منوعات

يخضع لتحقيقاتها بايدن وترامب.. لماذا لن توجه وزارة العدل الاتهام لبايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية؟ | سياسة

واشنطن – 5 أشهر فصلت بين قرار وزارة العدل الأميركية تعيين محقق خاص في قضية تعامل الرئيس السابق دونالد ترامب مع وثائق سرية حكومية، وبين تعيينها آخر للتحقيق مع الرئيس الحالي جو بايدن في الاتهام نفسه.

وفي الوقت الذي تشهد فيه العاصمة الأميركية تطورات متسارعة على خلفية الكشف عن احتفاظ الرئيس جو بايدن بوثائق حكومية سرية للغاية في مكتب خاص به بواشنطن، إضافة لوثائق في منزله بولاية ديلاوير، اتجهت الأنظار إلى دور وزارة العدل وعلى رأسها المدعي العام ميريك غارلاند، الذي يحاول الحفاظ على حيادية ومهنية وزراته، وإبعادها عن شبح التسييس السياسي لصالح حزبه الديمقراطي أو لصالح رئيسه المباشر الرئيس بايدن.

وطبقا لقانون السجلات الرئاسية، يفترض أن يتم تخزين سجلات الوثائق السرية والسرية للغاية في مواقع آمنة. وبموجب القانون، من المفترض أن تذهب سجلات البيت الأبيض إلى الأرشيف الوطني عندما ينتهي حكم أية إدارة.

ولدى الحكومة الفدرالية معايير صارمة لتخزين ومعالجة السجلات السرية، ويبدو أن هذه المعايير لم يتم الوفاء بها، لا من قبل ترامب ولا من بايدن.

صورة تم طمس محتواها بواسطة مكتب التحقيقات الفدرالي وتضم وثائق سرية تم استردادها من حاوية مخزنة في منزل ترامب بفلوريدا (رويترز)

رئيسان ومحققان مستقلان

أدى التطور الجديد في قضية الوثائق السرية، التي يعاني منها الآن الرئيسان الحالي والسابق، إلى طرح أسئلة كثيرة حول التحقيقات في مخالفات كليهما.

وبصفته المدعي العام، يتمتع غارلاند بسلطة تعيين محقق خاص إذا كانت هناك “ظروف استثنائية” أو من أجل “المصلحة العامة”. ومن الواضح أن بدء التحقيق، الذي يحتمل أن يورط الرئيس بايدن، يعكس التزامه بالاستقلالية والمساءلة.

ويختار الرئيس وزير العدل، ويتولى منصبه بعد تصديق مجلس الشيوخ عليه، ويحق للرئيس إقالته في أي وقت ومن دون أي سبب.

وجاء انسحاب وزير العدل غارلاند من الإشراف على تحقيقات الوزارة في مخالفات ترامب وبايدن بغية إبعاد شبهة تسييس التحقيقات. وأصبح الأمر متروكا للمحقق جاك سميث حول ما إذا كان سيوجّه اتهامات لترامب، ولروبرت هور، للبحث في أية مخالفة جنائية ارتكبها الرئيس بايدن أو مقربون منه.

وطالب غارلاند من المحقق هور على وجه التحديد التحقيق في “نقل غير مصرح به والاحتفاظ بوثائق سرية أو سجلات حكومية أخرى بطرق غير قانونية”.

وفي حالتي ترامب وبايدن، يُرجّح أن لجوء وزارة العدل لتعيين محقق خاص للتحقيق معهما نابعٌ من الاعتقاد بأن جريمة قد ارتكبت.

ولميريك غارلاند خبرة واسعة في المجال القانوني والقضائي منذ دراسته القانون بجامعه هارفارد، فقد عمل غارلاند مدعيا عاما فدراليا في وزارة العدل ببداية حياته المهنية، ورشحه الرئيس الأسبق باراك أوباما للمحكمة العليا في مارس/آذار 2016 لملء المنصب الشاغر الذي نتج عن وفاة القاضي المحافظ أنطونيو سكاليا. إلا أن الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ رفضت عقد جلسة استماع أو التصويت على هذا الترشيح، وأصرت على أن الرئيس الجديد المنتخب بنهاية عام 2016 من حقه اختيار قاضي المحكمة العليا.

من ناحية أخرى، لدى المحققين الخاصين التابعين لوزارة العدل طريقة لتطوير خيوط تحقيق غير متوقعة، والكشف عن جميع أنواع الفضائح، كما كان الحال مع تحقيق روبرت مولر في سعي الحكومة الروسية لتقويض الانتخابات الرئاسية لعام 2016. لكن هذه التحقيقات انتهت بسجن العديد من مستشاري ترامب بسبب إساءة استخدامهم مناصبهم، والكذب على مكتب التحقيقات الفدرالي “إف بي آي” (FBI).

مخالفات بايدن وترامب

يواجه الرئيسان ترامب وبايدن تحقيقات في مخالفات تتمثل بالأساس في الاحتفاظ بوثائق حكومية سرية بطرق غير مشروعة، وهو ما يعرّض الأمن القومي للولايات المتحدة للخطر.

وهناك اختلافات صارخة بين بايدن وترامب عندما يتعلق الأمر بتعامل كل منهما مع الوثائق السرية؛ ففي حالة بايدن، اتصل محاموه بالأرشيف الوطني بمجرد اكتشاف الوثائق وسلموها على الفور، في حين رفض ترامب تسليم الوثائق التي بحوزته، مما دفع مكتب التحقيقات الفدرالي إلى مداهمة منزله بفلوريدا لاستعادتها.

وتم اكتشاف الوثائق في خزانة مغلقة من قبل محامي بايدن أثناء استعدادهم لإخلاء مساحة مكتبية في “مركز بن بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية”، حسبما قال ريتشارد ساوبر، المحامي الخاص بالرئيس الحالي، في بيان. ثم تم اكتشاف المزيد من الوثائق مخزنة في مخزن منزله بولاية ديلاوير.

في حالة ترامب، اتصل الأرشيف الوطني -الذي من المفترض أن يتلقى جميع السجلات الرئاسية عندما يترك الرئيس منصبه- بمسؤولي ترامب بعد فترة وجيزة من مغادرته منصبه في عام 2021 لإبلاغهم أن الوكالة تعتقد أن بعض الوثائق مفقودة، وأن الأرشيف بحاجة إلى استعادتها.

بعد عدة أشهر من الأخذ والرد، وفي يناير/كانون الثاني من العام الماضي، أرسل ترامب 15 صندوقا من الوثائق من منزله في “مار لاغو” إلى الأرشيف.

وتظهر أوراق المحكمة أن المسؤولين عثروا على وثائق سرية في 14 صندوقا من أصل 15 صندوقا، بما في ذلك 25 وثيقة تم تصنيفها على أنها سرية للغاية. وإجمالا، كان هناك 184 وثيقة مصنفة سرية في الصناديق.

وبعد ذلك، اضطر مكتب التحقيقات الفدرالي لاقتحام منزل ترامب للحصول على ما تبقى داخله من مئات الوثائق الحكومية الرسمية.

كومبو بايدن وترامب
يتبادل الديمقراطيون والجمهوريون الاحتفاء بالتحقيقات حول الوثائق السرية على أمل أن تتسبب نتائجها في تنحية أحد الخصمين في انتخابات الرئاسة القادمة (رويترز)

تسييس التحقيقات وسباق 2024

يتساءل بعض الجمهوريين في الكونغرس، والرئيس ترامب، عن سبب عدم حصول مكتب التحقيقات الفدرالي على أوامر تفتيش قضائية لمعرفة ما إذا كان لدى بايدن المزيد من الوثائق مثلما جرى مع ترامب.

وبينما احتفى الديمقراطيون بتفتيش منزل ترامب في أغسطس/آب الماضي، وقال بعضهم إن “ترامب يجب أن يكون في السجن”، اعتبر الجمهوريون أن الهدف الأساسي والوحيد من وراء ذلك هو عرقلة حظوظ ترامب في انتخابات 2024 الرئاسية، واحتفوا بدورهم بأنباء فتح تحقيق في مخالفات بايدن.

كما اتهم الرئيس السابق ترامب وزارة العدل بالتواطؤ مع بايدن بصمتها في ما يتصل باكتشاف الوثائق في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حتى لا تؤثر على نتيجة انتخابات الكونغرس حينها، والتي لم يبلِ فيها الجمهوريون بلاءً حسنا.

ويرى الكثير من المعلقين أن هذه التحقيقات قد تقوّي موقف التيار الديمقراطي الرافض لإعادة ترشح بايدن للرئاسة في انتخابات 2024.

لكن يبقى سؤال أخير مفاده: هل يمكن توجيه الاتهام إلى بايدن؟ والإجابة هي “لا”؛ إذ إن لوائح وزارة العدل تمنع توجيه الاتهام إلى رئيس حالي. لذلك، حتى لو خلص المحقق روبرت هور إلى أن بايدن انتهك القانون، فلا يمكنه توجيه الاتهام إلى بايدن أثناء وجوده في البيت الأبيض.


تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى