العالم

نور الشريف في ذكرى ميلاده.. مسيرة فنان تربع على عرش الدراما التاريخية | فن

لم يبخل نور الشريف على جمهور التلفزيون رغم كونه من نجوم الصف الأول سينمائيا لسنوات طويلة، لكنه دخل منطقة مختلفة في عالم الدراما التلفزيونية، وأصبح أيضا منافسا قويا على مائدة الدراما الرمضانية بأعمال متنوعة اجتماعية ودينية وتاريخية أصبحت من علامات الدراما المصرية والعربية.

شخصيات تاريخية أثارت الجدل

الممثل المصري نور الشريف، الذي تحل ذكرى ميلاده الـ76 يوم 28 أبريل/نيسان 1946، يعدّ من أكثر الفنانين تقديما للأعمال التاريخية والدينية خاصة مع المخرج أحمد توفيق، الذي شكل ثنائيا معه وقدم معه 3 أعمال تاريخية، جميعها أثارت الجدل وقت عرضها لأسباب مختلفة.

بداية من مسلسل “عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين”، الذي جسد خلاله شخصية الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي صاحب المسلسل وقت عرضه، واعتماد مؤلفه عبد السلام أمين على كتب ومراجع تاريخية هامة، فإن بعض الأخطاء تسببت في الهجوم عليه مثل الحديث عن مدينة “بغداد” العراقية التي بنيت بعد رحيله بنحو 50 عاما، بجانب الخطأ الذي تناول أن دولته امتدت من الصين إلى المحيط الأطلسي، وهذا غير صحيح تاريخيا.

 

وفي شخصية “الأمير المجهول- هارون الرشيد”، استعرض العمل قصة الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي جسّده نور الشريف، ورغم حصول المسلسل على العديد من الجوائز، فإنه تعرض أيضا للانتقاد وقتها، واتُهم صناعه بالتركيز على جانب شخصي ضيق في حياة هارون الرشيد واهتمامه بالنساء، ولم يبرز عهده الذي اتسم بالقوة والرخاء.

 

بيد أن هذه الانتقادات لم تثن نور الشريف عن حبه لتقديم هذه النوعية من الأعمال، فقدم أيضا شخصية عمرو بن العاص في مسلسل “رجل الأقدار”، وهذه المرة عمل على المسلسل على مدى 3 سنوات، ودرس الشخصية جيدا، قبل أن تعرض حلقاته في عام 2003، وتناول قصة ابن العاص على مرحلتين، الأولى قبل الإسلام، والثانية بعد دخوله للإسلام ودفاعه عنه.

وفي هذه المرة أصرت مؤسسة الأزهر على حذف مشاهد تتعلق بالفتنة الكبرى ومقتل عثمان بن عفان، وهو ما أحزن نور الشريف الذي علق وقتها في حوار صحفي قائلا “بقراءة كتب التراث الصحيحة والتاريخ الإسلامي نكتشف أن الباحثين القدامى من الطبري إلى ابن كثير إلى ابن قيم الجوزية كانوا أكثر موضوعية من باحثي العصر الحديث، حيث ذكروا الحدث بكل مفرداته دون الشعور بحرج من تأييد جانب على آخر، ومن المؤكد أن شخصية عمرو بن العاص شخصية خلافية بدرجة كبيرة، وهذا هو السبب الرئيسي الذي دفعني لقبول المسلسل لتحريك ذهن المشاهد للبحث عن الحقيقة، على الرغم من أن الرقابة الدينية المتمثلة في الأزهر أصرت على حذف المشاهد المتعلقة بالفتنة الكبرى والتحكيم، ووافقتها الرأي بالحذف الرقابةُ التلفزيونية”. لكن صناع العمل التزموا بحذف تلك المشاهد.

وتابع “شخصية عمرو بن العاص درامية بالدرجة الأولى، ويتمثل ذلك في مسألتين مهمتين، الأولى تتعلق بحادث وقوع أمه في الأسر، وهي شابة إذ اعتدى عليها 4 رجال من بينهم العاص الذي تم نسبه إليه لوجود شبه كبير بينهما، والمسألة الثانية كانت تتمثل في قصر قامته، وكلتاهما كوّنت هذه الشخصية التي قررت بوعي أن تكون عظيمة وساعده على ذلك دهاؤه المخيف”.

قدّم نور الشريف شخصية العالم العربي ابن خلدون في منتصف الثمانينيات مع المخرج إبراهيم الصحن، وهو العمل الذي تم تصويره في المغرب وشاركه في البطولة بوسي وأنور إسماعيل، والمسلسل سيناريو وحوار مصطفى محرم.

في عام 2013 كان لنور الشريف تجربة مسلسل إذاعي عن الناصر صلاح الدين الأيوبي، وقدم خلاله شخصية الأخير. والمسلسل من تأليف وإخراج أحمد فتح الله.

أما عن التاريخ الحديث، فقدم الدراما المخابراتية في مسلسل “الثعلب” من خلال شخصية شوكت فهمي ضابط المخابرات شديد الدهاء والذي لقب بالثعلب.

بطل الدراما الاجتماعية

الاهتمام بالأعمال الدينية والتاريخية لم يحرم نور الشريف من تقديم الدراما الاجتماعية لسنوات طويلة، نافس خلالها نجوم الدراما، لكنه استطاع أن يحقق شعبية لم يحظ بها نجم مثله وقتها، خاصة دوره في مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي” المأخوذ عن قصة الكاتب إحسان عبد القدوس وسيناريو وحوار مصطفى محرم وإخراج أحمد توفيق.

المفارقة هي تقديم نور الشريف، الذي عرف بثقافته الواسعة، شخصية الحاج عبد الغفور البرعي، وهو شخص غير متعلم لكنه عصامي بدأ حياته من الصفر وأصبح من الأثرياء، بجانب قصة الحب التي جمعته بفاطمة كشري (عبلة كامل) وتصدرت لاحقا وبعد سنوات طويلة منصات التواصل الاجتماعي، رغم أن العمل عرض في عام 1996.

الحرافيش

واصل الفنان الراحل تقديم الأعمال الشعبية، إذ قدم “السيرة العاشورية الحرافيش” أعقبها بـ”العطار والسبع بنات” ثم “حضرة المتهم أبي”، ليقدم بعدها مسلسل “الدالي” في 3 أجزاء، واستطاع نور الشريف أن يسلط الضوء على الكثير من الوجوه الجديدة منهم حسن الرداد وأحمد صفوت وعمرو يوسف وإيناس كامل ودينا فؤاد، وقبلهم رانيا يوسف ومصطفى شعبان في مسلسل “عائلة الحاج متولي”.

وفي مسلسل “ماتخافوش” لعب شخصية صاحب قناة فضائية يواجه الأكاذيب الصهيونية ولكنه يتعرض للعديد من الأزمات.

بعد سنوات قليلة من آخر أعماله الدرامية، بدأ نور الشريف رحلته مع المرض وتلقي العلاج، وفي هذه الأثناء صوّر فيلمه الأخير “بتوقيت القاهرة” الذي عرض في عام 2015، وهو العام نفسه الذي توفى فيه نور الشريف يوم 11 أغسطس/آب تاركا شخصيات ثرية ومهمة جسدها في الدراما المصرية.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى