منوعات

هل تستغني الكويت عن مئات الآلاف من العمالة المصرية؟ | اقتصاد

القاهرة – أثارت الأنباء الواردة من الكويت بخصوص الإعلان عن خطة للاستغناء عن الوافدين منذ بداية سبتمبر/ أيلول المقبل على 3 مراحل زمنية، وعدم تجديد عقود الموظفين غير الكويتيين، لغطا كبيرا ومخاوف واسعة في مصر حيث تشكل تحويلات المصريين بالخارج رافدا رئيسيا للعملة الصعبة.

وتناقلت وسائل الإعلام المصرية المختلفة بمزيج من القلق والصدمة خطة وزيرة الدولة لشؤون البلدية بالكويت رنا الفارس “لتكويت” الوظائف في البلدية تنتهي في يوليو/ تموز العام المقبل، وحذرت من تداعيات القرار على أكثر من 770 ألف مصري هناك، واعتبرتها تهديدا لاستقرار أكبر عمالة وافدة في الكويت.

وارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 1.6% مسجلة نحو 31.9 مليار دولار، خلال السنة المالية 2022/2021، مقابل 31.4 مليار خلال السنة المالية 2021/2020، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

وتستثني الخطة، بحسب مواقع كويتية، الموظف غير الكويتي لأم كويتية، والموظفين من أبناء دول مجلس التعاون، والموظفين غير محددي الجنسية المقيمين بصفة دائمة بالكويت، وموظفي الخدمات، و50% من موظفي إدارة الجنائز العاملين في المقابر.

وشددت الوزيرة على ضرورة إيقاف جميع الإجراءات الخاصة بتعيين غير الكويتيين في بلدية الكويت، وعدم تجديد عقود عمل الموظفين غير الكويتيين، وإيقاف جميع التنقلات الخاصة بالعاملين غير الكويتيين بين الإدارات والقطاعات اعتبارا من تاريخه.

وأكدت الفارس إعداد خطة لتدريب الكوادر الوطنية العاملة في البلدية، بما يتوافق مع خطة إنهاء عقود موظفيها غير الكويتيين، ورفعها للوزارة خلال أسبوعين، ووضع خطة لتعيين الكوادر الوطنية لسد الشواغر.

 

 

حقيقة الاستغناء عن الوافدين

عددت الصحف والمواقع والقنوات المصرية حجم المخاطر والأضرار التي سوف تلحق بالمصريين في الكويت جراء تلك الخطة، التي تهدف إلى تكويت الوظائف والاستغناء عن العمالة الأجنبية، بما فيها المصرية الأكثر عددا.

واستبعد النائب السابق بمجلس الأمة الكويتي مبارك الدويلة الاستغناء عن العمالة الوافدة في الكويت الذين يشكلون نحو 70% من عدد السكان، لافتا إلى أن “القرار لم يتم اتخاذه بشكل رسمي، وكثير من الأفكار يصعب تطبيقها”.

وأكد، في تصريحات للجزيرة نت، أن العمالة الوافدة جزء من المجتمع الكويتي ويدخلون في جميع التخصصات الرئيسية والهامشية والفنية، ونحتاج إلى سنوات طويلة للاستغناء عن جزء من الوافدين، لذلك هي توصيات للاستغناء عن بعض العمالة في بعض الأماكن فقط.

في حين وصف مهندس بإحدى شركات النفط وزوجته التي تعمل بقطاع التعليم في مدينة الأحمدي بالكويت منذ نحو عقد من الزمن، ما تداولته المواقع والصحف المصرية بشأن قرار الاستغناء عن العمالة المصرية بأنه غير دقيق وأسيئ فهمه بشكل واسع.

وأشارا في حديثهما للجزيرة نت، إلى أن القرار يتعلق بوزارة البلدية، وحجم العمالة المصرية فيها قليل ولا يؤثر على أوضاع المصريين المستقرين هناك منذ عقود ويعملون في مئات الوظائف والمهن والحرف، ولا علاقة للقرار بالقطاع الخاص والأهلي، أو ببقية القطاعات المختلفة في دولة الكويت.

قلق برلماني

على المستوى البرلماني، تقدم أحد النواب بسؤال برلماني موجه إلى رئيس الوزراء ووزير القوى العاملة، يتعلق بتداعيات القرار الكويتي، وقال “إن هذا الإجراء يشمل كل الجنسيات الوافدة بالكويت ومن ضمنهم المصريون”، مشيرا إلى أن التأثير على العمالة المصرية بالكويت سيكون كبيرا.

وتساءل النائب زكي عباس إذا ما كانت لدى الحكومة خطة للتعامل مع عودة آلاف العمال الذين سوف تنتهي خدماتهم، مطالبا في الوقت نفسه بالاستعداد لمثل هذه القرارات وتأثيرها على الاقتصاد المصري في أي وقت.

وحذر عباس من تداعيات خطة “تكويت” الوظائف في الكويت، والاستغناء عن خدمات الوافدين المصريين، والتأثير بالسلب على تحويلاتهم وأوضاعهم، والتي تعد الأكبر في الأراضي الكويتية حيث يبلغ عددهم 771 ألف مصري.

وذهب نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر مجدي البدوي إلى أبعد من هذه الأرقام، وقال خلال مداخلة هاتفية على قناة صدى البلد، إن حجم العمالة المصرية في الكويت وصل إلى 1.8 مليون شخص، مشيرا إلى أنه يجري العمل على بحث أفضل الطرق للحفاظ على حقوقهم قبل العودة إلى مصر.

نفي رسمي

وفي أول تعليق رسمي من وزارة القوى العاملة المصرية، نفت ما تردد حول الاستغناء عن العمالة المصرية في الكويت والأضرار التي تلحق بها بعد صدور قرار من وزارة الدولة لشؤون البلدية “بتكويت” العديد من الوظائف في بعض الجهات الحكومية الكويتية، وما تردد عن أعداد العمالة المصرية التي سيتم ترحيلها ووصفته “بالشائعات”.

وقال وزير القوى العاملة حسن شحاتة في بيان صحفي الثلاثاء، إن القرار الصادر عن وزارة الدولة للشؤون البلدية بالكويت قد سبقه صدور قرار مماثل عام 2017 وعام 2020 بشأن تكويت العديد من الوظائف في بعض الجهات الحكومية.

وأشار الوزير إلى أن هذا القرار سيؤثر على العاملين الوافدين للعمل بوزارة الدولة لشؤون البلدية وما يتبعها من إدارات فقط لا غير، موضحا أن عدد العاملين المصريين بالقطاع الحكومي بالكويت لا يتخطى 31 ألف عامل مصري، وأن العاملين منهم بوزارة الدولة لشؤون البلدية وإداراتها لا يتعدى ألف عامل، ولن يتأثر جميعهم بالسلب، وإنما سيتأثر فقط من يعمل بالوظائف الإدارية التي سيتم “تكويتها”، وفقا للقرار.

وبخصوص عدد العمالة المصرية الرسمي، أكد البيان أن عدد العمالة المصرية بالكويت حوالي 456 ألفا و515 عاملاً ولن يتأثروا بهذا القرار.

ويقترب هذا الرقم من آخر إحصاء للإدارة المركزية للإحصاء بالكويت عن بيانات سوق العمل البالغ نحو 450 ألفا باستثناء القطاع العائلي.

تحويلات المصريين بالخارج

فيما يتعلق بخريطة دول مجلس التعاون الخليجي التي تسهم بشكل رئيس في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، سجلت القيمة الإجمالية لتحويلات المصريين العاملين بهذه الدول نحو 20.9 مليار دولار خلال العام المالي 2021/2020، مقابل 18.8 مليار دولار خلال العام المالي 2020/2019 بنسبة ارتفاع بلغت 11.1%.

ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، جاءت الكويت في المرتبة الثانية بقائمة أعلى دول مجلس التعاون الخليجي في قيمة تحويلات المصريين العاملين بها خلال العام المالي 2021/2020، حيث بلغت 4.4 مليارات دولار بعد السعودية التي جاءت في المرتبة الأولى بقيمة 11.2 مليار دولار، ثم الإمارات 3.4 مليارات دولار، ثم قطر 1.5 مليار دولار، ثم عمان 162 مليون دولار، وأخيرا البحرين 104.1 ملايين دولار.

يذكر أن عدد سكان الكويت يبلغ نحو 4.3 ملايين نسمة، ويمثل عدد غير الكويتيين نحو ثلثي السكان، رغم مساعي الحكومة الكويتية لتقليل عدد الوافدين والوصول بالسكان إلى 70% من المواطنين، مقابل 30% من الوافدين.




تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى