منوعات

5 وفيات “تحت التعذيب” ونفي رسمي.. ماذا يحدث بأقسام الشرطة المصرية؟ | أخبار حريات

القاهرة- وسط تضارب في تصريحات أعضاء لجنة العفو الرئاسي بمصر -التي أعيد تشكيلها قبل أشهر بالتزامن مع إطلاق “الحوار السياسي”- سلطت تقارير حقوقية الضوء على ما وصفته بـ “انتهاكات” تحدث بمقار الاحتجاز الشرطية، مقابل نفي رسمي متكرر وتأكيد على احترام حقوق الإنسان.

ففي أقل من شهر، وثقت منظمات حقوقية وفاة 5 محتجزين نتيجة “التعذيب والانتهاكات” خلافا لإعلان المجلس القومي لحقوق الإنسان (رسمي) تلقيه شكاوى بسوء أوضاع المحبوسين بمقار الاحتجاز الشرطية، كما وصف عضو المجلس جورج إسحاق أقسام الشرطة بـ “غير المحتملة” بسبب شدة التكدس وسوء أوضاع المحبوسين، وهو ما فتح عليه هجوما إعلاميا.

في المقابل، نفت وزارة الداخلية مزاعم تعرض سجناء ومحتجزين للتعذيب أو سوء المعاملة أو الإهمال الطبي، وذلك في بيانات تلت إعلان منظمات حقوقية عن وفاة مواطنين محتجزين.

ما سبق أثار تساؤلات حقوقيين وسياسيين، حول أوضاع السجون وأقسام الشرطة، ومدى علاقة ذلك بتعثر عمل لجنة العفو الرئاسي وتأخر الإفراج عن محبوسين، حسبما أشار عضو اللجنة كمال أبو عيطة في تصريحات صحفية، مقابل حديث زميله باللجنة ذاتها وعضو مجلس النواب طارق الخولي أن اللجنة تعكف على إعداد قائمة عفو جديدة من المقرر الإعلان عنها قريبا.

مزاعم ونفي

منذ أواخر يوليو/تموز الماضي حتى منتصف الشهر الجاري، وثقت منظمات حقوقية وفاة 5 مواطنين داخل أقسام الشرطة، وقالت إنها كانت بسبب “التعذيب” مقابل نفي متكرر لتلك الحوادث من قبل الداخلية.

الحالة الأولى رصدتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان (غير حكومية) بوفاة المواطن مصطفى منتصر حامد (19 عاما) في 27 يوليو/تموز الماضي، داخل قسم شرطة ثالث المنتزه بمحافظة الإسكندرية (شمال) ونقلت عن أسرته قولها إنه “تعرض للتعذيب قبل وفاته” داخل مقر الشرطة.

في المقابل، نفت النيابة العامة الشبهة الجنائية و”مزاعم التعذيب” مشيرة في بيان إلى أن الوفاة حدثت إثر تدهور حالته الصحية، وما كان يُعانيه من أمراض.

كما نفت الداخلية مزاعم الوفاة نتيجة التعذيب، مشيرة إلى أنه “يتعاطى المواد المخدرة، وأن حالة الوفاة طبيعية”.

الحالة الثانية رصدتها أيضا الشبكة المصرية بوفاة العميد المتقاعد بالجيش سامي محمد سليمان (57 عاما) في 5 من الشهر الجاري، بمركز شرطة الزقازيق بمحافظة الشرقية (شمال).

وقالت الشبكة إنه “معتقل سياسي، تدهورت حالته الصحية نتيجة مرضه بالسرطان وظروف الحبس المأساوية، وذلك بعد اعتقال دام 6 سنوات، وتدوير على ذمة عدد من القضايا”.

في المقابل، نفت الداخلية “مزاعم” الوفاة نتيجة الإهمال الطبي، موضحة أن “المذكور محبوس احتياطيا على ذمة إحدى القضايا، وتوفي أثناء تلقيه الرعاية الطبية بالمستشفى، حيث كان يعاني من ورم سرطاني”.

الحالة الثالثة، وثقت الشبكة المصرية، يوم 6 أغسطس/ آب، وفاة مصطفى نافع رمضان (19 عاما) داخل قسم ثاني شرطة الرمل بالإسكندرية نتيجة “التعذيب المستمر خلال فترة حبس استمرت أسبوعين” وفق بيان أصدرته الجمعة الماضية.

وقبل صدور البيان بيومين، نفت الداخلية الزعم بوفاته نتيجة تعرضه للتعذيب، وقالت “حقيقة الواقعة تتمثل في أنه محبوس احتياطيًا في قضية حيازة سلاح ناري، وأنه شعر بحالة إعياء على إثر مشاجرة بينه وبين أحد المحكوم عليهم، وتم نقله إلى المستشفى الجامعي لتلقي العلاج وتوفي عقب ذلك”.

الحالة الرابعة كانت وفاة أحمد السيد جاب الله (42 عاما) يعمل مهندس برمجيات، في 8 من الشهر الجاري، نتيجة “إصابته بسكتة قلبية مفاجئة وظروف حبس غير آدمية وتكدس داخل حجز قسم ثاني شرطة الزقازيق بمحافظة الشرقية، بعد اعتقاله لمدة أسبوعين بتهمة حيازة منشورات” حسب بيان للشبكة المصرية، ولم تعقب السلطات على هذه الحالة.

الحالة الخامسة وثقتها منصة “نحن نسجل” المعنية بحقوق الإنسان (غير حكومية) عبر فيسبوك، أمس، بوفاة خالد عبد الحميد مرسي (63 عامًا) داخل قسم ثاني شرطة المنتزه بالإسكندرية، نتيجة “تدهور حالته الصحية واحتجازه في زنزانة مكتظة وسيئة التهوية” -وفق بيان- في حين لم يصدر عن السلطات تعقيب على هذه الحالة حتى اليوم.

وتعقيبا على الرصد السابق، قال الناشط الحقوقي أحمد العطار، المدير التنفيذي للشبكة المصرية، إن هناك تجاهلا متعمدا من السلطات في التحقيق مع الأجهزة الشرطية المتهمة بالتسبب في وفاة السجناء السياسيين أو الجنائيين، مشيرا إلى أن هناك إصرارا من جانب الداخلية على نفي “الانتهاكات” بمقار الاحتجاز والسجون، وفق قوله.

وفي تصريحات للجزيرة نت، طالب العطار بفتح تحقيقات لمحاسبة كل من يتورط في الوضع المأساوي بالسجون وأقسام الشرطة، مشددا على ضرورة المراقبة المستمرة والمراجعة الدورية لأوضاع السجناء، وفق قوله.

زوبعة إسحاق

وكان ولاء جاد الكريم رئيس مكتب الشكاوى بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، قد أعلن أن المجلس يعتزم زيارة أقسام الشرطة، على خلفية تلقيه شكاوى بسوء أوضاع المحبوسين بأماكن الاحتجاز الشرطية، في حين وصف عضو المجلس جورج إسحاق، في تصريحات صحفية، أماكن الاحتجاز بـ “غير المحتملة” بسبب شدة التكدس وسوء أوضاع المحبوسين فيها.

وعلى إثر حديثه عن أوضاع السجون، تعرض إسحاق لهجوم وانتقاد برلماني من جانب لجنتي حقوق الإنسان بمجلسي النواب والشيوخ اللتين وصفتا تصريحاته بـ “العشوائية” وعدم الدقة، واعتبرتا أن حديثه جاء “قاصرا ومبتورا” وأن إسحاق قد شكل “خروجا غير مقبول” عن القواعد والمسالك القانونية.

في السياق ذاته، وصفت الداخلية الانتقادات الحقوقية للأوضاع بالمقرات الشرطية بأنها “ادعاءات تأتي ضمن المحاولات اليائسة لجماعة الإخوان المسلمين والباحثين عن مكاسب سياسية للتأثير على الرأي العام”.

ورغم أن الداخلية لم تذكر اسم إسحاق صراحة، فإنها قالت في بيان إن حديثه “يتنافى مع تقارير وتصريحات موثقة صدرت عن رئيسة وأعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، ولجان حقوق الإنسان بمجلسي النواب والشيوخ، والعديد من المنظمات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، وذلك عقب زيارتهم لعدد من مراكز الإصلاح والتأهيل، والتي يتم فيها تطبيق سياسة عقابية حديثة تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان”.

تضامن حزبي

في المقابل، قال حزب “المحافظين” إنه يعرب عن بالغ قلقه بشأن الهجوم الذي يتعرض له إسحاق بعد تصريحاته بشأن تردي أوضاع السجون.

وشدد هذا الحزب في بيان على دعمه الكامل لعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ورفضه “عودة نبرة التخوين لكل رأي مخالف”.

كما تضامن حزب “المصري الديمقراطي الاجتماعي” مع إسحاق، مشددا على رفض الاتهامات الموجهة إليه والتي اعتبرها “رسالة سلبية تحمل تهديدا لأعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان بمراقبة ما يصرحون به، وتوجيههم لما يجب عليهم قوله”.

ونقل هذا الحزب في بيان عن حنا جريس، عضو الحزب بلجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ، قوله “بيان اللجنة البرلمانية صدر عن رئيسها دون استشارة أي من أعضائها كون المجلس في إجازته الصيفية” مطالبا بـ “عدم تبرير التجاوزات”.

علامات استفهام

وفي تصريحات للجزيرة نت، انتقد أمين حزب “المحافظين” مجدي حمدان الإصرار على عدم الرقابة على الأوضاع الراهنة بالسجون والأقسام الشرطية، مشددا على أن “التنكيل بالسجون” يؤثر على الحوار السياسي الراهن، إضافة إلى عدم تنفيذ مطالب المعارضة التي تدعو لوقف تكميم أفواه منتقدي حقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة لإسحاق، أكد أن حديث الأخير يشير إلى وقوع “انتهاكات صارخة للسجناء والمحتجزين” موضحا أنه منذ بدء العمل في لجنة العفو الرئاسي لم يتم البت في أوضاع مئات السجناء المدرجين في قوائمها، وبالتالي فإن الدولة بذلك لا تساعد على إقامة الحوار الوطني، وفق قوله.

وحول أسباب تعطل إجراءات العفو الرئاسي، قال حمدان إن هناك علامات استفهام كثيرة خاصة مع تأكيد رئيس الجمهورية بقوله إنه أعطى الأوامر لكن يبدو أن هناك جهات تعطل ذلك.

في المقابل، أعلنت لجنة العفو الرئاسي أنها بصدد إصدار قائمة جديدة تشمل قرارات إفراجات وعفو عن سجناء قريبا.

جاء ذلك وفق ما نشره عضوَا اللجنة النائبان في مجلس النواب طارق الخولي ومحمد عبد العزيز، عبر صفحتيهما في فيسبوك.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي




تابع القراءة من المصدر الرسمي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى