منوعات

“واكاندا فوريفر”.. وداع يليق بنجم “بلاك بانثر” الراحل | فن

مرثية شديدة الشاعرية للممثل تشادويك بوسمان، وتجربة بصرية وصوتية رائدة مختلفة بين أفلام عالم مارفل، لكنه لا يزال فيلما رائعا، عدا بعض الأمور

جمع الموت المفاجئ للممثل تشادويك بوسمان عام 2020 بين الكارثة والمأساة؛ فقد أخفى بطل أفلام “مارفل” (Marvel) وصاحب شخصية “بلاك بانثر” (Black Banther) الشهيرة مرضه لسنوات، لتفاجأ الشركة المنتجة -التي عولت على اشتراكه في الجزء الثاني من الفيلم ومشاريعهم القادمة- بهذا الرحيل الكارثي.

كان الحل المتوقع من شركة مارفل هو استبدال الممثل الراحل بآخر، بما يعنيه ذلك من مخاطرة كبيرة برفض الجمهور، لكن الشركة قررت إكمال المشروع من دونه، وهو الأمر الذي غيّر سير أحداث فيلم “واكاندا فوريفر” (Wakanda Forever)، الذي عرض مؤخرًا في صالات السينما وأنهى المرحلة الرابعة من عالم مارفل السينمائي الممتد.

وينستون ديوك -أو موبكا- في أثناء حضور العرض الأول للفيلم (رويترز)

عالم ما بعد “بلاك بانثر”

مزج ريان كوغلر -مخرج “واكاندا فوريفر”- بين الواقع والخيال، إذ بدأ الفيلم بوفاة الملك تشالا بعد مرض احتفظ به سرًا لنفسه حتى مراحله الأخيرة، فلم يعد أحد يستطيع علاجه، وهو ما حدث بالفعل في حياة تشادويك بوسمان الذي اكتشف إصابته بسرطان القولون في المرحلة الرابعة غير القابلة للعلاج، فأخفى السر عن الجميع إلا مجموعة مقربة فقط.

وإثر ذلك، اضطربت مملكة واكاندا، مثلما حدث في إنتاج الفيلم، وكان عليها أن تعيد ترتيب أوضاعها في ظل غياب بطلها وملكها، فتكالبت عليها الدول الأخرى الطامعة في معدن “الفيبرانيوم” النادر، بينما تظهر مملكة أخرى مخفية عن عيون البشر، تتكون من كائنات أسطورية قديمة تعيش تحت المحيط، وتمتلك قدرات تفوق البشر، وتهدف لمحاربة أحفاد الرجل الأبيض الذي اضطهد أجدادهم، مما دفعهم إلى اللجوء والهرب إلى تحت المحيط لقرون عديدة.

وبقى السؤال هل بموت تشالا يختفي “بلاك بانثر” للأبد؟ تخلُف الملك تشالا على العرش والدته، بينما تختفي الأميرة “تشوي” في الخلفية في حداد دائم على أخيها الذي لم تستطع إنقاذه من الموت، لكن الظروف تقودها للخروج من عزلتها، وتوضع أمام عدة خيارات صعبة: هل تجعل الانتقام دافعها أم تخلف أخاها على العرش؟

الاستعمار المستمر

هناك حقيقة تاريخية لا يمكن تجاهلها عند تناول أفلام “بلاك بانثر”، وهي الاستعمار الأبيض للقارة الأفريقية، واختطاف شعوبها ليعملوا عبيدا في أوروبا والولايات المتحدة.

وفي الأساس، جاء فيلم “بلاك بانثر” بجزئه الأول لتخفيف حدة الشكل العنصري لعالم مارفل، الذي بدا شديد البياض بمجموعة من الأبطال أصحاب البشرة الفاتحة والعيون الملونة من الجنس القوقازي، فاحتاج عالم مارفل إلى بطل أسمر، وكان “بلاك بانثر” هو الحل.

أما واكاندا محل أحداث الفيلم، فهي مملكة خيالية تقع في قلب أفريقيا، واستطاعت الحفاظ على ثقافتها لاختفائها عن العيون، ولامتلاكها معدن الفيبرانيوم الذي يصنع أقوى الأسلحة، والذي يتمنى الغرب امتلاكه.

في الجزء الأول، كان الصراع داخليا على عرش المملكة بين “تشالا” ذي النية المسالمة تجاه الغرب، وابن عمه الحاقد عليهم.

بدأ الجزء الثاني بمناوشات بين الولايات المتحدة وواكاندا، إذ ترغب الأولى في ضمان عدم استخدام الفيبرانيوم في أي أغراض حربية تضرها، الأمر الذي يحيل مباشرة إلى سلوك الولايات المتحدة نفسه في الحياة الحقيقية تجاه أي دولة تمتلك أسلحة أو موارد نادرة، لا تستطيع الولايات المتحدة استغلالها بصورة حصرية.

كانت تلك بداية قوية لسلسلة تطرح بقوة أن العدو الأكثر منطقية لدولة أفريقيا غنية هو المستعمر الأكبر في الوقت الحالي، لكن صناع الفيلم -الذين حتى لو كانوا من أصول أفريقية- يعلمون أن المشاهد الأول لهم هو الأميركي الأبيض المعتاد الذي يحمل ثقافة أقل من المتوسطة، ولن يقبل هجوما على عرقه بالكامل.

وفي الجزء الثاني، مرة أخرى أدار المخرج ريان كوغلر وباقي صناع الفيلم ظهرهم لهذا الصراع الأكثر منطقية وصحة حتى من الناحية التاريخية، وجعلوا الصراع داخليًا بين شعبين يعانون الاستعمار ذاته؛ فأضحى الصراع بين واكاندا وقوم يشبهون أهل أطلانطس من البشر المتحولين الذين اختاروا الحياة أسفل الماء هربًا من ذل البيض، وحملوا لمدة 5 عقود الغضب والحقد على هذا المستعمر المتعالي بلون بشرته وأسلحته، ورأى ملكهم أن ذلك هو وقت الانتقام الأمثل، فكان على ملكة واكاندا وابنتها الأميرة محاولة إقناعه بالسلام أو محاربته شخصيًا.

Wakanda Forever المصدر:IMDB
ملصق فيلم واكاندا فورايفر (آي إم دي بي)

صورة رائعة وأيديولوجيا ضعيفة

أضاع مخرج الفيلم فرصة أخرى ليكون عملًا أصيلًا يتحدث عن قضية مهمة، ليقدم فيلمًا جيدًا للغاية من الناحية البصرية، واتضح ذلك من الاهتمام الشديد بالأزياء والديكورات، التي حملت روح القارة الأفريقية.

وجاء الأداء التمثيلي متميزا من ليتيتيا رايت في دور الأميرة تشوي، ولوبيتا نيونغو في دور ناكيا (صديقة تشالا السابقة) التي تركت واكاندا، وتينوك هويرتا في دور ملك قوم تالوكان “نامور”. بالإضافة إلى ذلك، كانت الموسيقى التصويرية رائعة مثل الجزء الأول، ومن المتوقع ترشحها كذلك لعدة جوائز.

أتى فيلم “واكاندا فوريفر” فارغًا من المعنى الحقيقي رغم الجمال البصري، وذلك بإصراره على أن يكون رقيقًا تجاه المشاهد الأبيض قدر الإمكان في الوقت الذي يضج فيه العالم بالأصوات المنادية بضرورة اعتراف العرق الأبيض بذنوبه التي قام بها على مر قرون.

فيلم واكاندا فوريفر مرثية شديدة الشاعرية لتشادويك بوسمان، وتجربة بصرية وصوتية رائدة ومختلفة بين أفلام عالم مارفل، لكن لا يزال فيلمًا رائعًا عدا عن بعض معالجاته وحبكته.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى