منوعات

“مندوبون في صورة صحفيين”.. هكذا ينظر الأميركيون لنشاط وسائل إعلام صينية بالولايات المتحدة | سياسة

في عام 2020، اتهم وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو الصين بإرسال “مندوبين” عن الحزب الشيوعي الصيني “في صورة صحفيين” يحضرون المؤتمرات الصحفية للجهات الحكومية والمؤسسات البحثية في الولايات المتحدة.

واشنطن- في عددها الصادر الخميس الماضي، جاءت افتتاحية صحيفة “تشاينا ديلي” (China Daily)، التي توزع في الولايات المتحدة، تحت عنوان “يجب أن يكون حلفاء الولايات المتحدة على دراية بمخاطر دعم مقامرة واشنطن المتهورة تجاه تايوان”.

وقالت الافتتاحية “في الآونة الأخيرة، تتخذ الولايات المتحدة خطوات متهورة، الواحدة تلو الأخرى، وترسل إشارات خاطئة متعددة إلى القوات المؤيدة للاستقلال في الجزيرة الصينية، وكل ذلك لخدمة النية الإستراتيجية للولايات المتحدة المتمثلة في استخدام مسألة تايوان وسيلة ضغط لاحتواء الصين والحفاظ على هيمنتها العالمية”.

كما نشرت الصحيفة عدة افتتاحيات خلال الأيام الماضية تهاجم الولايات المتحدة، ومنها “على الرئيس بايدن التوقف عن استغلال جائحة كورونا لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة”، و”الروابط الصينية الروسية تستمر في دعم السلم والاستقرار الإقليمي”، و”بايدن يؤكد سياسة الصين واحدة في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

وتلجأ الصين لعدة وسائل لتوصيل رسالتها إلى النخبة الأميركية من ساسة ودبلوماسيين وصحفيين ومراكز أبحاث وجامعات ورجال أعمال.

وتعد صحيفة تشاينا ديلي واحدة من عدة وسائل إعلامية تنفق الحكومة الصينية عليها ملايين الدولارات، لإيصال وجهة نظرها إلى قراء الصحف الأميركية.

ويمكن للأميركيين الحصول على نسخة الصحيفة المطبوعة من صناديق بيع الجرائد بشوارع العاصمة، وبعضها بالقرب من البيت الأبيض، وأخرى ليست بعيدة عن وزارة الخارجية ومباني الكونغرس.

ويبلغ ثمن النسخة الورقية ربع دولار فقط (25 سنتا)، في الوقت الذي يبلغ فيه سعر صحف أخرى، مثل “واشنطن بوست” (The Washington Post) أو “نيويورك تايمز” (The New York Times)، 3 دولارات كاملة.

صندوق بيع صحيفة تشاينا ديلي في جادة كونيكتيت بجوار البيت الأبيض (الجزيرة)

لإخبار العالم عن الصين

يحتل عنوان بارز أعلى الموقع الإلكتروني للصحيفة بجملة “لحظة شي” -في إشارة للرئيس الصيني شي جين بينغ- ويتضمن هذا الجزء من الموقع مواد دعائية عن الرئيس الصيني وإنجازاته وخطاباته ومقاطع فيديو لجولاته، وعرضا لرؤيته تجاه مختلف القضايا العالمية والمحلية.

ويعرض موقع الصحيفة كذلك رسومات كرتونية تسخر من الولايات المتحدة وساستها ومواقفها في مختلف القضايا العالمية.

ويقول موقع الصحيفة إنها “منذ إطلاقها عام 1981، تهدف لتصبح صحيفة رائدة باللغة الإنجليزية داخل الصين، وإنها تؤدي دورا حيويا في إخبار العالم عن الصين، مما يوفر نظرة قيّمة عن ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وتقتبس منها في كثير من الأحيان وسائل الإعلام الأجنبية أكثر من أي جريدة صينية أخرى”.

ويقع مقر الصحيفة الرئيس في منطقة تشاويانغ، بالعاصمة الصينية بكين، ولها عدة مكاتب حول العالم، وفي مدن نيويورك وهيوستن وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس وسياتل. ويقع مكتبها بمبنى الصحافة القومي الشهير بالعاصمة واشنطن على بعد أقل من 200 متر من البيت الأبيض. وتقول الصحيفة إنها توزع 300 ألف نسخة في الولايات المتحدة.

وتملك صحيفة تشاينا ديلي وجودا قويا على وسائل التواصل الاجتماعي أيضا، إذ يتابع حسابها باللغة الإنجليزية نحو 106 ملايين شخص على منصة فيسبوك، ونحو 4.2 ملايين على تويتر.

المال للانتشار

تشير وثائق لوزارة العدل الأميركية إلى شراء الحكومة الصينية شركة التوزيع اليومي الصينية، وهي الناشر الرسمي للطبعة الإنجليزية من صحيفة تشاينا ديلي.

ودفعت الشركة الصينية المالكة للصحيفة مئات آلاف الدولارات مقابل توزيعها كملحق إعلاني مجاني على فترات متباعدة داخل صحف شهيرة.

وكشفت الوزارة كذلك عن دفع الشركة الصينية عدة ملايين من الدولار خلال السنوات الماضية لصحف أميركية شهيرة، منها “وول ستريت جورنال” (The Wall Street Journal) وواشنطن بوست و”لوس أنجلوس تايمز” (Los Angeles Times) و”سياتيل تايمز” (The Seattle Times) ونيويورك تايمز.

بومبيو يؤكد استعداده لزيارة طهران لحل أزمة الاتفاق النووي
وزير الخارجية السابق مايك بومبيو اتهم الصين بإرسال مندوبين في صورة صحفيين إلى المؤتمرات الأميركية (الجزيرة)

مندوبون أم صحفيون؟

ودفع ذلك وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو للقول -في خطاب له عن الصين يوليو/تموز 2020- إن الصين ترسل مندوبين عن الحزب الشيوعي الصيني في صورة صحفيين يحضرون المؤتمرات الصحفية للجهات الحكومية والمؤسسات البحثية في الولايات المتحدة.

ثم قامت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بتصنيف صحفيي مؤسسات صينية رسمية -من بينها تشاينا ديلي- على أنهم ليسوا ممارسين للصحافة، بل عملاء وممثلين للدولة الصينية.

وردت الصحيفة على هذه الخطوة بالقول إنه “ينبغي للولايات المتحدة ألا تحكم على وسائل الإعلام في البلدان الأخرى من خلال معاييرها الخاصة واستنادا إلى أيديولوجيتها. ولطالما اتبعت المؤسسات الإعلامية الصينية في الولايات المتحدة القوانين المحلية، واحترمت أخلاقيات المهنة”.

وقالت “نقوم بتغطية الأخبار بشكل طبيعي ولم نتدخل أبدا في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة. على مر السنين، لعبنا دورا مهما وإيجابيا في تعزيز التفاهم الموضوعي وود الشعب الصيني تجاه الولايات المتحدة”.

ورأت صحيفة نيويورك تايمز أن مقالات صحيفة تشاينا ديلي “تقدم -بوجه عام- رؤية غنية بالمعلومات، وإن كانت غير منطقية، للشؤون العالمية، لأنها تخرج من خلال عدسة الحزب الشيوعي”.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى