل صراع خاضته روسيا على حدودها الغربية (مثل جورجيا في 2008 وأوكرانيا في 2014) أعاد تأكيد اعتقاد كازاخستان بأنها اختارت الطريق الصحيح.

زيارة رائدة

وبعد أشهر من بدء الحرب في أوكرانيا، زار رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف تركيا لأول مرة منذ تنصيبه، وكانت زيارة رائدة. فقد عزز الطرفان علاقاتهما إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية، واتفقا على البدء في إنتاج طائرات تركية من دون طيار في كازاخستان.

لكن الأهم من ذلك أن كازاخستان وافقت على تبادل المعلومات الاستخباراتية العسكرية مع تركيا؛ وهذه المرة الأولى التي توافق فيها دولة عضو في منظمة معاهدة الأمن الجماعي على تبادل معلومات استخباراتية حساسة مع أحد أعضاء الناتو.

وعلق عمروف بأن تحركات توكاييف الجريئة فاجأت كثيرين، فقد كان بوتين هو الذي أنقذه من محاولة انقلابية عليه في يناير/كانون الثاني الماضي.

إحباط مكتوم

وحتى اليوم، يقول الكاتب إن موسكو تواصل، رسميا، تكرار شعارها حول “ازدهار علاقات تحالفها المستقرة” مع كازاخستان، ولكنها في الواقع تشعر بالإحباط من حليفتها رغم عدم اعترافها بذلك، وربما يتحول إحباطها المكتوم إلى غضب صريح.

وأضاف أن موسكو تكتفي حتى اليوم بالسماح للصقور بين المسؤولين والمعلقين الروس بتهديد كازاخستان.

وأشار عمروف في مقاله إلى أن اختيار الرئيس الصيني شي جين بينغ كازاخستان في أول رحلة خارجية له منذ يناير/كانون الثاني 2020، ووعده بدعم كازاخستان في “حماية الاستقلال الوطني والسيادة والسلامة الإقليمية” يعطي فرصة ذهبية لتعزيز ابتعاد كازاخستان عن روسيا.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى