منوعات

مقال في فورين أفيرز: نهاية نموذج تونس.. ديمقراطية البلد ماتت لكنها قد تولد من جديد | سياسة

قالت باحثة أميركية إن النموذج التونسي للتحول الديمقراطي يشرف على الموت، وإن المعارضة وقادة المجتمع المدني في تلك الدولة يبذلون جهودا جبارة لإحيائه، إلا أنهم بحاجة إلى دعم مستدام من المجتمع الدولي إذا أُريد لمساعيهم أن يُكتب لها النجاح.

وأضافت سارة يركيس الباحثة البارزة في برنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن الديمقراطية الوليدة في تونس واجهت قبل عام “اختبارا قاسيا” بعد انقلاب الرئيس قيس سعيِّد في 25 يوليو/تموز 2021.

ووصفت يركيس في مقالها بمجلة “فورين أفيرز” (Foreign Affairs) تلك الديمقراطية بأنها “آخر ما بقي على قيد الحياة” من الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت العالم العربي عام 2011، فيما عُرف حينها بثورات الربيع العربي.

وأضافت أنه منذ 22 سبتمبر/أيلول 2021، أحكم سعيّد قبضته على السلطة، وأفصح عن نواياه البعيدة المدى بإصداره مرسوما نقل بموجبه صلاحيات البرلمان إلى الرئاسة، وشرع في إدارة أمور البلاد بالمراسيم الرئاسية.

وفي محاولة منه لإسكات معارضيه، تعرّض مئات الصحفيين والنشطاء والسياسيين المعارضين للاعتقالات التعسفية وحظر السفر والانتقادات اللاذعة التي لم يسلم منها حتى منصف المرزوقي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا، الذي اتُّهم “بتقويض أمن الدولة، وحُكم عليه بالسجن غيابيا لمدة 4 سنوات”، وفق ما ورد في المقال.

بلد في أزمة

وتزعم يركيس في مقالها أن الرئيس سعيّد استفاد من 3 أزمات متشابكة، أولاها جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) التي بلغت ذروتها في تونس الصيف الماضي، وكشفت عن نقاط الضعف في نظام الرعاية الصحية الهش في البلاد وإخفاق حكومتها في تقديم المساعدة اللازمة.

والأزمة الثانية تمثلت في تضرر الاقتصاد التونسي من الوباء، شأنه في ذلك شأن معظم دول العالم، مما فاقم البطالة المرتفعة أصلا، وألحق دمارا كبيرا بصناعة السياحة التي كانت مزدهرة في يوم من الأيام، ودفع بالعديد من التونسيين إلى دائرة الفقر.

وثالث تلك الأزمات أن النظام السياسي “المتصدع” بات مشلولا مع تسارع وتيرة الاستقطابات.

وأشارت كاتبة المقال إلى أن تراجع شعبية سعيّد تجلت في ضعف إقبال الناخبين على الاستفتاء على دستور جديد للبلاد.

وعزت ذلك في جزء منه إلى أن معظم جماعات المعارضة السياسية والمجتمع المدني آثرت مقاطعة التصويت بدلا من المشاركة فيما اعتبرته عملية غير شرعية، لكن العامل الآخر -برأيها- هو أن الرئيس سعيد لم يعد قادرا على حشد أنصاره.

وانتقدت الباحثة الأميركية المجتمع الدولي لتقصيره في تقديم الدعم المالي والدبلوماسي للديمقراطية التونسية، ورأت أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في تونس في ظلّ وضع سياسي متدهور طغت عليهما الصراعات التي لا تعد ولا تحصى في أرجاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي ختام مقالها، نصحت يركيس الرئيس سعيِّد بأن يعي الدرس الأول من النموذج التونسي، وهو أن الشعب -عندما يتوحد- “يملك القوة للمطالبة بالتغيير وإسقاط أي طاغية”.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى